الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

حرب صعبة جديدة في الشرق الأوسط!

هل تختفى الوظيفة ؟



ريتش بيرسون اول مدير لشركة elance -oDesk

إبان الكساد الكبير عام 1929 والصدمة النفطية عام 1973، تعرف العالم على البطالة الجماعية التي تأكل المجتمعات. أما في الأزمة المالية لعام 2008، فقد تكررت ظاهرة البطالة المرتفعة لكن عواقبها كانت أقل توحشا. فإلى جانب الوظيفة التقليدية، توجد اليوم نماذج بديلة لجأ إليها البعض عند الحاجة، والبعض الآخر طواعية وهروبا من قيود التوظيف المؤسسي القديم. المزيد والمزيد من الشباب يتجهون إلى ريادة الأعمال والابتكار، ويحظون باهتمام إعلامي وزخم كبير. لكنهم ليسوا وحدهم، فبالتوازي مع بزوغ هؤلاء المدراء الجدد، تظهر قوى عاملة جديدة بفضل الإنترنت: العامل المستقل. هذا ما شرحه لنا ريتش بيرسون، نائب أول رئيس شركة elance-oDesk التي تدير بوابات إلكترونية تربط أصحاب الأعمال بالعاملين المستقلين في مختلف المجالات. 
لكن بيرسون يرى أن ازدهار ريادة الأعمال والعمل المستقل هذه المرة ليس مجرد رد فعل عادي. بل يؤكد أن هناك تفاعلات متسلسة وتغير ثقافي واجتماعي عميق. فيقول أن «الشباب الذي يرتاد الجامعة اليوم مختلف تماما عن الأجيال السابقة، فهو يعي أن التقيد بوظيفة لم يعد ممكنا. لقد كون هذا الجيل وعيه خلال السنوات الخمس الأخيرة، ورأى الأجيال الأكبر تعاني وتفقد وظائفها وأن أي أمن مفترض كان يمثله وضع الموظف قد تلاشى. وإلى جانب الوضع الاقتصادي نرى فئات صالحة للعمل يمكن أن تجد وظائف، لكنها لا تلتزم بوظيفة. في الواقع فإن المفاهيم نفسها تغيرت. فبعد انهيار مفهوم الأمن الوظيفي حل محله مفهوم آخر، ألا وهو تأمين الدخل. ويعد ذلك هو المحرك الرئيسي خلف صعود العمل المستقل».
رياح التغيير
العمل المستقل ليس وليد البارحة، فطالما لجأت المؤسسات إلى العمال المستقلين أو المؤقتين لإنجاز مهام تختلف عن طبيعة نشاطها اليومي أو امتصاص ضغط إضافي. لكن ما نشهده اليوم نتاج مركب لتلك الممارسات التقليدية يصاحبها ظواهر جديدة. يشرح بيرسون أن «معظم الشركات حول العالم، أي 90 % من الشركات، لديها أقل من 20 موظف لا يمكن أن يكونوا قادرين على تغطية كل ما تحتاجه الشركة في التخصصات المختلفة طوال الوقت. كما أن هناك موجة هائلة من رواد الأعمال الذين يعملون بمفردهم أو بعدد محدود، ولديهم فراغ في بعض المهام التي تحتاج لمواهب أو قدرات خاصة. ويصاحب كل هذه الظواهر طفرة رهيبة في وسائل الاتصال وأدواته. لذا كان من الطبيعي أن يبزغ مجال العمل عن بعد وبشكل مستقل من خلال الإنترنت».  
من البديهي إذا أن يبرز إلى جانب مئات الآلاف من رواد الأعمال في ألفيتنا الجديدة، جيشا من العاملين الجدد. وإذا كان صاحب العمل يؤسس شركته من على حاسب آلي في مقهى، فلا يعقل أن يكون لمن سينفذون أجزاء من هذا المشروع مكاتب تقليدية. ولدى بيرسون عددا غير محدود من قصص رواد الأعمال الذين بدأوا من على منصته: «لقد فوجئت بتواجد سلسلة مطاعم ايليفيشن برغر في دول الخليج، فأنا أعرف هانس هس مؤسس هذه الشركة جيدا. حين أراد هانس تنفيذ فكرته في إقامة سلسلة مطاعم سريعة تستخدم مكونات عضوية لجأ إلى منصتنا ليجد مصمم لشعار الشركة، ثم محامي لتسجيلها، ثم عددا من المهندسين لتصميم ماكينة لطهي البرغر بالبخار، ثم محامي ملكية فكرية ليسجل براءة اختراع لهذه الماكينة. واليوم مطاعمه منتشرة في معظم الولايات المتحدة ودول الخليج العربي. وهو يقول أنه لو كان قد فعل هذا بالطرق التقليدية لكان يحتاج إلى 10أضعاف رأس المال الذي بدأ به. فأرخص مكتب محاماة عرض عليه تسجيل الشركة بـ5000 دولار بينما كلفه المحامي المستقل على elance عشر هذا المبلغ».
فما هي إذا ملامح هذه القوى العاملة الجديدة؟ يصنفهم بيرسون في 3 خانات: «هناك حوالي الثلث من الذين يعيشون من هذا العمل تماما وحولوه إلى مصدر رزق رئيسي. وهناك من نسميهم بالسهارى، أي الذين يستثمرون أمسياتهم وعطلاتهم في كسب أموال إضافية بهذه الطريقة بينما يحتفظون بنشاط رئيسي كوظيفة أو دراسة. والثلث الأخير يتكون من أشخاص يبحثون عن وظيفة ويستخدمون العمل المستقلة لسد حاجتهم أو من أشخاص أحيلوا على المعاش ولا تزال لديهم طاقة للإنتاج يستخدمونها بهذا الشكل».
العالم مكتب كبير
التغيرات الاجتماعية والاقتصادية هي التي تحمل elance-oDesk وتسمح للقائمين عليه بطموح أكبر. الآن يقولون صراحة:»نريد أن نصبح محل عمل الكرة الأرضية». ففي العام الماضي تم طرح 2 مليون مهمة ومشروع على المنصة، وتم دفع مليار دولار إلى العاملين المستقلين من خلالها. ويشرح بيرسون هذا التطور قائلا: « المواهب موجودة في كل مكان، لكن هذا لا ينطبق على الفرص. لذا أعتبر أننا ندير نادي مواهب من نوع خاص. بدأ الأمر بالمبرمجين، ثم امتد إلى الكتاب والمصممين حتى وصل إلى المحاماة والمحاسبة وغيرها من المهن التي أصبحت متاحة على المنصة. ومن آخر الأشياء التي لاحظنا نموا فيها مؤخرا هو الطلب على المواهب الصوتية للقراءة والدبلجة والإعلانات وما إلى ذلك. يمكنك القول بأننا كنا مجرد سلة من المواهب والآن أصبحنا متجر تجزئة كبير يمكنك أن تتجول في أروقته لتجد ما تريد».
الفكرة تتلخص لصاحب العمل في إتاحة مهمة بسعر ما وتلقي رسائل المستقلين الذين يريدون تنفيذها. ويمكنه معرفة المهام التي قاموا بها من قبل وتقييم أصحاب العمل الآخرين لها والسيرة الذاتية لهم. لذا يعتبر توفيق الشخص المناسب مع المهمة المناسبة هو مربط الفرس. يقول بيرسون: «نبذل جزء كبير من مجهودنا في تحسين لوغريتم مطابقة المهام المعروضة مع المواهب المتاحة. كما استثمرنا الكثير لمراجعة الهوية الحقيقية لمستخدمينا سواء عن طريق السبل الإلكترونية أو غيرها. لكن في البداية كان الأمر شاقا جدا. فقد كان علينا عام 2005 مثلا أن نقيم محادثة عن طريق الفيديو مع مستخدمينا ونطلب منهم أن يورونا وجههم إلى جانب أوراق هويتم بالبث الحي! فنحن نحاول بناء مستوى معيَّن مستقر على المنصة. كما أننا نعطي ضمانات للمستخدمين ولدينا وحدة لإدارة الخلافات بينهم. ونقوم بإزالة أي إعلان مريب أو غير واضح باستمرار.نحن مثل مواقع التعارف على الإنترنت، إلا أننا على دراية بباقي القصة التي تدور بين الطرفين بعد لقائهما!».
لكنها لم تتوقف عند ذلك، فالمستخدم هو من طرح تحديات جديدة: « أضفنا اختبارات للمهارات، وهي تحدد مستوى العامل المستقل بدقة في بعض المجالات كالبرمجة أو الترجمة. ويمكننا أن نعطيهم طرقا لتعلم مواهب جديدة ستفيدهم في تحسين قاعدتهم المعرفية، بناءا على بيانات ما يطلبه أصحاب الأعمال من العاملين في مجالهم. كما أصبح لدينا نظام لإدارة العمالة المستقلة مخصص للشركات الكبرى. وهو يساعدهم على إدارة ما هو أكثر من 20 مستقل، كما نخصص لهم أخصائي موارد بشرية للمساعدة في إدارة حسابهم معنا. أما النسخة العادية فهي تعتمد على المستخدم تماما. ومع ذلك أصبحت هناك موهبة جديدة، ألا وهي البحث عن المواهب وإدارتها والتنسيق ما بينها عن بعد. وهي مهارة ليست بالهينة سواء جاءت من داخل الشركة أو من خارجها. ونرى بعض الشركات الكبرى على المنصة تستخدم مدير مستقل لإدارة عمل العمال المستقلين. ظهرت أيضا وحدات عمل من كذا عامل مستقل تعمل كمكاتب لإنجاز المشاريع الأكبر المعروضة على منصتنا. وذلك أعطانا فكرة إتاحة إمكانية العمل كفريق على مهمة واحدة من خلال المنصة نفسها، وهو ما نقوم بتطويره حاليا».
هل يختفي المكتب؟
طموح بيرسون كبير جدا: «الهدف هو أن نفعل بالعمل المستقل ما فعلته أبل بالمواهب الموسيقية من خلال iTunes. أن يصبح صاحب الموهبة في جيبك. والآن نحاول تطوير سبل أفضل لتكون العملية أسهل من خلال الهواتف الذكية مع تنامي إمكاناتها وانتشارها، ويشكل ذلك تحدينا القادم». لكنه لا يفرط في التفاؤل، فرغم أن البحث عن الوظائف من خلال الإنترنت أصبح القاعدة، إلا أنه لا يمثل حصة كبيرة من الأرباح التي يمكن جنيها من وراء توظيف الناس للشركات. وبحسب بيرسون فأن «سوق التشغيل يمثل 442 مليار دولار سنويا، انتقل منها 2 مليار دولار إلى الإنترنت حتى الآن. أما في 2020 فستمثل حصة الإنترنت على حسب التقديرات 25 مليار دولار».
وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مركزا متقدما في هذه الممارسة، خاصةً عند الأخذ بعدد السكان في الاعتبار مقارنة بالولايات المتحدة. يقول بيرسون: «الإمارات العربية المتحدة تتصدر المركز الخامس من حيث عدد الفرص المطروحة عبر الموقع. والنمو في الشرق الأوسط حول 40 % سنويا وتتريده دولة الإمارات. وهناك نمو سريع جدا في الطلب من الإمارات، خاصةً في مهام التصميم والكتابة والترجمة. أما من يقومون بتلك المهام فمعظمهم يعملون من مصر، ويرجع ذلك لجاذبية سعر العمالة هناك بالإضافة إلى توفرها وسرعة الإنجاز. ومع ذلك تعتبر الأسعار في الشرق الأوسط مناسبة جدا. فآسيا على وجه المثال تتصدر القائمة من حيث عدد العاملين المستقلين لكنها تأتي في ذيلها من حيث الأسعار. لذا قمنا بتعيين مدير في دبي للشركات التي تعرض المهام وعدة مسئولين في القاهرة يقومون بحث العمالة المستقلة على استخدام المنصة. فنحن نحرص على تجييش حولي 500 عامل مستقل لنبدأ التغلغل في منطقة معينة».
ومع كل ذلك لا يرى بيرسون اختفاء المكتب كليا. فهو يرى أن علاقة العمل تعتمد على آليات إنسانية أكثر تعقيدا، فهو يلاحظ مثلا أن «المستقلون لا يقاومون التغيير مثل العامل العادي، كما أن التعامل معهم يتطلب الدخول في التفاصيل لأنهم خارج إطار المؤسسة. لذا تكون التجربة مثالية بالنسبة للمدراء الذين يفضلون التدخل فيما يفعله مرؤوسيهم. مع ذلك نرى بعض المستقلين لديهم علاقات تستمر أكثر من 3 سنوات مع صاحب عمل بعينه، فينتهي الأمر بتعيينهم أو يتزاورون في بيوتهم حول العالم». كما أن النموذج الاقتصادي التقليدي يفرض نفسه حين يكون هو الأنسب.  يوضح بيرسون أن «السائد هو شركة بها عدد من العاملين الدائمين يتراوح بين 10 و50 وتستخدم العمالة المستقلة بشكل عرضي عند الحاجة عدة مرات في السنة. من النادر جدا أن تجد شركة بها موظف واحد ولديها 50 عامل مستقل على المنصة، إلا في حالة الشركات الناشئة لرواد الأعمال. وهي شركات لم تكن لتنشأ أصلا إذا كان عليها أن تقوم بتعيين عشرات الموظفين منذ اليوم الأول».
لا يتنبأ ريتش بيرسون إذا باختفاء الوظيفة لصالح نموذج العمل المستقل. لكنه لا يستبعد أن يختار المزيد والمزيد منا أن يعود إلى العمل «بالمياومة» مثل أجدادنا. يقول بيرسون: «لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن يصل الأمر بعد عدة عقود. لكنني أعتقد أن هناك حاجة للشركات أن تبقي جزءا من مواردها البشرية تحت تصرفها بشكل دائم. كما أن هناك مميزات وعوامل اجتماعية تجعل الوظيفة الثابتة جذابة إلى حد كبير، وأعتقد أن هذا لن يختفي. لكن لن أنكر أنني غيرت وظيفتي لا لأعمل من البيت، بل ليكون المكتب قريبا من بيتي .



الثقافة المصرية بحاجة إلى منقذ



الساخطون أبدا أو غير العارفين هم فقط من ينكرون على الحركة الثقافية المصرية ما تتميز به من رواج يتدفق من عيون الإبداع الأدبى، حيث تبزغ باطراد عشرات المواهب ذات الثقافة والجسارة والخيال واللغة والحس الجمالى لتضخ دماء جديدة وعفية، وتسهم مع السابقين والراسخين الذين لا يزالون يواصلون عطاءهم تزويد الحضور الأدبى المصرى بنماذج ملهمة مما تجود به قرائحهم.

على أن الحركة الأدبية رغم ذلك تشكو من تراجع واضح فى بقية أطراف المنظومة، فلا تقوم صناعة على رجال الأعمال فقط، ولا يتحقق الانتصار بالجنود فقط، كما لا يمكن أن نحصل على المحاصيل الزراعية إذا لم يكن جاهزا غير الفلاحين. كذلك الحركة الأدبية تحتاج إلى نقاد وإعلام وقراء ومؤسسات خبيرة وجوائز وغير ذلك من العناصر، ذلك لأنه من المهم الإشارة إلى أن الكثيرين ومنهم بعض المسئولين يتصورون الأدب لعبة الفارغين، وخواطر غير المؤرقين بالهموم ولا تعنيهم الجماهير ولا الحياة، ولا يرى فيه البعض إلا وسيلة للتسلية وقضاء الوقت، ولعل هذا هو السر فى غياب الاهتمام اللائق خاصة من جانب كثير من رجال السلطة والمسئولين، ولهم نقول إن الآداب والفنون الرفيعة روح الحياة ومربية الأجيال وبناءة الأفكار والرؤى وصانعة المستقبل، ولم تبن أوروبا والدول المتقدمة شرقا وغربا مجدها بالمال فقط ولكنها بنته فى الأساس بخلاصة ما ترسب فى أعماق أهلها من عصارة الأدب ورحيق الفن .

ومن هنا نقول إن الحركة الأدبية التى كم خلقت شعوبا عاقلة وعالمة ومناضلة ومتطلعة فى مصر والعالم العربى بحاجة إلى تصحيح ورتق نتصورهما مطلوبين على النحو التالى
:

1 - اهتمام الإعلام بشتى صوره بالأدب، ويتطلب الأمر الاعتماد على كتاب
وصحفيين متخصصين لإعداد برامج وطرح تغطيات جادة وأمينة.. كم من
صحفيين يعملون فى الصفحات الثقافية نقلوا إليها من صفحات الحوادث أو
الإعلانات أو الرياضة وصفحات الفنون لدينا عجيبة ولا علاقة لها بالفنون
ويتطلب الأمر أيضا تنظيم مسابقات عن الكتب لها جوائز مشجعة على القراءة

2 - إحياء الحركة النقدية التى ماتت تماما أو كادت بتخصيص جوائز للنقاد وتوفير
منابر فى الصحف ومنحهم مكافآت، وإصدار مجلة نقدية أغلب ما تنشره فى
النقد التطبيقى لفرز الغث من السمين ومواجهة المتوهمين بالحقيقة بدلا من
ضياع أعمارهم فى كتابة عاجزة ألقى عليها البريق مدعون ومنتفعون وأصدقاء.
3 - إعادة النظر في سياسة وزارة التربية والتعليم التى تعنى فقط – إذا عنيت –
بحشو أدمغة الطلاب بالمعلومات ولا تهتم بتشكيل عقلية النشء بحيث يدركون معنى الثقافة والحرية والنقد وأهمية الفنون وأهمية القراءة وإتقان اللغة العربية وحب الأدب وبيان جمالياته ويترتب على ذلك ضرورة تدريب المدرسين لتحويلهم من ملقنين وجامعى أموال إلى خبراء في صنع أجيال جديدة تواكب العصر بما فيه من علم وثقافة وفن وروح تنافسية والانشغال بتطوير الحياة. 
4- الكتاب فى مصر يعانى من مشكلات حقيقية فى التوزيع خاصة فى دور النشر
الحكومية، وهو بسبب هذه المشكلات لا يصل إلى القراء إلا بشكل قاصر
ومبتسر، كما أن كل المكتبات التى تبيع الكتب مكدسة فى القاهرة. .
5 - يجب أن تسهم الدور الخاصة فى القراءة بتخفيض سعر الكتاب، فقد تزايد بشكل
غريب ولا يهتم الكثير من هذه الدور إلا ببيعه فى الدول العربية ولا يعنيها القارئ
المصرى. 
6- إنشاء مكتبات عامة كثيرة بسيطة، تكفى مجرد شقة جيدة التجهيز لتخدم سكان 
ثلاثة شوارع فى المدن الكبرى ، إذ لا تقوم المكتبات الضخمة بالدور المنوط بها
7 - تشكيل لجنة لاختيار الأدب الرفيع للمدارس على ألا يكون أعضاؤها من موظفى
التربية والتعليم، لأن اختياراتهم رديئة ولا تمثل الأجيال المبدعة وخاصة
المعاصرة . ويجب أن تكون هناك قصص وروايات وأشعار جذابة وعالية القيمة
مضافة إلى الكتاب المدرسى .
8 - تنظيم دورات تدريبية لمدرسى اللغة العربية لتعريفهم بجماليات الأدب وكيفية
تعاملهم معها .
9- لدعوة لعمل دراسات معمقة لأحوال السينما والمسرح والأغنية 
وتحويل القصص والروايات إلى أعمال تليفزيونية وسينمائية

تشجيع القراءة الحرة فى المدارس ومراكز الشباب 10- 
11 - تخفيض أسعار إعلانات الكتب فى وسائل الإعلام للتعريف بها ولفت النظرإليها . 
12 - التحرك بقوة لترجمة الأدب المصرى إلى اللغات العالمية بعد اختيار أفضل ما
فيه تنقية الجوائز المصرية من المجاملات والعوامل الدخيلة غير الموضوعية 13 - 
14 - تسمية الشوارع بأسماء الأدباء الكبار قديما وحديثا. 

هذه بعض المقترحات التى يمكن أن يضاف إليها غيرها، ولكنها جميعا بحاجة إلى أصحاب قرار ذوى ضمائر وإلى خدّام مخلصين للحركة الثقافية .. فهل من منقذ أو معين يدرك أهمية ما ندعو إليه ؟

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

GMT 0:26:00 2012
الحياة اللندنية

سبت 5 مايو
السعودية ومصر ... والتحول  من علاقات عمودية إلى أفقية
جمال خاشجقى






ثَمة حقيقة مؤلمة في قصة المحامي المصري الشاب الذي اتُّهم بمحاولة تهريب عقاقير طبية للسعودية، هو أنه كاد أن يفرق بين السعودية ومصر، على رغم كل ما نقوله عن العلاقة الإستراتيجية الحتمية بين البلدين والتي يدركها أي طالب مبتدئ في الجيوسياسة.
السبب أننا لم نكمل عملية التحول من النظام العربي القديم الذي انهار العام الماضي إلى النظام الجديد الذي لا يزال يتبلور من حولنا، ولا نزال نستخدم أدوات النظام القديم التي لم تعد صالحة لعلاج مشكلات النظام العربي الجديد، فالإعلام المصري مثلاً، وهو يحتفل بالحصول على حريته، لم يعرف كيف يستخدمها وفق ضوابط المسؤولية، فكان المؤجِّج للأزمة في حفلة مزايدة على الوطنية، وكاد أن ينافسه في ذلك بعض من الإعلام السعودي لولا أن الحكومة السعودية لفتت انتباه «إعلامها» إلى ضرورة ضبط النفس واتباع سياسة الدولة في الحكمة والصبر، حرصاً على علاقة استراتيجية لا يملك قادة البلدين اختيار غير العض عليها بالنواجذ.
أما في مصر، فلقد فقدت الدولة الجديدة -التي لم تكتمل بنيتها بعدُ- السيطرةَ على الإعلام، وليس هذا عيباً وإنما ميزة وتطور طبيعي للمجتمعات وهي تمضي نحو الديموقراطية. في الماضي، كان يكفي اتصال من وزير الإعلام السعودي لنظيره المصري، أو العكس، لعتاب على مقال أو خبر، وخلال 5 دقائق يتم الاتصال بالكاتب أو المذيع ويوضع حد «للتجاوز» الذي سبب عتب الأشقاء. الوزير السعودي لا يزال يستطيع أن يفعل هذا، ولكن المصري لا يستطيع، بل لن يكون في مصر وزير للإعلام يمكن الاتصال به. كيف إذن يمكن التحكم والتأثير في إعلام حر يفقد منطقه أحياناً، وقد يهدد الأمن القومي العربي -ما سبق عبارة مستعارة من زمن النظام العربي القديم- بقدر ما يهدد الأمن الداخلي لمصر، بنشر الإشاعات التي قد تشعل أزمة محلية، وقد حصل هذا مرات عدة منذ الثورة؟
هذه مشكلة مصر، ومشكلة تونس وليبيا وبقية دول الربيع العربي، وحلها لن يكون بإعادة سيطرة الدولة أو الحزب الحاكم على الإعلام، إذ لن يقبل أحد بذلك، وإنما بتشريعات قضائية وميثاق يحكم أخلاقيات العمل الإعلامي. لقد استشعر عدد من زملاء المهنة في مصر هذا الإشكال مبكراً، ولعل قضية الجيزاوي تضغط عليهم للتعجيل بالخروج بميثاقهم أو التشريعات القضائية المقترحة، ولكن مصر متوقفة حالياً حتى تخرج من مأزق نقل السلطة من المجلس العسكري إلى رئيس منتخب، والذي لا نعرف بعدها هل سيكون هو السلطة أم البرلمان؟
حتى ذلك الحين ستمضي مصر قلقة تحت رحمة إشاعة تحرك العامة إلى العباسية فيقتل منهم عشرون، أو أمام السفارة السعودية في الجيزة، فلا يقتل أحد، ومن ألطاف الله أنه لم يقتل أحد هناك على أسوار السفارة فيطوَّب كـ «شهيد السفارة السعودية» من أحد «فلول» الإعلاميين المصريين، ممن يبحث عن «وطنية» يمحو بها موقفه السابق من الثورة.
أما المملكة، فتحتاج إلى أن تطور أدوات جديدة قديمة في علاقاتها الخارجية مع دول الربيع العربي، والحق أن كل الدول العربية باتت دولاً للربيع العربي الذي لم ولن يسلم منه أحد.
ما قبل الربيع، كانت العلاقات بين السعودية ومصر «عمودية»، بين الملك والرئيس مباشرة، وكل شيء كان يتم بينهما، وما على الوزراء إلا تنفيذ التوجيهات، حتى الأفكار والمقترحات التي تتبلور في اجتماعات اللجان المشتركة أو الوزراء تصعد هي الأخرى عمودياً للقيادة ثم تصدر بها التوجيهات.
السعودية لا تزال محتفظة بهيكليتها «العمودية»، لكن مصر تحولت إلى نظام أفقي، وهو ما يتطلب استخدام أدوات جديدة، لعل هذا يفسر زيارة رئيس مجلس الشعب المصري سعد الكتاتني نهاية الأسبوع الماضي للمملكة على رأس وفد من مجلس الشعب والشورى المصريين.
نحن نحتاج أيضاً إلى اعتماد سياسة أفقية في علاقتنا مع مصر. إنها فكرة قديمة ومؤسسة ومجربة، وهي «الديبلوماسية العامة» التي تقوم على الاتصال بكل أطياف المجتمع. يجب أن نتواصل شعبياً أيضاً، والحق أن بعض الفضل في احتواء أزمة الجيزاوي يعود إلى مبادرات شعبية من مواطنين في البلدين رفضوا أن يستسلموا للمؤججين والمتعصبين، مصريين وسعوديين، فتواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية للتعبير عن عمق الأخوة بين الشعبيين. حان الوقت كي نرى شباباً سعوديين في ميدان التحرير يتحاورون مع شباب الثورة بمختلف أحزابهم وتجمعاتهم، وعلماء دين يزورون الأزهر، رجال أعمال يلتقون بنظرائهم، مصر تولد من جديد وبحكم العلاقة الخاصة بيننا يجب أن نحضر تلك الولادة. لا يعني هذا أن نكون كالضيف الثقيل الذي يتدخل في أمور البيت الخاصة، فبالطبع هناك لحظات حرجة أثناء أي ولادة يفضل أن نخرج خلالها من غرفة العمليات.
هذه «الديبلوماسية العامة» التي يكون بعضها رسمياً والآخَرُ شعبياً، كفيلة باحتواء أزمات المستقبل. الحرية تعني أن تسمع ما تحب وتكره. هذه هي مصر الجديدة، ليس كل من فيها يحب السعودية ولا كل من في السعودية يحب مصر، ولكن التواصل كفيل بعلاج حال «الكراهية بين العرب» لدى البعض. إنها حال لا تخص السعوديين والمصريين فقط، لقد حصلت كارثة مشابهة بين المصريين والجزائريين بسبب لعبة كرة قدم قبل عامين، بلغت من السوء أنه لو كانت بين البلدين حدود مشتركة لربما وقعت حرب بينهما.
هذه الديبلوماسية الشعبية يمكن أن تجيب المصريين عن أسئلتهم المعلقة أفضل مما سيفعل مذيعو البرامج الحوارية التي تكاثرت على خراش في فضائيات التلفزيون، هل السعودية ضد الثورة؟ هل تتمنى عودة مبارك؟ هل تدعم السلفيين؟ هل تفضل مرشحاً بعينه؟ وهل تنوي سحب استثماراتها من مصر؟ كما ستجيب عن أسئلة السعوديين: هل ينوي «الإخوان» تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج؟ هل ينوون التحالف مع إيران؟ هل سيتحول هوى مصر نحو تركيا بعيداً عنا؟ هل ستصدر تشريعات تضيق على الاستثمارات السعودية في مصر؟ وأخيراً متى سنبني جسراً فوق خليج العقبة يربط بين البلدين بعدما فرقت بيننا إسرائيل؟
إلى أن نصل إلى السؤال الأهم: ماذا سنفعل بإسرائيل؟
السعودية ومصر ... والتحول من علاقات عمودية إلى أفقية
الحياة اللندنية

GMT 0:26:00 2012 السبت 5 مايو


جمال خاشقجي

ثَمة حقيقة مؤلمة في قصة المحامي المصري الشاب الذي اتُّهم بمحاولة تهريب عقاقير طبية للسعودية، هو أنه كاد أن يفرق بين السعودية ومصر، على رغم كل ما نقوله عن العلاقة الإستراتيجية الحتمية بين البلدين والتي يدركها أي طالب مبتدئ في الجيوسياسة.
السبب أننا لم نكمل عملية التحول من النظام العربي القديم الذي انهار العام الماضي إلى النظام الجديد الذي لا يزال يتبلور من حولنا، ولا نزال نستخدم أدوات النظام القديم التي لم تعد صالحة لعلاج مشكلات النظام العربي الجديد، فالإعلام المصري مثلاً، وهو يحتفل بالحصول على حريته، لم يعرف كيف يستخدمها وفق ضوابط المسؤولية، فكان المؤجِّج للأزمة في حفلة مزايدة على الوطنية، وكاد أن ينافسه في ذلك بعض من الإعلام السعودي لولا أن الحكومة السعودية لفتت انتباه «إعلامها» إلى ضرورة ضبط النفس واتباع سياسة الدولة في الحكمة والصبر، حرصاً على علاقة استراتيجية لا يملك قادة البلدين اختيار غير العض عليها بالنواجذ.
أما في مصر، فلقد فقدت الدولة الجديدة -التي لم تكتمل بنيتها بعدُ- السيطرةَ على الإعلام، وليس هذا عيباً وإنما ميزة وتطور طبيعي للمجتمعات وهي تمضي نحو الديموقراطية. في الماضي، كان يكفي اتصال من وزير الإعلام السعودي لنظيره المصري، أو العكس، لعتاب على مقال أو خبر، وخلال 5 دقائق يتم الاتصال بالكاتب أو المذيع ويوضع حد «للتجاوز» الذي سبب عتب الأشقاء. الوزير السعودي لا يزال يستطيع أن يفعل هذا، ولكن المصري لا يستطيع، بل لن يكون في مصر وزير للإعلام يمكن الاتصال به. كيف إذن يمكن التحكم والتأثير في إعلام حر يفقد منطقه أحياناً، وقد يهدد الأمن القومي العربي -ما سبق عبارة مستعارة من زمن النظام العربي القديم- بقدر ما يهدد الأمن الداخلي لمصر، بنشر الإشاعات التي قد تشعل أزمة محلية، وقد حصل هذا مرات عدة منذ الثورة؟
هذه مشكلة مصر، ومشكلة تونس وليبيا وبقية دول الربيع العربي، وحلها لن يكون بإعادة سيطرة الدولة أو الحزب الحاكم على الإعلام، إذ لن يقبل أحد بذلك، وإنما بتشريعات قضائية وميثاق يحكم أخلاقيات العمل الإعلامي. لقد استشعر عدد من زملاء المهنة في مصر هذا الإشكال مبكراً، ولعل قضية الجيزاوي تضغط عليهم للتعجيل بالخروج بميثاقهم أو التشريعات القضائية المقترحة، ولكن مصر متوقفة حالياً حتى تخرج من مأزق نقل السلطة من المجلس العسكري إلى رئيس منتخب، والذي لا نعرف بعدها هل سيكون هو السلطة أم البرلمان؟
حتى ذلك الحين ستمضي مصر قلقة تحت رحمة إشاعة تحرك العامة إلى العباسية فيقتل منهم عشرون، أو أمام السفارة السعودية في الجيزة، فلا يقتل أحد، ومن ألطاف الله أنه لم يقتل أحد هناك على أسوار السفارة فيطوَّب كـ «شهيد السفارة السعودية» من أحد «فلول» الإعلاميين المصريين، ممن يبحث عن «وطنية» يمحو بها موقفه السابق من الثورة.
أما المملكة، فتحتاج إلى أن تطور أدوات جديدة قديمة في علاقاتها الخارجية مع دول الربيع العربي، والحق أن كل الدول العربية باتت دولاً للربيع العربي الذي لم ولن يسلم منه أحد.
ما قبل الربيع، كانت العلاقات بين السعودية ومصر «عمودية»، بين الملك والرئيس مباشرة، وكل شيء كان يتم بينهما، وما على الوزراء إلا تنفيذ التوجيهات، حتى الأفكار والمقترحات التي تتبلور في اجتماعات اللجان المشتركة أو الوزراء تصعد هي الأخرى عمودياً للقيادة ثم تصدر بها التوجيهات.
السعودية لا تزال محتفظة بهيكليتها «العمودية»، لكن مصر تحولت إلى نظام أفقي، وهو ما يتطلب استخدام أدوات جديدة، لعل هذا يفسر زيارة رئيس مجلس الشعب المصري سعد الكتاتني نهاية الأسبوع الماضي للمملكة على رأس وفد من مجلس الشعب والشورى المصريين.
نحن نحتاج أيضاً إلى اعتماد سياسة أفقية في علاقتنا مع مصر. إنها فكرة قديمة ومؤسسة ومجربة، وهي «الديبلوماسية العامة» التي تقوم على الاتصال بكل أطياف المجتمع. يجب أن نتواصل شعبياً أيضاً، والحق أن بعض الفضل في احتواء أزمة الجيزاوي يعود إلى مبادرات شعبية من مواطنين في البلدين رفضوا أن يستسلموا للمؤججين والمتعصبين، مصريين وسعوديين، فتواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية للتعبير عن عمق الأخوة بين الشعبيين. حان الوقت كي نرى شباباً سعوديين في ميدان التحرير يتحاورون مع شباب الثورة بمختلف أحزابهم وتجمعاتهم، وعلماء دين يزورون الأزهر، رجال أعمال يلتقون بنظرائهم، مصر تولد من جديد وبحكم العلاقة الخاصة بيننا يجب أن نحضر تلك الولادة. لا يعني هذا أن نكون كالضيف الثقيل الذي يتدخل في أمور البيت الخاصة، فبالطبع هناك لحظات حرجة أثناء أي ولادة يفضل أن نخرج خلالها من غرفة العمليات.
هذه «الديبلوماسية العامة» التي يكون بعضها رسمياً والآخَرُ شعبياً، كفيلة باحتواء أزمات المستقبل. الحرية تعني أن تسمع ما تحب وتكره. هذه هي مصر الجديدة، ليس كل من فيها يحب السعودية ولا كل من في السعودية يحب مصر، ولكن التواصل كفيل بعلاج حال «الكراهية بين العرب» لدى البعض. إنها حال لا تخص السعوديين والمصريين فقط، لقد حصلت كارثة مشابهة بين المصريين والجزائريين بسبب لعبة كرة قدم قبل عامين، بلغت من السوء أنه لو كانت بين البلدين حدود مشتركة لربما وقعت حرب بينهما.
هذه الديبلوماسية الشعبية يمكن أن تجيب المصريين عن أسئلتهم المعلقة أفضل مما سيفعل مذيعو البرامج الحوارية التي تكاثرت على خراش في فضائيات التلفزيون، هل السعودية ضد الثورة؟ هل تتمنى عودة مبارك؟ هل تدعم السلفيين؟ هل تفضل مرشحاً بعينه؟ وهل تنوي سحب استثماراتها من مصر؟ كما ستجيب عن أسئلة السعوديين: هل ينوي «الإخوان» تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج؟ هل ينوون التحالف مع إيران؟ هل سيتحول هوى مصر نحو تركيا بعيداً عنا؟ هل ستصدر تشريعات تضيق على الاستثمارات السعودية في مصر؟ وأخيراً متى سنبني جسراً فوق خليج العقبة يربط بين البلدين بعدما فرقت بيننا إسرائيل؟
إلى أن نصل إلى السؤال الأهم: ماذا سنفعل بإسرائيل؟
في ظلم اليمين واليسار للمرأة المصرية   

د.نوال السعداوى 

                            



لعب «المجلس العسكري» المصري، بعد سقوط مبارك دوراً في عرقلة جهود «الاتحاد النسائي المصري» الذي تشكل في ميدان التحرير (وسط القاهرة) في ١٣ شباط (فبراير) ٢٠١١. أمر «المجلس العسكري» بتشكيل «المجلس القومي للمرأة»، الذي لا يختلف كثيراً عن مجلس سوزان مبارك في خضوعه للسلطة الحاكمة، وتقوده الشخصيات ذاتها التي اشتغلت معها، وبعض قيادات المنظمات النسائية التي نشأت وترعرعت في ظل نظام مبارك. بعد قفز التيار الإسلامي إلى الحكم، برزت النساء المنقبات والمحجبات، وعلى رأسهن زوجة رئيس الدولة، لا نسمع صوت إحداهن تدافع عن حقوق النساء والتي تُسلب على نحو متزايد تحت اسم الدين والشريعة، وتردد هؤلاء النساء ما تقوله التيارات السياسية السائدة من أن الختان والحجاب جزء من هوية المرأة المصرية المسلمة، ويهاجمن المناضلات لتحرير المرأة، ويوجهن اليهن تهمة الكفر أو الخيانة الوطنية، أو على الأقل تقليد الغربيات المنحلاّت أخلاقياً.

قضية تحرير النساء لا تنفصل عن قضية تحرير مصر كلها، وقد ربطت رائدات الحركة النسائية المصرية، منذ ستين عاماً، بين تحرير مصر من الاستعمار الخارجي، وتحرير النساء والرجال من النظام الطبقي الأبوي المستبد داخلياً. وكان المفروض أن تكون قضية المرأة المصرية من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية المهمة بعد ثورة يناير 2011، التي نادت بالعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة للجميع نساءً ورجالاً، وبعدما شاركت النساء جنباً الى جنب الرجال في الثورة، لكن أهمية القضايا السياسية لا تنبع من مبدأ العدالة للجميع، بل من منطق القوة التي تقفز الى مقاعد السلطة بعد الثورة.

النساء خارج دائرة هذه السلطة. غالبيتهن داخل البيوت محجبات، مقيدات بسلطة الزوج المطلقة بحكم قانون الأسرة الأبوي. وإن خرجت المرأة للعمل وأنفقت على زوجها والأسرة، فإنها تظل تحت حكم زوجها، يُستولى على مالها ويطلقها متى شاء، أو يتزوج عليها.

تصبح المرأة أو الشخص الداعي إلى تحرير النساء داعياً إلى هدم الدين أو إباحة المحرّمات الوطنية والدينية، إضافة الى كونه عميلاً للأجانب، باعتبار أن الأجنبي هو عدو الله والوطن. فشلت النساء المصريات (والرجال من ذوي الضمائر) في تغيير قانون الأحوال الشخصية، على رغم النضال الطويل، بسبب خوف مزمن من «عقاب إلهي». ولم تكن كشوف العذرية للشابات المشاركات في ثورة يناير، إلا محاولة لإشاعة الخوف بين الفتيات وعائلاتهن، وبالتالي يفرض الأهالي على بناتهم عدم الخروج الى التظاهرات، خوفاً على عذريتهن، أو حماية لشرف الأسرة الذي لا يقل المساس به خطورة في نفوس الشعب عن المساس بذات الحاكم. تزيد اشكالية قضية تحرير النساء مع تصاعد قوى اليمين الطبقية الرأسمالية داخلياً وخارجياً، ومعها حلفاؤها من التيارات السياسية الدينية في مصر وخارجها. يزيد من الاشكالية أيضاً أن قوى اليسار (من الاشتراكيين والشيوعيين الذين يحاربون الرأسمالية والقهر الطبقي للعمال) لا يهتمون بقضية نصف المجتمع من النساء، لأنها تخلخل النظام الأبوي داخل الأسرة، مما يهدد المصالح السلطوية للزوج والأب. وقد تتحمس قوى اليسار لقضية النساء (جزئياً) لاستخدامهن في الثورات ضد اليمين الرأسمالي الاستعماري والامبريالية والصهيونية، وضد الدولة المصرية المستبدة داخلياً، بشرط ألا تتجاوز المرأة حدودها وتطالب بتغيير قانون الأسرة، أو المساواة التامة بين الآباء والأمهات والأزواح والزوجات في الدستور.

القوى السياسية بكل أطيافها في مصر (يسار ويمين ووسط) التي استولت على مهمة إعداد الدستور اختلفت على كل شيء، إلا المساس بقانون الاحوال الشخصية القائم على السلطة الأبوية المطلقة. نشر أحد زعماء اليسار المصري الثوري برنامج حزبه لتحقيق مبادئ الثورة، الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، ولم ترد كلمة قضية المرأة في البرنامج أو مساواة النساء والرجال في قانون الأحوال الشخصية. في الدستور تتوقف العدالة الاجتماعية عندهم عند باب البيت. تظل الأسرة الأبوية من الثوابت المقدسة في نظر اليسار واليمين على حد سواء، يشمل اليمين التيارات الدينية السياسية ويشمل اليسار مختلف أطياف الاشتراكيين والشيوعيين والليبراليين المعادين للاستعمار الخارجي. فشل اليسار المصري في تحرير العمال والفلاحين والطبقات الكادحة من الفقر والأمية، مع ذلك يحمّلون النساء مسؤولية القضاء على الفقر والأمية ويتهمونهن بالنخبوية إن ناضلن من أجل تحرير النساء من العنف الجنسي. «يمط الرجال بوزهم» في وجه النساء إن نطقن كلمة حرية المرأة، باعتبار أن حرية المرأة من الكماليات المستوردة من أميركا، أو مطلب قلة من نساء الطبقة العليا البرجوازية ولا تهتم النساء الفقيرات الكادحات بهذه الحرية. أما حرية الرجل فهي حرية محترمة من حق الرجال الفقراء مثلهم مثل رجال الطبقات الأعلى... تدور الحركة النسائية المصرية داخل هذه الحلقة المفرغة من النقد والاتهامات منذ مئات السنين حتى اليوم.

لن تحل الإشكال إلا أجيال جديدة من النساء الشجاعات اللائي لا يستمعن إلى ما يقوله المبتسرون من الزملاء في الأحزاب، اليسار واليمين والوسط، وذوي اللحى أو من دون اللحى، وحين تحترم المرأة المصرية حريتها وكرامتها بمثل ما يحترم الرجل حريته وكرامته.

الأحد، 24 مارس 2013

قطر ترحب بأعلان اوجلان وقف اطلاق النار مع تركيا
 




كتاب فرنسي يفتح خزينة أسرار قطر

صدر كتـاب فرنسـي بعنوان "قطر، أسرار الخزينة" في باريس عن دار ميشيل لافون، وحسب ماورد في الكتاب فإن أمير قطر يعتبر الأزمة في سوريا مسألة شخصية وأن "حمد ضد الأسد، أحدهما سيرحل".

باريس- قصة الكتاب جاءت بعد تحقيق مطول في بلد قناة الجزيرة، قام به الكاتبان الفرنسيان جورج مالبرونو وكريستيان شينو، في إطار بحثهما عن الأسباب التي ساعدت على تحريرهما من العراق، حيث احتجزا كرهينتين في عام 2004. 

ويزيح الكاتبان الفرنسيان النقاب عن محاولات قطر لشراء الفيتو الروسي في الأمم المتحدة، وخفايا استثماراتها في فرنسا، وكيف انتقل هذا البلد الخليجي، المثير للجدل، من "دبلوماسية دفتر الشيكات" إلى تسليح الثوار على غرار ما حدث مع ليبيا وسوريا.

كرة القدم، العقارات، الطاقة… أمراء قطر لم يتركوا قطاعا إلا واستثمروا فيه. وعلى الصعيد السياسي دعموا جماعة الإخوان المسلمين ودعموا الإطاحة بنظام القذافي في ليبيا ويدعمون المعارضة في سوريا وكان لهم دور في انتفاضات تونس ومصر، فلا شيء يوقف أطماع قطر نحو النفوذ، وفق ما جاء في كتاب لشينو ومالبرونو: "قطر، أسرار الخزينة".

"قطر، أسرار الخزينة"، عبارة عن رحلة في خفايا هذا البلد النفطي الذي يعتمد على ثروته ليتوسّع في العالم، وهذه الرحلة انطلقت من تساؤلات رئيسية طرحها جورج مالبرونو وكريستيان شينو من قبيل لماذا تحاول قطر التسلل إلى المؤسسات الدولية مثل اليونسكو وجامعة الدول العربية؟ وهل يسعى هذا البلد، الذي وصف بـ "قزم بشهية غول"، من خلال تسلله المحموم هذا، ومن خلال دعمه للإسلاميين إلى ضمان سلامة نفوذه؟ وكيف تمكنت قطر من إنشاء امبراطورية ممتدة الأطراف، دون استعمال السلاح، ولكن عن طريق شراء العالم بفضل احتياطاتها من النفط والغاز؟ كذلك يسلّط الكتاب الضوء على ما يجري داخل أسوار القصور الفخمة لأمير قطر ومفاوضاته السرية مع الدول الإسلامية الغربية، وأيضا الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام، وبالتحديد قناة الجزيرة الفضائية، في دبلوماسية قطر التي تسعى إلى أن تكون وسيطا مؤثرا في العالم العربي.

في حوار له حول الكتاب يقول الكاتب والصحفي الفرنسي كريستيان شينو إن الكتاب يروي كيف اشترى القطريون "مركز كليبر"، أكبر مركز للمؤتمرات في باريس، والذي وقع في غرامه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل الثاني، فدفع فيه 400 مليون يورو في حين أن سعر المبنى في سوق العقارات يقدر بـ350 مليون يورو؛ وهي استراتيجية اقتصادية تتّبعها قطر وتقوم على تقديم عروض أسعار أعلى من اسعار السوق بحوالي 30 أو 40 بالمئة مستندة على قوتها المالية التي تسمح لها بالاستيلاء على الكثير
.
ويضيف شينو، يسلّط الكتاب الضوء على دور قطر في الحرب التي دارت في ليبيا، وانتهت بسقوط نظام معمر القذافي، ونكشف كيف أن قطر لم تدعم فقط الثوار بل أيضا قامت بتسليحهم، حتى أن الحكومة القطرية أرسلت قوات خاصة إلى ليبيا.

وفي الشأن السوري من الواضح أن قطر تقوم بتسليح الثوار وتمويل الجماعات المسلحة المعارضة، وليس بالضرورة الجماعات الأكثر ديمقراطية أو الأكثر اعتدالا. بل إن بعض الجماعات مدعومة من منظمات هي الآن على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية.

ويضيف الصحفي الفرنسي، عندما يُسأل المسؤولون القطريون عن دور بلادهم في دعم الجماعات الإسلامية يقولون: "نحن نريد أن نكون مواكبين للتغيرات التاريخية". الرياح اليوم تهب كما يشتهي الإخوان المسلمون الذين حققوا فوزا عاما في الانتخابات، في إشارة إلى صعود الإسلاميين في تونس ومصر.

ويخصص الكتاب حيزا مهما للدور القطري في الأحداث الدائرة في سوريا، منذ ما يقرب السنتين، حيث يكشف الصحفيان الفرنسيان أن أمير قطر بات مهوسا بهذا الملف. ويعتبران أن في الأمر معركة شخصية، بمعنى لو نجا الأسد فالشيخ حمد سيدفع الثمن، لذلك يوظف كل طاقته لإسقاطه. وكلام المؤلفين منقول حرفيا عن أحد أبناء عمومة أمير قطر الذي قال: "إذا طال عمر الأزمة السورية فقد يهتز التوازن الداخلي في الدوحة". 

وقال كبير مراسلي محطة "فرانس انتر" كريستيان شينو، أنه تمت مناقشة عدد كبير من الدبلوماسيين الأميركيين والروس والفرنسيين وغيرهم للحصول على تفاصيل كثيرة تمنها كتاب "قطر: أسرار الخزنة" "Qatar: les secrets du coffre-fort".

"الهدف من الكتابه ليس التهجّم أو البروباغندا وإظهار المعجزة القطرية"، وفق شينو، "بل شرح جوانب كثيرة من المسألة المتعلقة بقطر، فالقدرة المالية والثراء الفاحش لهذه الدولة وغيرها من الأمور، أدت إلى طرح أسئلة عن حقيقة شرائها لبعض الشركات، والسلاح". 

ومن قناة الجزيرة. قال شينو إنّ هذه الفضائية، تماما كما السلطات التي ترعاها، فقدت حيادها وشعارها "الرأي والرأي الآخر" لصالح الترويج الأحادي وقضية الثوّار في البلدان التي تعصف فيها رياح التغيير. من جانبه تحدّث الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية جورج مالبرونو، المقرب من دوائر المخابرات الفرنسية، عن تزايد الانتقادات الموجهة إلى حاكم قطر وزوجته خاصة تعارض مواقفه وسياساته مع العادات والتقاليد القبلية السائدة في ثقافة قطر. وأشار إلى أن هناك غليانا ومخاوف في قطر واتهامات للأمير بتبذير ثروة البلاد لصالح الشركات الأميركية.


الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تغييرات المشهد السعودي اليوم


هل السعودية بمنأى عن رياح "الربيع العربي"

الباحثة كريل مورفي تتحدث عن الوعي السياسي للشباب السعودي في الوقت الراهن وقدرته مستقبلا على المساهمة في تشكيل السياسات في المملكة سواء عن طريق التحديات التي يفرضها أو مطالبته بالمشاركة في صنع القرار. 

منصف الخروبي

لعدة أيام من شهر آذار- مارس 2012 لفتت طالبات جامعة الملك خالد في مدينة أبها جنوب غرب السعودية انتباه مواطنيهن والمؤسسات الإخبارية في العالم. قاطعت الطالبات الدروس وقمن بمظاهرة تعبيرا عن الضجر من رداءة الظروف في المركّب الجامعي للبنات والقيود المفروضة على الدخول إلى الانترنت. 

وألهمت هذه الأعمال الطلاب الذكور التابعين لنفس الجامعة للقيام باحتجاجات تضامنية وطالبوا بوضع حد للفساد في الإدارة وبأساتذة أكثر كفاءة وطرد العميد الذي رأى الطلاب أنه غير أهل لمنصبه بسبب شخصيته المنغلقة والبيروقراطية.

عند انتشار أخبار الأحداث دهش الملاحظون من أنه في بلد تعيش النساء فيه تحت مجموعة من القيود والفصل التام بين الجنسين كانت الشابات هن من أشعلن فتيل الاحتجاجات. وأمام الحركات الشبابية في عدة بلدان عربية أخرى تحدت علنا الحكومات المتسلطة مما أدى إلى حد ذلك الوقت إلى إسقاط أربع منها، تساءل المعلقون إن كانت أبها هي الفصل الأول من "الصحوة العربية" الخاصة بالمملكة.

ومثلما تبين فيما بعد حفزت احتجاجات جامعة الملك خالد عدة تظاهرات في جامعات سعودية أخرى لكنها كانت سريعة. وفي النهاية لم تهز المملكة حركة شبابية ثورية تعم كامل البلاد، بالرغم من أن المملكة لها الظروف المواتية ديمغرافيا لمثل تلك الحركة حيث تمثل نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين سنة 64 بالمئة من السكان البالغ عددهم 19.4 مليون نسمة.

هناك أسباب كثيرة تجعل المملكة العربية السعودية -الملَكية المطلقة- تتفادى انشقاقا سياسيا ضخما ضمن شبابها. أولا الشباب السعوديون مرفهون ماديا مقارنة بالشباب في عدة بلدان عربية أخرى ولا يعانون من الفقر المدقع مثلما هو الحال في مصر واليمن وتونس وسوريا. ومن المؤكد أنه ليس كل السعوديين أغنياء لكن لديهم أنظمة تغطية اجتماعية قوية توفرها الحكومة والعائلات الموسعة الكبيرة.

وثانيا خصصت الحكومة للشباب 130 مليار دولار من المنافع تم الإعلان عنها في شهر شباط/ فبراير 2011. وتتضمن هذه الحزمة من المنافع أول برنامج لمنح البطالة في المملكة. وبعد عدة أشهر أطلقت الحكومة برنامجا تمت الدعاية له بشكل واسع يهدف إلى معالجة بطالة الشباب عبر تخفيض عدد العمال الأجانب وبذلك إحداث شغورات للباحثين عن العمل من السعوديين. 

إضافة إلى ذلك لمحت الحكومة إلى أنها مستعدة للاستماع إلى شكاويهم، فمثلا تحرك المسؤولون في عدة مركبات جامعية بسرعة لمقابلة الطلبة عند ظهور أول بوادر الغضب للاستماع إليهم والنظر في مطالبهم حتى لا تكتسب أي عملية احتجاجية مفعول كرة الثلج فتكبر وتنتشر، ومن ذلك أن تم استبدال العميد في أبها في شهر آب/ يوليو بعد لقاء قادة الاحتجاج لمناقشة مطالبهم.
كما عمدت الحكومة –إلى حد الآن على الأقل- إلى اتخاذ موقف متسامح مع الانتقادات اللاذعة التي تتلقاها عبر تويتر خاصة من الشباب السعودي، وهو ما أتاح للناس متنفسا واضحا لغضبهم. 

زد على ذلك لا يشجع المجتمع السعودي الشباب لاتباع أندادهم من العرب للنزول إلى الشارع بسبب رفضه للمعارضة السياسية العلنية، فالبلاد ليست لها تقاليد مقاومة شعبية أو عصيان مدني ويتعلم المواطنون أن يعبروا عن نقدهم لزعمائهم عبر القنوات الخصوصية. كما تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الشباب السعوديين معجبون بالملك عبد الله بن عبد العزيز ويرون أنه حاكم سخي، ومن ثم يعتبر الكثير منهم من غير المناسب تحدي حكومته.

من خلال حوارات الكاتبة مع الشباب خلال جولتها في المملكة عبّر هؤلاء عن إعجابهم بالمحتجين الشبان في مصر وتونس واليمن لكنهم لا يرون حاجة إلى اتباع طريقتهم لأنهم ما زالوا يأملون في قيام العائلة المالكة بإصلاحات سياسية من تلقاء نفسها وتقاسم السلطة مع الشعب السعودي. والشباب السعودي يؤمن بالتطور وليس الثورة، فضلا على أن قطاعا كبيرا منهم لا يعتنون بالسياسة ولا يرون حاجة إلى الإصلاح ويرضون بالوضع الراهن طالما واصلت الدولة توزيع المنافع المالية وحافظت على الهوية الوطنية الإسلامية.

إذن إلى حد الآن يبدو أنه لا يوجد تهديد كبير من الجماهير الشبابية لحكم آل سعود، والحكومة السعودية لا تواجه جيلا من شباب في العشرينات من أعمارهم غاضبين ومتمردين. وبذلك هل من المفترض أن يطمئن بال الحكومة؟ ليس بالضرورة. 

إن الأمم تدخل عهودا فارقة دون جلبة ولا يلاحظ تسلسل الأحداث إلا بعد سنوات، والمملكة العربية السعودية قد دخلت ذلك العهد، وهو عهد سيساهم الشباب في تحديده بشكل متزايد. وزيادة على أن الشباب يمثل غالبية السكان في المملكة، تمثل الفئة العمرية بين سن 13 و17 أكبر نسبة مئوية من السكان "12 بالمئة". وقريبا سيدخل هؤلاء الشباب الجامعات وسوق العمل وهم لا يستطيعون التخلي عن الانترنت وسيزدادون ارتباطا بها وتأثرا بثقافة معولمة أكثر من أقاربهم الأكبر منهم. 

وستزداد مطالبهم للحصول على فرص عمل وترفيه وسكن في المتناول ومن ثم ستتكثف التحديات المادية أمام الحكومة.
وكذلك سيحصل نفس الشيء بالنسبة إلى التحديات السياسية، فبالرغم من اتخاذ كثير من الشباب موقفا غير مسيّس هناك شريحة هامة من الشباب المهتمين بالسياسة ويرغبون في المشاركة في كيفية حكمهم والكثير منهم يفضلون ملًكية دستورية. وكسب هؤلاء الشباب الشجاعة من الصحوة العربية التي ساهمت في رفع وعيهم السياسي واستعداد الناس للمطالبة بما يرونه من حقهم.

هناك ثلاث مسائل حساسة ستؤثر في الموقف السياسي المستقبلي للشباب السعودي حسب تعامل الحكومة معها. إحداها تزايد الغضب بسبب الآلاف من المساجين الموقوفين لعدة سنوات دون محاكمة. وتم اعتقال معظمهم في إطار محاولة الحكومة التصدي لهجمات القاعدة بين سنتي 2003 و2006، وتدعي الحكومة أنهم جميعا متعاطفون مع القاعدة. وحتى المحاكمات التي أجريت لبعضهم لم تكن مفتوحة للعموم وهذه السرية تؤجج نار الغضب لدى الشباب وخاصة المنتمين إلى وسط ديني محافظ.

المسالة الثانية الخطيرة هي تنامي الغضب لدى الشباب الشيعي في المحافظة الشرقية فهم يشعرون بالاغتراب والرفض من قبل أقرانهم السنة وليس لديهم أمل كبير في تحسن وضعهم. وربما بسبب التمييز الذي يعانون منه والرفض الذي يشعرون به اكتسب الشباب الشيعة وعيا سياسيا أكثر تطورا من أقرانهم السنة. كما أنهم لا ينفرون من المعارضة العلنية وكانوا قد قاموا بمظاهرات منتظمة خلال السنتين الماضيتين كان بعضها عنيفا. وبالرغم من أن الشباب الشيعة ليسوا على استعداد الآن لثورة عنيفة فقد أصبحوا أكثر عرضة لأولئك الذين يهدفون لإذكاء التوترات الطائفية. 

وأخيرا بينما يتضخم عدد الشباب في سن العشرينات إلى أكبر نسبة على الإطلاق في السنوات القليلة القادمة ستمر السعودية بمرحلة حاسمة تتمثل في الانتقال من الجيل القديم للعائلة المالكة إلى الجيل الموالي. إن الملك عبد الله وولي العهد الأمير سلمان كلاهما مريض، وستثير وفاتهما مسألة من سيكون أول ملك من الجيل الموالي، ويخشى الكثير من الشباب أن تخرج الصراعات داخل العائلة المالكة عن السيطرة وتعرض وحدة المملكة إلى الخطر. 
العقد القادم سيكون عهدا مضطربا وصعبا بشكل تدريجي بالنسبة إلى الحكومة السعودية وهي تحاول الاستجابة لطموحات شبابها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 
إن الشباب السعودي اليوم تحت تأثير قوى خارجة عن سيطرة الحكومة مثل العولمة والثورة المعلوماتية والتعرض المتزايد للثقافات الأخرى وارتفاع المستويات التعليمية. ونظرا لأعدادهم الضخمة ينتظر أن تكون لهم تأثيرات هائلة على المملكة بطرق مختلفة على مستويات اقتصادية واجتماعية ودينية وتعليمية وترفيهية وحتى سياسية.

ومن المؤكد أن هذا الشباب سيكون حاسما في تقرير مسألة قدرة المملكة على التحول إلى اقتصاد تنافسي ومرتبط بالعالم ومجتمع ديناميكي وخلاق في القرن الواحد والعشرين المعقد والمضطرب. ومن البديهي أن التحول سيتطلب منح الشباب السعودي قدرا من الحرية الفكرية أكبر بكثير مما يتمتعون به الآن حتى يتمكنوا من الخلق والإبداع.

الدراسة نشرها مركز ولدرو ويلسن في إطار برنامج الشرق الأوسط في شهر شباط – فبراير 2013


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger