السبت، 10 يناير 2015


وجهة نظر: الدين ليس هو المشكلة

الاعتداءات الوحشية لإرهابيين إسلاميين في فرنسا أثارت صدمة كبيرة في أوروبا. ولكن المزعج، برأي فيليكس شتاينر، هو أن يتم إقحام – ليس الإسلام فقط – بل الدين عموما في القضية، واتهام الدين بالمسؤولية عن عمل قلة من المتطرفين.
Symbolbild Christentum Judentum Islam
ربما حان الوقت لقولها: أنا (الصحفي فيليكس شتاينر) مسيحي كاثوليكي. وأنا سعيد بذلك. وإيماني يمنحني قوة. شعور جيد ينتابني بأني لست مجرد صدفة من صُدف الطبيعة، جاءت من لا شيء وستنتهي إلى لا شيء، وإنما أنا من صنع الرب، الذي يسميه اليهود: يهوه، والمسلمون: الله. وهذا موجود في سفر التكوين، المقدس لدى اليهود والمسيحيين.
ولذلك فإن لديّ – كما هو الحال لبقية البشر – كرامة. هذه الكرامة يجب عدم المساس بها. احترام هذه الكرامة وحمايتها هو واجب كل سلطات الدولة. ولذلك فإنه لم يأتي من فراغ، أن ينص الدستور الألماني (القانون الأساسي) في مادته الأولى على ذلك.
الدولة تحمي معتقدي
Deutsche Welle Felix Steiner
ومن لا يحتاج للدين، فالخيار له. المجتمعات الحرة في الغرب لا تجبر أحدا على اعتناق دين محدد، أو على أن يكون له دين أصلا. ولكن، ورغم أن الدولة الألمانية لا تهتم بمسألة تديني، إلا أنه بنفس الوقت تحمي المتدينين عموما. فالدولة تصون حرية "ممارسة الشعائر الدينية دون إزعاج"، وفقا للدستور الألماني. ولهذا السبب فإنه لا يجب عليّ أن أقبل – على سبيل المثال – أن تأتي شابة عارية وتقف على مذبح الكنيسة في مدينة كولونيا، خلال قداس عيد الميلاد، وتهتف: "أنا الرب". وإنما سأصبح سعيدا عندما يتم إدانتها أمام الكنيسة وتغريمها بغرامة مالية.
وهناك أمور ينبغي عليّ تقبلها، حتى وإن كانت تزعجني كثيرا. لأنها تضع أشياء تهمني كثيرا في مواضع قذرة. على سبيل المثال: هناك تسميات أخرى للمسيح باللغة العامية الألمانية، تسخر منه، هذه التسميات تزعجني. أو أن يتم رسم بابا الفاتيكان، وهو رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وعلى ردائه توجد بقعة بول، مع عنوان لخبر صحفي: "العثور على مواضع غير مُحكمة في الفاتيكان". ولكن لا يتم بسبب ذلك حبس أي رسام كاريكاتوري في مجلة ساخرة، أو أي إعلامي ساخر في ألمانيا. لأن مثل هذه الاستفزازات تقع تحت بند حرية التعبير والفن والصحافة. كما أني – كمسيحي مؤمن – لست مضطرا لحضور أو زيارة أمسية ساخرة، أو قراءة وشراء المجلة التي تنشر رسما أو تعليقا ساخرا من معتقدي. وكمسيحي متعلم واسيت نفسي بقول لغوته: "لا يوجد شيء يعبر عن شخصية البشر، أكثر من ذلك الشيء الذي يسخرون منه".
كل هذا هو تركة ما يسميه المؤرخون "عصر التنوير". إنها ببساطة معادلة المعاملة بالمثل: أنا أحصل على حرية اعتقاد ما أريد، مقابل أن أقبل بحرية الآخرين في أن يقولوا حول ذلك ما يشاؤون. فقط الإساءة المباشرة لي غير مسموحة لأي أحد. كما أن دور العبادة، سواء أ كانت كنائس أو صوامع أو مساجد أو معابد بوذية وغير ذلك؛ كلها أماكن محمية. منذ 300 عام وأوروبا وأمريكا الشمالية تعملان بهذا المبدأ ولديهما خبرات ممتازة حوله.
لا توجد تنازلات في مجال التسامح
"الغرب المتنور" لا يستطيع وغير مسموح له أن يقدم بعض التنازلات في مجال التسامح. من يرغب بالعيش هنا فعليه القبول بهذه القواعد. إنها ليست مسألة تعجيزية – حتى ولو بدت كذلك لبعض المحافظين والمتطرفين المسيحيين، كما هو الحال أيضا لبعض المحافظين والمتطرفين المسلمين.
ومن يستخدم العنف، من أجل فرض إرادته الدينية أو للتخلص من أشخاص مضادين لدينه، فإنه يخرج – في عام 2015 – من كل إطار حضاري. وهذا ما يتفق معه تقريبا كل المسيحيين في أوروبا، وحوالي تسعين بالمئة من المسلمين الذين يعيشون هنا. والذين أدركوا منذ زمن بأن هناك قواعد – كتلك السارية في كثير من البلدان الإسلامية – ستجعل ممارستهم لحريتهم الدينية مستحيلة، فيما لو طُبقت تلك القواعد في أوروبا. ولذلك فهم يقدرون جيدا هذا التسامح الأوروبي.
ما يؤذي المسلمين، تماما كما يؤذيني، هو أن يتم تشويه دين كامل، وأحيانا الدين بشكل عام، بسبب قلة من المتطرفين المتهورين. حيث يُسمع من البعض في هذه الأيام ادعاء بأن العالم سيكون أفضل بدون الأديان، لأن التدين يقود إلى التطرف. كلا – أنا أرفض ذلك! ديني عزيز عليّ ومهم جدا، ولن أسمح بسلبه مني. وهكذا هو حال جاري المسلم أيضا.

الخميس، 8 يناير 2015

بعض المغرضين الدخلاء الذين لا يعيشون إلا في الماء العكر


العلاقات المغربية المصرية أقوى

من أن تؤثر عليها بعض الأقلام والمنابر

عبد العزيز الإدريسي بتاريخ الاربعاء 7 يناير 2015



العلاقات المغربية المصرية أقوى
إن العلاقات المغربية المصرية ضاربة جذورها في التاريخ والمحبة والود بين الشعبين تدعمان هذه العلاقة الأزلية، لذا فإن وقع خطأ ما من خلال تصرف بعض المنابر أو الأقلام المأجورة بتأثير من بعض الجهات التي لا ترغب في الحفاظ على هذه العلاقة الأخوية بين الدولتين، وهي تعمل جاهدة من أجل زرع الفتنة وزعزعت هذه العلاقة التاريخية المجيدة التي امتزجت فيها دماء أبناء الشعبين الشقيقين، المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، على مر العصور وهي دائما متضامنة متحابة في الله، وفي رسوله الكريم، كما أن العلاقة بين الدولتين الشقيقتين فهي قائمة على سواري صلبة وقوية، الأمر الذي من شأنه لا يدع مجالا للشك في أن هذه العلاقة لا يمكنها إلا أن تنمو وتتقوى وتخطو خطوات إلى الأمام من أجل ترسيخ العلاقة وتطويرها في جميع المجالات، لأن كلا من هاذين البلدين الشقيقين العربيين المسلمين في أمس الحاجة إلى الآخر، كما هو الحال بالنسبة لجميع الدول العربية الإسلامية، لأن الوضع الراهن يحتم على هذه الأمة أن تتوحد وتجمع الشمل بالتضامن والتآزر ووحدة الصف بعيدا عن كل ما من شانه أن يقف حجرة عثرة في وجه التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي العربي- العربي، ومن فينا لا يعلم مدى المجهود الذي يبذله المغرب من أجل تحقيق هذا الطموح بقيادة جلالة الملك محمد السادس، لأن المغرب يمكن أن يعتبر مرجعا أساسيا في القيم والأخلاق والوفاء بالعهود بما مكنه الله من استقرار وسلام وأمن وأمان بفضل الحكم الرشيد والاعتدال في اتخاذ القرار وتمرير السياسة الخارجية بكل توازن دون انحياز، وفي هذا السياق نجد أن الدول العربية حظيت باهتمام بالغ ومتميز من طرف المملكة المغربية سواء قبل الاستقلال أو بعده الشيء الذي شكل هاجسا قويا عن سلوك اتسم في كثير من الأحيان بالجرأة حيث إن المجال العربي يعتبر المحيط الطبيعي والحيوي للمغرب بحكم أنه أساسا دولة عربية إسلامية، قام بمجهودات حثيثة جعلت للمغرب مكانة نافدة في المجال العربي من خلال نهج سلوك سامي وعمل واقعي ومعتدل يتفاعل مع محيطه دون ملل أو انغلاق أو انحياز وهو ما أعطى للدبلوماسية المغربية مصداقية، ذات قيمة مضافة لأن السياسة الخارجية المغربية لم تنغلق داخل تصور إيديولوجي معين ومحدد، حيث أنها تعالج الأحداث والوقائع وفق تحليل عميق فضلا عن مقاربة النتائج وتفاعلها مع المصالح الحيوية وصياغات اختياراتها على جملة من المحددات وأساسا إذا كان المحيط العربي أحد أبرز هواجسها، ومن هنا يمكن القول إن العلاقات المغربية المصرية هي علاقة ليست وليدة اليوم أو حديثة العهد، وليست ظرفية أو نتاج حقبة معينة، وإنما هي علاقة ثابتة لا تنفصم عراها مطلقا، فمن المعروف أن العلاقة المغربية المصرية لا تخرج عن نية العلاقة الأخوية بين الدولتين الشقيقتين العريقة في التاريخ، وبتعاون المغرب ومصر قد يتم استثبات السلم والأمن في شمال إفريقيا والساحل من خلال نبذ العنف والتطرف وتغليب منطق الحوار. 

وإذا كانت العلاقات المغربية المصرية عرفت بعض التوترات في الستينات على عهد جمال عبد الناصر فإنها ما فتئت أن عادت المياه إلى مجراها الطبيعي، ثم تطورت أكثر وعرفت نموا سريعا على عهد أنور السادات ثم من بعده حسني مبارك، كما كان الأمل قويا في أن تعرف هذه العلاقة انفتاحا وتعاونا يساعدان على تحصين هذه العلاقة وتعود تشاركية وتعاون استراتيجي في جميع المجالات السياسية والدبلوماسية والتبادل التجاري والخبرات المجالية وبالتالي يتكون من خلال هذا التعاون درع محوري في شمال إفريقيا يعول عليه، إلا أنه ولبلوغ هذا الهدف يبقى الوضع مرهون بإعادة الدفئ إلى العلاقات المغربية المصرية التقليدية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وذلك بوضع سد مانع يصمد في وجه الذين يسعون إلى نفث السموم في هذه العلاقات الأخوية ، وبالتالي تخريب ما بني عبر عقود من الزمن. 

وأعتقد شخصيا أن المغرب عمل كل ما في وسعه للحفاظ على هذه العلاقات المتميزة، لكن بعض المغرضين الدخلاء الذين لا يعيشون إلا في الماء العكر، حاولوا زرع الفتنة بين دولتين شقيقتين قصد قضاء مآرب خاصة وضيقة. 

ومن اجل إعادة الدفء للعلاقة المغربية المصرية التي تعارف عليها الشعبين الشقيقين منذ عصور قد يكمن ذلك في ردء الصدع واجتناب كل ما من شأنه أن يعمق هذه الفجوة، واتخاذ التدابير اللازمة قصد معالجة هذه الوضعية الدبلوماسية المغربية المصرية وعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية على أعلى مستوى في هرم الدولتين الشقيقتين، أما ما وقع من إشارات عابرة عبر بعض المنابر أو الأقلام أو المواقع الالكترونية، فذلك سحابة صيف لا يمكن اعتبارها إلا طيش ليس للأجهزة الرسمية دور فيه، وعلى الذين يتنكرون للمعروف أن لا ينسوا بأن المملكة المغربية دائمة التضامن مع الأشقاء العرب ارتكازا على سياسة عدم التبعية أو الانحياز، وهو المبدأ الذي تتسم به السياسة الخارجية المغربية وكدليل على هذا التضامن، لقد أصدرت الحكومة المغربية سنة 1956 بلاغا أعلنت فيه استنكارها للعدوان الذي مورس على تراب وسيادة مصر الشقيقة بواسطة التحالف الإسرائيلي-الانجليزي- الفرنسي الذي سمي "بالعدوان الثلاثي، حيث عبرت المملكة المغربية عن تضامن وتعاطف الملك والحكومة والشعب المغربي مع الشعب المصري في مقاومته من أجل حماية سيادته واستقلاله ووحدة ترابه وثوابته ومعتقداته التي يكفلها الدستور في ظل منطق التسامح والتعايش والتضامن وعدم التفرقة والتجزيء، وفي هذا السياق تفاعل المغرب مع أشقائه المصريين في حرب (1967)، ويمكن القول أن حرب 1967 شكلت محطة هامة على الصعيد الرسمي والشعبي مع الشقيقة مصر. 

ومن هذا المنطلق ركزت الدبلوماسية المغربية على الدعوة إلى البحث عن الصيغ السلمية والوسائل الملائمة لاسترجاع الأراضي العربية المحتلة وتحاشي الصراعات العربية –العربية، وبالتالي وفرت الظروف لمناخ وأرضية ملائمة لبلورة سياسة طموحة من أجل إنعاش مشروع قوامه التفتح والاعتدال والتعاون المجدي وفق إستراتيجية متكاملة ومتوازنة تتصاهر بين الانتماء العربي الإسلامي والتفاعل القطري، ومن هنا كان دور المغرب ظاهرا في تمرير سياسته الخارجية من خلال سلوك مقبول وبعد نظر والدعوة إلى معالجة القضايا الطارئة بالحوار والتصالح وتنقية الأجواء وفض النزاعات التي يمكن أن تزعزع أو تخلخل الوحدة العربية والتضامن العربي والتعاون الثنائي، ومن أجل هذا على سبيل المثال لا الحصر تم إقرار لجنة عليا بين المغرب ومصر ذات طابع سياسي استراتيجي واقتصادي، ولقد شكلت مثالا يحتدى به، وفضلا عن هذا هناك جمعية الأخوة والصداقة المغربية المصرية، التي تأسست باقتراح من مستشار صاحب الجلالة المرحوم الفقيه الأستاذ محمد عواد، حيث كان رحمه الله لا يدخر جهدا في إشعاع مقاصد هذه الجمعية ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وتقريب وجهة نظر الفاعلين المغاربة وأشقائهم في مصر فيما يخص المصالح العليا للبلدين الشقيقين، ولا يفوتني هنا دون أن أطالب بتحريك هذه الجمعية لوأد نار الفتنة التي يسعى إلى إشعالها بعض المغرضين والوصوليين العرضيين الذين يئسوا من مناوراتهم الفاشلة التي يطمحون من ورائها إلى التشويش على المصالح المشتركة والسعي إلى التفرقة بين الأشقاء والأصدقاء من خلال تسخير بعض الأقلام والمنابر الإعلامية، لكن العلاقة المغربية المصرية تبقى مستعصية على مثل هؤلاء، ولا يمكن أن تؤثر فيها بعض الأقلام والمنابر، بل هذه العلاقة أقوى من ذلك، وأرجو أن يجفف كل ما من شأنه أن يشوش على هذه العلاقة التاريخية الأخوية المتميزة.

الأربعاء، 7 يناير 2015


ضجة في فرنسا حول رواية تحكي قصة البلاد عندما يحكمها المسلمون

  • قبل 5 ساعة
ويلبيك: "حاولت ان اضع نفسي مكان شخص مسلم، وتيقنت انه في الحقيقة انهم (المسلمون) واقعون في وضع فصامي لا يحسدون عليه"
يكتب مراسل بي بي سي في باريس هيو سكوفيلد عن نشر رواية مستفزة تصور فرنسا على انها بلد متأسلم تدرس جامعاتها الطلاب القرآن وتجبر النساء على ارتداء الحجاب وتسمح للرجال بالاقتران باكثر من زوجة واحدة.
في العام 2022، تواصل فرنسا انهيارها التدريجي البطيء، فيما يتولى زعيم حزب اسلامي رئاسة البلاد.
تشجع النسوة على ترك اعمالهن، مما يؤدي الى انخفاض معدل البطالة. الجريمة تختفي في الاحياء السكنية الفقيرة المكتظة. الحجاب يصبح الزي السائد، والحكومة تسمح بتعدد الزوجات. وتجبر الجامعات على تدريس القرآن.
اما الشعب الفرنسي المخدر والفاسد، فيعود الى سليقته التي عودنا عليها منذ الحرب العالمية الثانية وهي التعاون مع المحتل ايا كان ويتقبل فرنسا المتأسلمة الجديدة.
هذه هي الحبكة المستفزة للرواية الجديدة التي نشرها اشهر الروائيين الفرنسيين المعاصرين ميشيل ويلبيك.
من المقرر ان تطرح الرواية - المعنونة "الخضوع" - للبيع في المكتبات يوم الاربعاء، اما الجدل حولها فقد بدأ منذ نحو اسبوع.
فهل الرواية عبارة عن منشور معاد للاسلام بهيئة عمل ادبي؟ هل العذر بأنها عمل خيالي يكفي اذا كانت الرواية تدعم طروحات اليمين المتطرف؟
ام هل كان ويلبيك يقوم فقط بدور الفنان الذي يحمل مرآة ويجبر العالم على رؤية الحقيقة - الحقيقة المبالغ بها ربما ولكنها تروى بامانة وعمق؟
ومما يزيد من حدة الجدل ان موضوعي الاسلام والهوية الوطنية يخضعان فعلا لنقاش محموم في فرنسا.
في العام الماضي، حققت الجبهة الوطنية المناهضة للهجرة نصرا عظيما عندما فازت لأول مرة بانتخابات عامة (للبرلمان الاوروبي).
وتعتبر زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان منافسة جدية في الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع اجراؤها عام 2017. ولذا، يقول ويلبيك في روايته إن الاحزاب السياسية الرئيسية تلتف حول الزعيم الكاريزماتي محمد بن عباس وتدعمه من اجل ايقاف تقدم لو بان وفوزها بسدة الرئاسة.
ويلعب كتاب "الانتحار الفرنسي" للصحفي اليميني اريك زمور (وهو فرنسي من اصول جزائرية يهودية)، والذي يناقش انهيار فرنسا الاخلاقي امام الاسلام المتوثب، دورا في تشكيل خلفية رواية ويلبيك.
يقول منتقدو ويلبيك إن روايته تمنح مصداقية ثقافية لافكار زمور وغيره من "الرجعيين الجدد."
يقول لوران جوفران الصحفي في جريدة ليبراسيون اليسارية إن ويلبيك "يبقي كرسي مارين لوبان في مقهى فلور دافئا" (مقهى فلور ملتقى الفلاسفة اليساريين في الضفة الجنوبية من نهر السين في باريس).
وكتب جوفران "ان كان ويلبيك ينوي ذلك ام لم يكن، فللرواية بعد سياسي واضح. فبعد انحسار الضجة الاعلامية، سينظر الى هذه الرواية بوصفها تمثل لحظة حاسمة في تاريخ الافكار وهي اللحظة التي دخل فيها اليمين المتطرف ( او عاد) الى الاعمال الادبية العظيمة."
وذهب آخرون الى ابعد من ذلك. فالمقدم التلفزيوني علي بدو قال "إن هذا الكتاب يصيبني بالغثيان. شعرت بالاهانة عندما قرأته. لقد بدأت السنة الجديدة بعمل معاد للاسلام ينشر من خلال عمل لروائي فرنسي عظيم."
ولكن من الجانب الآخر، يقول مؤيدو ويلبيك إنه يتصدى لقضايا تتظاهر النخبة الباريسية التي تميل نحو اليسار بأنها غير موجودة اساسا.
يصف الفيلسوف وعضو الاكاديمية الفرنسية الان فينكيلكراوت ويلبيك بأنه "اعظم روائي يستشرف ما قد يحصل في المستقبل."
ويمضي للقول "باثارته موضوع اسلمة فرنسا في نهاية المطاف، اثار ويلبيك المواجع وجعل التقدميين يصرخون من الالم."
اما ويلبيك، والذي وصف الاسلام يوما بأنه "أغبى الاديان"، فيصر على انه لا يريد ان يستفز احدا.
وقال الروائي في مقابلات اجراها قبيل نشر الكتاب إن فكرة قيام حزب اسلامي بتغيير وجه السياسة الفرنسية فكرة معقولة جدا، ولو انه اقر بأنه قلص المدة التي يمكن ان يحدث فيها ذلك.
وقال ويلبيك لمجلة باريس ريفيو "حاولت ان اضع نفسي مكان شخص مسلم، وتيقنت انه في الحقيقة انهم (المسلمون) واقعون في وضع فصامي لا يحسدون عليه."
وقال إن المسلمين محافظون بطبيعتهم، ولا يمكنهم التأقلم مع اليسار خصوصا بعد ان تبنى هذا زواج المثليين. ولكنهم يشعرون ايضا بالتهميش من جانب اليمين الذي يرفضهم.
وقال "اذا اراد مسلم ان يصوت في الانتخابات، ماذا عساه ان يفعل؟ هو في الحقيقة في وضع صعب جدا إذ ليس لديه اي تمثيل بالمرة."
يقول ويلبيك إن موضوع كتابه الحقيقي يتمحور حول عودة الدين الى قلب الوجود الانساني واضمحلال افكار التنوير التي سادت منذ القرن الثامن عشر.
وقال لصحيفة لو فيغارو "إن عودة الدين ظاهرة عالمية وهي موجة عاتية لا فرار منها. إن الالحاد حزين جدا. اعتقد اننا نشهد الآن نهاية حركة تاريخية انطلقت منذ عدة قرون في نهاية العصور الوسطى."
ويلمح ويلبيك في مقابلاته الصحفية الى ان عودة الدين تعتبر امرا جيدا - ويقول إنه لم يعد ملحدا - وان حتى الاسلام يوفر حلا افضل من الفراغ الوجودي الذي يعاني منه الانسان المتنور.
وقال لباريس ريفيو "في نهاية المطاف بدا القرآن - بعد ان قرأته - افضل بكثير مما كنت اتصور".
ومضى للقول "دون شك، وكما في كل النصوص الدينية هناك مجال للاجتهاد. ولكن قراءة منصفة للقرأن لا بد ان تقود الى الاستنتاج بأنه لا يدعو الى حروب دينية عدوانية بل الى الصلاة. ولذا يمكنك القول إني غيرت رأيي بالقرآن."
وقال "ولذا لا اشعر اني اكتب بدافع الخوف، بل اشعر بأمكانية التوصل الى تفاهمات. اعترف لك بأن دعاة تحرر المرأة لا يستطيعون التوصل الى هذه التفاهمات، ولكن انا والكثيرين غيري يمكنهم ذلك."
وفي نهاية الرواية، يبدو ان بطلها فرنسوا قد توصل الى "تفاهمات" من هذا النوع فعلا. فقد قرر العودة الى عمله كمدرس في جامعة السوربون المتأسلمة طمعا في راتب مرتفع واملا بالاقتران باكثر من زوجة.

الجمعة، 2 يناير 2015

أســـــــقطنا دولتهــــم.. وتبنينا ثقافتهــــم!
هذا المقال الذى أتحدث فيه عما قلته فى اللقاء الذى دعا له السيد رئيس الجمهورية بعض المثقفين والمهتمين
بالثقافة كان من المفترض أن ينشر يوم الأربعاء الماضي. لكنى كنت وعدت القراء الأعزاء بمقالة أستكمل فيها ما كتبته عن الشاعر اللبنانى الراحل سعيد عقل، ورأيت ألا أؤخرها حتى لا أقطع بين ما بدأت به وما وعدت باستكماله. ولأن لقاء الرئيس بمن دعاهم سيظل بالطبع حاضرا مفتوحا لشهادات الذين شاركوا فيه.
وأنا أبدأ حديث اليوم بتوجيه الشكر للسيد الرئيس على الدعوة لهذا اللقاء الذى يرسى به تقليدا بدأه قبل أن يتولى المنصب. وها هو يواصله بعد أن تولاه وفاء للروح التى اشتعلت فى يناير وتوهجت فى يونيو، وتعبيرا عن حاجته وحاجتنا جميعا للثقافة والحوار وتبادل الرأى والمصارحة والمناقشة والشعور اليقظ بالمسئولية والمشاركة فى تحملها.

ولقد عشنا ستة عقود تراجع فيها دور المثقفين المصريين الذين صودر حقهم فى إبداء الرأى وممارسة النقد وكشف الحقائق وتعرية الأخطاء وتصحيحها والتبشير بما لم يكن غيرهم قادرا على التبشير به، ولم يعد لهم خلال تلك العقود التى مضت إلا أن يستجيبوا للترغيب فيصفقوا للحاكم أو للترهيب فيلوذوا بالصمت. فإذا كانت الملايين التى أسقطت نظام يوليو العسكرى فى يناير ثم أسقطت نظام الاخوان الدينى الفاشى فى يونيو قد أنقذت المثقفين المصريين من هذا الوضع البائس فهى تنتظر منهم أن يعودوا لأداء دورهم الذى يجب عليهم أن يؤدوه، وأن يكونوا أوفياء لتراث محمد عبده، ومحمود سامى البارودي، وطه حسين، وعلى عبدالرازق، وعباس محمود العقاد، ومحمد مندور، ولويس عوض، وإحسان عبدالقدوس، وغيرهم، خاصة فى ظل هذه السلطة التى جاءت بها الثورة، وفى مواجهة المستفيدين من الطغيان والمتاجرين بالدين الذين مازالوا يشنون حملاتهم المأجورة على الثقافة والمثقفين ويحرضون الجهلاء عليهم، مستغلين الظروف الراهنة التى نحصد فيها ما زرعه الطغاة، فكل ما حولنا فاسد مختل. السياسة والإدارة، والأمن والاقتصاد، والتعليم والصحة، والأخلاق والعقائد. ولا صلاح لأى مجال من هذه المجالات إلا بالثقافة وحرية التفكير والتعبير.

الثقافة هى الفريضة الغائبة. إذا حضرت فكل شيء حاضر مزدهر. وإذا غابت فكل شيء ساقط أو آيل للسقوط. ومن هذا المنطلق طلبت الكلمة الأولى فى اللقاء الذى جمعنا بالرئيس لنبدأ حوارنا من الثقافة.

قلت إننا لا نشكو فقط من غياب ثقافة هذا العصر التى لا نستطيع دونها أن نحيا فيه، ثقافة العلم والعقل، وثقافة المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان، بل نحن مع غياب هذه الثقافة نتلقى ثقافة مضادة مسمومة مسلطة علينا فى معاهد العلم، ودور العبادة، ووسائل الاعلام. ثقافة تعادى العقل وتنحاز للطغيان. تخلط العلم بالخرافة والسياسة بالدين. تعلمنا أن نكره أنفسنا ونكره غيرنا ونتبرأ من تاريخنا ومن التاريخ كله. من الماضى الذى نلحقه بالجاهلية، ومن المستقبل الذى ننظر إليه بارتياب من بعيد ونعتبره دار حرب لا نحب أن ندخلها مسالمين حتى لا نختلط بأهلها، ولا نستطيع أن ندخلها فاتحين!

ولقد ثرنا على النظم التى وضعتنا فى هذه الأوضاع وفرضت علينا هذا التخلف، لكننا لم نتحرر من ثقافتها التى لا تزال حتى الآن قادرة، ليس فقط على أن تدافع عن نفسها، بل على أن تهاجمنا بكل ما تملك من أسلحة، بالفتاوي، والرشاوي، والمظاهرات، والبنادق، والمتفجرات، كما يفعل الاخوان، وكما يفعل حلفاؤهم وبدائلهم الذين ورثوهم من المتاجرين بالدين الهواة والمحترفين.

لقد تحولت هذه الثقافة المضادة إلى إرهاب عقائدى يريد به فلول النظام العسكرى واعضاء العصابات والجماعات والأحزاب الدينية أن يستعيدوا سلطتهم السياسية التى فقدوها. وهم لن يستعيدوها إلا باسقاط السلطة الراهنة التى جاءت بها ثورة شعبية طالبت بالحرية والعيش والعدالة دون أن تعرف الطريق لتحقيق هذه المطالب.

فهى ـ أى الثورة ـ ليست ثمرة ناضجة لفكر جديد بشر بها وأعد لها عدتها كما كانت الثورات التى سبقتها عندنا وعند غيرنا. جون لوك بشر بالثورة الإنجليزية، وفولتير وروسو ومونتسكيو بالثورة الفرنسية، وكارل ماركس بالثورة الروسية، والطهطاوى ومحمد عبده والبارودى وعبدالله النديم وأحمد لطفى السيد بثورة عرابى وثورة 1919 ـ ثورة يناير لم يكن وراءها فكر جديد أو حزب ثوري، وإنما كانت وراءها أزمة خانقة ومجتمع مكمم مختنق توالت عليه الكوارث والهزائم، وتسلطت عليه أجهزة القمع، وظل يتحمل ويصبر والأزمة تشتد ولا تنفرج، حتى فقد القدرة على التحمل، ووصل الى حد اليأس فانفجر فجأة ولم يعد يرهب شيئا، وأصبح هو القادر على أن يخيف أجهزة القمع والتخويف التى فرت أمامه، فسقط النظام لينشأ الفراغ الذى لم يجد من يملؤه إلا حلفاء النظام المنهار أو إخوته الأعداء، أقصد جماعات الاسلام السياسي، التى لم يكن فى برامجها أو فى استطاعتها أن تلبى مطالب الثورة، لأنها بفكرها وتاريخها معادية للحرية والدولة المدنية والمواطنة والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، واذن فقد ظل المجتمع مأزوما مستعدا لأن ينفجر من جديد. وهو ما حدث بالفعل فى ثورة يونيو التى أسقطت السلطة الدينية الفاشية، وفتحت الطريق أمام السلطة الحالية التى وجدت نفسها محاطة بهذا الخراب من كل جانب. أمن مختل، واقتصاد منهار، وأعداء فى الداخل والخارج يحملون فى وجهها السلاح ولايهددونها وحدها، بل يهددون الدولة ذاتها. واذن فالدفاع عن الدولة هو المطلب الملح الآن، وهو الواجب الذى تنهض به أجهزة الأمن وقوات الجيش التى أصبحت هى الهدف الأول للإرهابيين، لأنها خط الدفاع الأول عن الدولة.

لكن الدولة ليست أجهزة فقط، وليست مناصب ووظائف فحسب، وإنما هى قبل هذا فكرة لا يستطيع أن يدافع عنها الا من فهمها وأخلص لها.

الدولة هى التعبير عن الأمة. والأمة بالمفهوم الدينى غير الأمة بالمفهوم الوطني، بالمفهوم الدينى الأمة هى المؤمنون. أما بالمفهوم الوطنى فالأمة هى الموطنون على اختلاف عقائدهم الدينية. وإذا كانت مصر فى الدولة الدينية ولاية يستطيع أبو بكر البغدادى أن يرسل لها من يحكمها باسمه، فمصر فى الدولة الوطنية حرة مستقلة. واذا كان الشعب فى الدولة الدينية رعية تسمع وتطيع، فهو فى الدولة الوطنية صاحب الحق ومصدر كل السلطات، ينتخب حكامه، ويضع قوانينه، وهذه هى الديمقراطية التى لا تتحقق إلا بفصل الدين عن السياسة، لأن الخلط بينهما يفتح الطريق لمن يغتصبون السلطة وينفردون بها مدعين أنهم يحكمون نيابة عن الله، والسؤال: نحن مع أى من هاتين الدولتين؟

أعرف أننا أسقطنا دولة الإخوان فى ثورة يونيو، لكن هل أسقطنا ثقافة الإخوان؟

هل راجعت مؤسساتنا الدينية موقفها من الخلافة الإسلامية؟ ومن الفصل بين الدين والسياسة؟ ومن حقوق الإنسان؟ ومن حرية التفكير والتعبير؟ ومن التمييز بين الرجل والمرأة؟ ومن التمييز بين المسلمين وغير المسلمين؟

فاذا كانت هذه المراجعة لم تحدث حتى الآن، وإذا كان بعض المشتغلين بالثقافة يعادون حرية التفكير والتعبير ويطالبون بإغلاق القنوات الفضائية والتضييق عليها، فهل نطمئن لمستقبل الديمقراطية؟ وهل تنجح أجهزة الأمن فى الدفاع عن الدولة الوطنية إذا كانت الثقافة السائدة تناصبها العداء؟!

وسوف أواصل فى الأسبوع المقبل.

إكرام لمعي يكتب.. "نحو لاهوت مسيحي وفقه إسلامي للشأن العام 


إكرام لمعي يكتب.. "نحو لاهوت مسيحي وفقه إسلامي للشأن العام"



هذا المقال بقلم إكرام لمعي، أستاذ مقارنة الأديان وهو ضمن مقالات ينشرها موقع CNN بالعربية بالتعاون مع صحيفة الشروق المصرية، كما أنه لا يعبر بالضرورة عن رأي شبكة CNN .
يتحدث كثيرون من المصريين والعرب بل ومن العالم هذه الأيام عن أهمية التواجد المسيحي الفعال في الشرق الأوسط وذلك بسبب ما قام به تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في مناطق نفوذهم من تهجير للأقليات المسيحية وتواكب مع ذلك مذابح اليزيديين واستعبادهم وبيعهم في سوق النخاسة مما أدى إلى تشويه الإسلام، حيث انهم يصرون وبتحدي أن هذا هو الإسلام الصحيح مستخدمين آيات من القرآن وأحاديث. في الوقت ذاته حمل كثيرون من العلماء والمحللين بعض المسؤولية على المسيحيين، من هنا جاءت الدعوة المزدوجة لمراجعة اللاهوت المسيحي والفقه الإسلامي من نحو الشأن العام. وتحت ندوة بعنوان "نحو لاهوت مسيحي للشأن العام" شاركت فيها ألخص ما جاء بها على النحو التالي:
هناك ثلاث مشاكل على علماء اللاهوت المسيحي أن يقدموا حلاً لها حتى يكون تواجدهم طبيعياً وفعالا في الشأن العام.

المشكلة الأولى: الفصل بين ما هو مسيحي وما هو غير مسيحي

الذي يقرأ كتابات الآباء خلال الفترة السابقة لمجمع نيقية القرن الثالث الميلادي يكتشف أن هناك خطاً لاهوتياً وعقائدياً رئيسياً كان عندهم يتمركز حول الفكرة القائلة بأن الإنسان ينتمي إلى الإنسانية الساقطة في آدم الأول وإلى الإنسانية الجديدة في (آدم الأخير) يسوع المسيح. من هنا لم يميز الآباء بين الأدب المسيحي وغير المسيحي لقد كتب باسيليوس الكبير مقالة عن فوائد الأدب الوثني واعتبر أن إنجازات العقل الإنساني قبل المسيح قابلة للاستخدام بشكل جيد في حياة الكنيسة. لقد تعمق اللاهوتيون القدماء في دراسة الفلسفة اليونانية والعلوم والفنون التي أنتجتها الحضارات السابقة، لقد كان الزواج المختلط (مع الوثنيين واليهود) مباحاً من القرن الأول حتى الرابع بناءً على كلمات الرسولين بطرس وبولس في هذا الشأن عن القدوة للأخر المختلف ورسالة المسيح المقروءة من خلال سلوك المؤمنين داخل أسرهم. لكن عندما اعتنق  الإمبراطور قسطنطين  المسيحية وأعلنها ديناً للإمبراطورية التي تحكم العالم، دخل في المسيحية من لا يعلمون شيئاً عنها، والنتيجة  سيطرت المؤسسة الدينية على الشعب المسيحي وسيطر الإمبراطور على المؤسسة الدينية وهكذا صدرت حوالى عام 400 م تعليمات الإمبراطور بمنع الزواج من الهراطقة، وفيما بعد صدر أيام ثيئودوسيوس قراراً بإزالة المعابد غير المسيحية (الوثنية ـ اليهودية) وتم تهجير جميع اليهود من الإسكندرية، وهكذا بدأ الفصل بين ما هو مسيحي وغير مسيحي، وبدأ الاغتراب في المكان على الرغم من أن يوحنا كاتب الإنجيل استخدم من الفلسفة اليونانية مصطلح (الكلمة) في الحديث عن المسيح، واستخدم بولس الرسول في رسائله الشعر الوثني للحديث عن الله الخالق باقتباسه "الذي به نحيا ونتحرك ونوجد"، كما قال أحد شعرائكم، وقد امتد هذا الاغتراب حتى يومنا هذا في علاقة المسيحيين بالحضارة التي يعيشونها وفى علاقاتهم وتفاعلهم مع الكيانات الأخرى في نفس الحضارة، ونحن نرى أن التحدي الكبير الذى يواجه المسيحية اليوم إنما هو قراءة التراث الإسلامي واستيعابه استيعاباً تاماً كما فعل آباء الكنيسة الشرقية مع التراث اليوناني الروماني واليهودي والتفاعل معهم في كتاباتهم اللاهوتية ونظرياتهم.

المشكلة الثانية: الهوية والحضور

 إن الهوية المسيحية تتأكد من خلال الحضور الإلهي في طبيعة الإنسان، وهذا لا يتحدد في إطار منظومة سوسيولوجية (اجتماعية) لاهوتية بقدر ما هي "عيش" لهذا الحضور هذا العيش هو في الأساس تحول في الكيان الداخلي للإنسان  على الصورة التي يريدها له الله (وهى صورة الإنسان يسوع المسيح) الذى كان يتحرك بدافع الحب والرحمة لجميع البشر دون تمييز لعرق أو دين أو جنس، والذى نقل فكر البشر من كون أن هناك  "شعب الله المختار" إلى أن جميع البشر هم شعبه، حتى الملحد منهم وغير المؤمن به، فهؤلاء هم أولاد الله أو (عيال الله) يحبهم كأب ينتظر توبة ابنه وعودته، لكن من المستحيل أن يتبرأ منه مهما كانت درجة عصيانه  بإنكار أبوته.
وانتماء الإنسان إلى الله لا يتحقق إلا بالانتماء إلى الإنسانية ككل والانتماء إلى الإنسانية تأتي من خلال الانتماء إلى حضارة ومكان محددين دون اغتراب، ونفس الأمر ينطبق على المسلم الذي ينتمي إلى الله والإنسانية ككل. هنا يحدث الذوبان كمسيحيين ومسلمين معاً في حضارة واحدة وهوية واحدة.

المشكلة الثالثة: تجدد الفكر الديني المستمر دون تجمد عند نقطة تاريخية معينة

وهذا لا يحدث إلا بأن نفلسف التوتر الخلاق بين المجتمع والمؤسسة الدينية، بين العلماني ورجل الدين بين الفكر والعمل، نحتاج إلى ترجمة اللاهوت والفقه إلى حياة يومية.
إن داعش والفكر المتطرف لا يهدد المسيحية فقط بل الإسلام أيضاً، فعندما يتحول الثبات في الفكر الديني إلى جمود مع تغيرات العصر هنا خيانة للذات والتاريخ، إن كان مسيحيو ومسلمو مصر يريدون أن لا يسقطوا من التاريخ فعليهم أن يلتزموا به ويتجاوزوه، فليس عليهم أن يغرقوا فى التاريخ (السلفية الدينية) ولا أن يترفعوا عليه (الروحانية الشكلية المزيفة خلال طقوس وفرائض بلا معنى أو روح) والاثنان ليسا من مقاصد الأديان في جوهرها.
هناك ثلاث طرق أمامنا كمسيحيين ومسلمين مصريين:
1 – الاستمرار في التجمد ورفض إصلاح الفكر الديني الذي أنقذ المسيحية الغربية من تجمد وانحراف لألف عام تم فيها القيام بالحروب الصليبية وبيع صكوك الغفران (بيع الجنة) والفساد الديني. ولا شك أن شرقنا الأوسط يعيش قرونه الوسطى بامتياز هذه الأيام، والاستمرار هكذا سوف يصل بنا إلى التجمد فتموت الأطراف وينتهي الأمر بتوقف القلب.
2 – الاستمرار في الاغتراب فنعيش جميعاً في عالم وهمى من صنعنا، فليس فى الإمكان أبدع مما كان، ولا نتفاعل مع مقومات العصر، فنبدأ في الاندثار وكم من حضارات اندثرت.
3 – قبول تحدى المراجعة والرؤى المستقبلية.
نحتاج إلى وقفة فعلية مع الذات والآخر على أرض الوطن، نستعيد أعمال علمائنا المصلحين، ولا أنسى جلسة مع سيناتور أمريكي محافظ منذ ستة أشهر تقريباً بعد حديث عن الحالة الراهنة قلت -أريد طمأنته- لقد بدأ الحديث في كواليس المؤسسات الدينية عن أهمية إصلاح الفكر الديني ويتحدث كثيرون في الإعلام عن الشيخ محمد عبده ومصطفى عبد الرازق وطه حسين وحامد أبو زيد وضرورة مراجعة التراث  والمناهج الدينية، نظر الي متأملاً وابتسم ابتسامة صفراء قائلاً من قال لك أننا نريد ذلك.

الأحد، 14 ديسمبر 2014

نشر فى 15 نوفمبر 2014

فاينانشال تايمز: في الشرق الاوسط أجساد النساء ساحة قتال

  • قبل 7 ساعة


تقول شافاق إن النساء في الشرق الاوسط يشعرن انهم يجب ان يدن بالولاء للقادة الرجال الذين "منحوهم حقوقهم"

تناولت الصحف البريطانية الصادرة السبت عددا من القضايا العربية من بينها محاولات المقاتلين الاكراد وقف تقدم تنظيم الدولة الاسلامية والصراع بين القوى السياسية المختلفة في الشرق الاوسط على جسد المرأة بين حجابه و سفوره.
البداية من صفحة الرأي في صحيفة الفاينانشال تايمز ومقال للكاتبة والروائية التركية أليف شفق بعنوان "في الشرق الاوسط أجساد النساء ساحة قتال".
وتقول شفق إنه بينما كانت تلقي كلمة في لندن، اقتربت منها امرأة من الحضور، في منتصف العمر طويلة القوام وترتدي ثوبا انيقا.
وتقول شفق إنه بينما اتفقت المرأة معها في الكثير مما قالته، فإنها لم تفهم اسباب معارضة شفق لتولي الجيش السلطة في مصر، وقالت لها إنه لولا تولي عبد الفتاح السيسي في مصر، لكانت النساء يرتدين البرقع والنقاب، وإن السيسي جاء لحماية النساء مثلها.
وتقول شفق إن كلام المراة ذكرها بطفولتها في تركيا، حين كانت والدتها تقول إن على النساء أن يكن ممتنات للجنرال كنعان افرين، الذي قاد انقلابا عام 1980 ، لأنه حمى حقوق النساء.
وتقول شفق إنه بعيد استيلاء الجيش على السلطة اتخذت بعض الخطوات لمصلحة المرأة، من بينها تقنين الاجهاض، ولكنها استدركت قائلة إن الانقلاب العسكري اعقبته انتهاكات ضخمة لحقوق الانسان وتعذيب ممنهج من قبل الشرطة وفي السجون، خصوصا ضد الاكراد، مما احدث اضرارا واسعة في المجتمع المدني التركي على مدى عقود.
وتضيف شفق إن إعجاب المرأة بالديكتاتورات الذكور في الشرق الاوسط أمر شائع، وتقول إنها التقت بسوريات حاولن اقناعها بأن الرئيس بشار الاسد افضل خيار للمرأة في سوريا.
وترى شفق أن نوعا جديدا من تمجيد النساء للسطلة يحدث في تركيا، حيث تبجل المحجبات الرئيس رجب طيب اردوغان لأنه رفع الحظر على ارتداء الحجاب في الحياة العامة.
وتقول شفق إن اكثر ما يثير القلق في الامر هو استمرار النسق الفكري نفسه: الكثير من النساء يشعرن بأنهن يجب ان يدن بالولاء لزعيم رجل "لإعطائهن حقوقهن"

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

  • نشر :13 كانون الأول/ ديسمبر 2014, 03:19م
  • 586 قراءة
مراكز الأبحاث الأميركية تتناول السياسة الخارجية الأميركية وتقرير لجنة الإستخابارت الأميركية حول أساليب التعذيب، وكذلك تتطرق إلى مسألة السلام في الشرق الأوسط وحل الدولتين، ومنها إلى الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران وداعش.
صندوق مارشال الالماني: الجمهور التركي سيتوجه إلى الاتحاد الاوروبي كملاذ لممارسته حقوقه الأساسية
صندوق مارشال الالماني: الجمهور التركي سيتوجه إلى الاتحاد الاوروبي كملاذ لممارسته حقوقه الأساسية
نبّه "معهد كاتو" صناع القرار إلى أن انتهاج "سياسة خارجية صلبة وشرسة لا تعني بالضرورة كونها عدوانية"، مناشداً النخبة القيادية إلى استغلال الاوضاع الراهنة الدولية لمكانة الولايات المتحدة "لتطبيق واعتماد سياسات خارجية تتساوق مع المبادى والقيم والليبرالية".
كما نبه إلى أن الولايات المتحدة لا تتعرض للتهديد "بحكم حمايتها الطبيعية من مياة المحيطين فضلاً عن ضعف جيرانها، يعززها القوة الردعية التي تمثلها ترسانة الاسلحة النووية"، مطالباً صناع القرار النظر إلى تمتع أميركا بخاصية "متى وأين تشن حرباً خارجية".

تداعيات تقرير التعذيب

اعتبر "معهد المشروع الاميركي" أن توقيت وحيثيات تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ له "أبعاد سياسية بامتياز ومن شأنه الحاق الضرر بالأمن القومي الاميركي"، مناقضاً تصريحات رئيس لجنة الاستخبارات، دايان فاينستاين، بالتشديد على "التزام مسؤولي الاجهزة الأمنية إحاطة قيادات الكونغرس التام في حيثيات استجواب المعتقلين، بل إن مدير وكالة الاستخبارات آنذاك، بورتر غوس، أكد إخطار الوكالة لقادة مجلسي الكونغرس" استجواب الوكالة "للارهابيين". وأضاف المعهد أن غوس أوضح "اطلاع اولئك القادة وادراكهم لما كانت تقوم به الوكالة" في هذا الشأن؛ ولم يسجل أي اعتراض على ذلك، حسبما أفاد غوس.

السلام في الشرق الاوسط

قام "معهد بروكينغز" بجس نبض الشعب الاميركي فيما يتعلق "بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني"، كما جاء في الاصل. وأوضح أن تأييد حل الدولتين حاز على نسبة بلغت 39%، وهي ذات النسبة الثابتة منذ العام الماضي، بيد أن تأييد حل "الدولة الواحدة لكل مواطنيها شهد ارتفاعاً عن العام الماضي، من 24% الى 34%". وأضاف أنه عند استجواب المستطلعة آراءهم وجهة تأييدهم في ظل غياب "حل الدولتين"، أوضح نحو 71% من الاميركيين تأييدهم لحل الدولة الواحدة "للعرب واليهود مع تساوي الحقوق".

انتخابات الكيان الاسرائيلي المبكرة

أعرب "معهد واشنطن" عن اعتقاده أن الانتخابات المبكرة المقبلة من شأنها تحدي "زعامة نتيناهو لا سيما وأن العديد من المعنيين قد ضاقوا ذرعاً بسياساته". وأضاف أن ننتنياهو قد يلقى "منقذاً" له في رئيس السلطة الفلسطينية إن قرر التوجه لمجلس الأمن الدولي "للمطالبة بدولة. فمن المؤكد استغلال نتنياهو ذلك الاجراء لأغراض سياسية واتهام محمود عباس بالمراوغة والالتفاف على متطلبات عقد مفاوضات مباشرة مع اسرائيل".

ايران

اعتبر "معهد أبحاث السياسة الخارجية" أن الولايات المتحدة تفتقد لاستراتيجية متماسكة للتعامل مع التحديات التي تمثلها كل من إيران و"داعش"، واتهم الادارة الاميركية "بالتراجع والتعامل مع التحديات بطريقة مجتزأة". وأوضح أنه يتعين على صناع القرار الاصغاء إلى مفهوم الاستراتيجية التي تعني "بلورة خطة عمل تستخدم كل ما هو متاح من وسائل لتحقيق أهداف سياسية". وأردف أن ذلك ينطوي عليه إدراك ثلاثة عوامل "الاول، ترابط الوسائل مع الهدف.ثانياً، من متطلبات الاستراتيجية تحديد الاولويات لبلوغ الهدف. أخيراً، من شأن الاستراتيجية بلورة تصور لأهمية الموارد كوسائل" مطلوبة، أي "قدرتها على ترجمة الموارد الخام مثل العامل البشري والكلفة المالية إلى فرق عسكرية وأساطيل حربية تسخر لخدمة هدف الحرب".

تركيا

في ظل تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية في تركيا، اعتبر "صندوق مارشال الالماني" أن الجمهور التركي سيتوجه غرباً بشكل عام إلى الاتحاد الاوروبي كملاذ لممارسته حقوقه الأساسية. وزعم الصندوق أن استطلاعات الرأي الحديثة "تثبت تنامي النظرة الايجابية للاتحاد الاوروبي من قبل الشعب التركي. بدأت تتجسد داخل مجموعات المعارضة التركية الذين استشعروا حجم الاخطار التي تهدد حرياتهم الشخصية نتيجة سياسات الحكومة" الراهنة. وأوضح أن تلك "المجموعات المضطهدة تتوجه تاريخياً تطلب عضوية الاتحاد الاوروبي ليس أقله كمصدر حامي محتمل". وحذر أنه ينبغي التعامل مع "طفرة التدفق بحذر".
المصدر: مكتب الميادين في واشنطن

تقرير مجلس الشيوخ الأميركي: تطابق أساليب التعذيب بين أميركا وإسرائيل

  • نشر :13 كانون الأول/ ديسمبر 2014, 03:42م
  • واشنطن
  • 878 قراءة
جدل سياسي طويل واعتبارات حزبية رافقت إصدار مجلس الشيوخ الأميركي ملخص تقرير حول وسائل التعذيب التي اتبعتها وكالة الاستخبارات الأميركية، "منتهكة القوانين الأميركية التي تحرم التعذيب".
التقرير الكامل لمجلس الشيوخ الأميركي حول التعذيب لم ينشر بعد
التقرير الكامل لمجلس الشيوخ الأميركي حول التعذيب لم ينشر بعد
الملخص الذي أصدره مجلس الشيوخ حول انتهاك القوانين الخاصة فيما يخص التعذيب في السجون من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية، جاء بحجم 525 صفحة منقحة ومزيدة ومغربلة، أما التقرير الأصلي فيبلغ حجمه نحو 6،700 صفحة توثق منهجية التعذيب عقب غزو واحتلال العراق، وبقي حبيس الادراج.
إعداد التقرير استغرق نحو 5 سنوات، طالت عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، بلغت كلفته 40 مليون دولار.
 
استثنى التقرير ولاية الرئيس اوباما من المسؤولية، مما يوحي أن إدارته أقلعت عن ممارسة التعذيب، الأمر الذي ينافي الحقيقة، أبرزها ما زال يجري من ممارسات شبيهة في معتقل غوانتانامو، فضلاً عن السجون الأميركية في افغانستان والاغتيالات بطائرات الدرونز.
إدارة الرئيس أوباما ملزمة قانونياً بمقاضاة المسؤولين عن التعذيب، لكنها لم تفعل ولن تفعل، وفق المعاهدات الدولية، لا سيما "اتفاقية مناهضة التعذيب" التي وقعتها وصادقت عليها عام 1994.
ساد اعتقاد قبل اصدار التقرير بلغ حد الاجماع، مفاده أن ممارسة التعذيب كانت سياسة أميركية رسمية إبان عهد الرئيس السابق، أوضح التقرير المنقح والمعد بدقة حجم الممارسات البشعة التي مارسها الأميركيون، كباراً وصغاراً في سلم هرم المسؤولية، وذلك بالرغم مما تعرض له من فحص وتدقيق والغاء واخفاء للهويات الرسمية، محملاً وكالة الاستخبارات المركزية المسؤولية الكاملة لتداعيات الكشف عن خرقها للقوانين الأميركية والدولية، كما يفضل البعض.
بداية لا يهمنا تكرار سرد ما رشح من ممارسات مقيتة ومخزية بحق البشرية جمعاء، ونترفع عن استخدام مفردات ومشاهد التعذيب القاسية والمروعة والمخلة بالكرامة الإنسانية. بل الكشف عن بعض الملابسات السياسية والتداعيات المرتقبة لما بعد اليوم التالي، والاكتفاء بإقرار فريق اعداد التقرير من كبار المسؤولين الأميركيين بأن وكالة الاستخبارات المركزية مارست الكذب والمراوغة والتضليل لكافة الجهود الرامية للكشف عن "سياسة التعذيب الرسمية." إذ قال السيناتور الديموقراطي عن ولاية كولورادو، مارك يودال، بصريح العبارة إن "وكالة الاستخبارات المركزية تكذب"، في جلسة رسمية لمجلس الشيوخ. ونضيف إن معدي التقرير يكذبون أيضاً.
يتضح من التقرير أنه يقلع عن تحميل المسؤولية لأي من الرسميين في الهرم السياسي، البيت الأبيض والكونغرس، على الرغم من تأكيده على اطلاع الوكالة لقادة الكونغرس على "وسائل التحقيق المتبعة" فيما لا يقل عن 30 جلسة خاصة، شارك فيها رئيسة لجنة الاستخبارات دايان فاينستاين ورئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي، خاصة الجلسة السرية المعقودة بتاريخ 15 آذار 2005 حضرتها فاينستاين لبحث مسألة التعذيب.
تعدد وسائل التعذيب المذكورة بالتفصيل رافقها تعدد الايحاءات وأساليب تضليل القارىء والعامة على السواء. حرصت الوكالة المركزية على عدم الصاق تهمة التعذيب بها، واستبدلتها بتعبير ملطف "تقنيات الاستجواب المعززة،" يجري تداوله بشكل واسع ايحاءاً بأن الوكالة تقوم باستجواب المشتبه بهم ولا تمارس التعذيب بحقهم.
 
كشف النقاب عن مراكز التعذيب الموزعة على عدد من الدول التابعة للولايات المتحدة، عربية وأجنبية، لم يضف شيئاً جديداً للمنظومة المعرفية، خاصة وأن الأردن تحديداً يلبي كل ما يطلب منه، وجهوزيته لإنشاء قواعد عسكرية اميركية عند الطلب، دلالة على ذلك ما نقله الصحافي الشهير بوب وودوورد عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جورج تينيت، في كتابه "حالة انكار"، إذ قال تينيت لمرؤوسيه في البيت الأبيض "نحن أنشأنا جهاز المخابرات (الأردنية) العامة، والآن هو في قبضتنا".
 
ورد في التقرير مسألة غاية في الأهمية تتعلق بزوج من الاخصائيين في علم النفس، متعاقديْن مع الوكالة المركزية، بروس جيسين وجيم ميتشيل، قيمته 80 مليون دولار، اقتتصرت مهمتهما على بلورة برنامج متكامل لسبل التحقيق مع المشتبه بهم "للإعتراف بالتهم بالإكراه،" على رأسها التعذيب "بالحرمان من النوم لفترات زمنية طويلة.. والايهام بالغرق." وشارك الثنائي مباشرة في احدى جلسات استجواب المتهم "ابو زبيدة،" عام 2002.
 
تم الكشف عن خطورة دور ذاك الثنائي من قبل الصحافي الشهير جيمس رايزن، في كتابه بعنوان "ادفع اي ثمن: الجشع والسلطة والحرب اللامتناهية،" والذي يواجه حكما قضائيا بالسجن لعدم افصاحه عن مصادره. تعززت الاهمية اثناء اعداد التقرير بين ايديكم اذ "فجأة" اصدرت المحكمة قرارها ببطلان الدعوى الحكومية المرفوعة ضد رايزن، 12 كانون الاول، ويرجح نشر التقرير الرسمي الذي يحدد هوية الثنائي اخصائي التعذيب كحافز للقرار.
في الساعات القليلة عقب صدور التقرير، أصدرت "الجمعية الأميركية للطب النفسي" بياناً عاجلاً تنفي فيه عضوية الثنائي المذكور، الجمعية متطورة في التعامل مع الوكالة المركزية في عدة مستويات، مما حفز مجلس إدارتها على تعيين محقق خاص، الشهر الماضي، للنظر باتهامات تواطؤ الجمعية مع وكالة الاستخبارات والبنتاغون وتأييد "الحرب على الإرهاب" ومراكز التعذيب المنتشرة حول العالم.
 
أصدرت إدارة الرئيس اوباما عام 2009 قراراً بإغلاق مراكز الاعتقال والغاء برنامج التحقيق التابع للوكالة المركزية، واكبه انشاء "فريق استجواب المعتقلين ذو قيمة عالية،" تضمن ممثلين عن مختلف الاجهزة الاستخبارية والأمنية، تحت اشراف مجلس الأمن القومي.
لا يزال معتقل غوانتانامو قائماً، ورفض الكونغرس تنفيذ قرار الرئيس. نسوق ذلك للدلالة على حجم المراوغة والتضليل الرسمي المتبع في المؤسسة الحاكمة.
في الماضي القريب، شكل مجلس الشيوخ الأميركي لجنة تحقيق برئاسة السيناتور فرانك تشيرتش، عن ولاية آيداهو، عام 1975 للنظر بمسؤولية وكالة الاستخبارات المركزية عن عمليات الاغتيال عبر العالم، لا سيما في اميركا اللاتينية آنذاك، وتجسس الأجهزة الأمنية على المواطنين الأميركيين دون الحصول على قرار قضائي مسبق.
 
نال تشيرتش اهتماماً إعلامياً فريداً آنذاك رفع من اسهمه السياسية، كما هو الحال الراهن مع السيناتور دايان فاينستاين. قدمت لجنة تشيرتش توصيات تقضي بتجريم الوكالة وانهاء برامج اغتيالاتها، والاقلاع عن التجسس داخل الولايات المتحدة. استمر الوضع الى ان كشف ادوارد سنودن عن تجاوزات وانتهاكات خطيرة تقوم بها وكالة الأمن القومي، التي لم يعرف عدد كبير من ممثلي الكونغرس وجودها في تلك الأثناء.

الدور الإسرائيلي في برامج التعذيب الأميركية

الإيهام بالغرق هو أحد أكثر وسائل التعذيب المستخدمة من قبل الـ CIA
الإيهام بالغرق هو أحد أكثر وسائل التعذيب المستخدمة من قبل الـ CIA
جاء في التقرير الرسمي أن وكالة الاستخبارات المركزية استندت إلى التبرير القانوني "لإسرائيل" الذي يتيح استخدام سبل التعذيب، دل عليه مذكرة صادرة عن فريق الادعاء العام للوكالة تشير بوضوح إلى "النموذج الإسرائيلي.. كمبرر قانوني" لممارسة التعذيب.
الصحف الإسرائيلية، من بينها "هآرتس،" أشادت باستناد الوكالة إلى قرار "المحكمة الإسرائيلية العليا" بمنع التعذيب واجازته في حالات محددة.
النموذج الإسرائيلي المذكور يشير إلى جملة من التوصيات قدمتها لجنة لانداو عام 1987 تتيح إحداها لأجهزة الشرطة والأمن الإسرائيلية استخدام ضغوط بدنية معتدلة ضد المعتقل. أقرت المحكمة العليا "بجواز استخدام عدد من اساليب (الاستجواب)، لكنها تستدعي تبرير قانوني بشكل ما".
 
تفاخر إسرائيل والتعاليم التلمودية بأنها منارة مشعة بين دول العالم، بيد أن تقنين التعذيب يقوض مصداقية ادعاءاتها؛ أما وكالة الاستخبارات المركزية فلم تكن بحاجة للإشارة إلى "النموذج الإسرائيلي" كونها مارست وتمارس وقد تنخرط في اساليب تعذيب متعددة، كما يشهد عليها سجلها الدموي عبر العالم.
المصدر: مكتب الميادين في واشنطن بالتعاون مع مركز الدراسات الأميركية والعربية

Locations of Site Visitors
Powered By Blogger