الثلاثاء، 8 مارس 2011

بلاغ إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة


جمال سلطان(المصريون) 08-03-2011

ما حدث ليلة أول أمس الأحد أمام مبنى وزارة الداخلية في لاظوغلي يستدعي تحقيقا جديا من القوات المسلحة ومن النيابة العسكرية والنيابة العامة معا ، لأنه سيناريو كابوس لا يصدق ، ولا يمكن فهمه في أجواء ما بعد الثورة ، كما لا يمكن طي صفحته بمجرد إفراج النيابة العسكرية عن المحتجزين الثلاثين الذين تم القبض عليهم أمام المبنى بعد مغرب اليوم نفسه ، وبعد إكرامهم ومداواة جراحهم بمعرفة أطباء استدعتهم النيابة العسكرية من مستشفى القبة العسكري في منشية البكري .

مئات من المتظاهرين ذهبوا إلى مبنى وزارة الداخلية مغرب الأحد من أجل الاحتجاج على بقاء مقر مباحث أمن الدولة بيد ضباط أمن الدولة المتمترسين داخله ، وأيضا من أجل العمل على وقف عمليات العبث بالوثائق وتدميرها على النحو الذي حدث في مختلف فروع أمن الدولة بما فيها المقر الرئيسي في مدينة نصر وهو ما شاهده العالم كله على الفضائيات ، والذي حدث أن دبابات للجيش أمام المقر أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء لإخافة المحتجين وصرفهم ، فجرى بعضهم فعلا باتجاه الميدان ، إلا أنهم فوجئوا بمجموعات من البلطجية يحملون السنج والمطاوي في انتظارهم ، فعادوا أدراجهم باتجاه مبنى الوزارة ليجدوا عددا من الضباط يرتدون زيا عسكريا ، أقنعوا الشباب بأنهم من الجيش وأنهم لن يضروهم وإنما فقط سيأخذون بياناتهم وأسمائهم داخل المبنى ثم يصرفون إلى بيوتهم ، واستسلم الشباب لهؤلاء الضباط باعتبار أنهم في يد الجيش ، وعقب دخولهم إلى مبنى أمن الدولة تم تقييد حركتهم من قبل هؤلاء الضباط وبعض المعاونين لهم الذين كانوا بانتظارهم ، ثم تغمية أعينهم ، ثم بدأ مسلسل من الضرب والسحل والشتائم والإذلال والإهانات الجنسية بصورة وحشية ومتواصلة من السابعة مساءا تقريبا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل ، وبعد أن بلغ الإعياء مبلغه بالضحايا وبالجلادين ، تم إخراجهم إلى شاحنة عسكرية كانت بانتظارهم أمام المبنى وإرسالهم معصوبي الأعين إلى النيابة العسكرية في مدينة نصر ، حيث وصلوا قرابة الثالثة فجرا ، وعلى الفور قامت النيابة العسكرية باستدعاء أطباء على عجل من بعض المستشفيات العسكرية لمعالجة الحالات الحرجة ، وقامت ـ حسب شهادات الشباب ـ بإعطائهم بعض المشروبات الساخنة والمأكولات وتعاملوا معهم بلطف شديد ، وقررت النيابة قبل ذلك على الفور صرف ثلاث فتيات وتوصيلهن إلى منازلهن ، ثم بقي الباقون حتى عصر اليوم التالي حيث تم الإفراج عنهم بدون تحقيق ، لكن النيابة رفضت إثبات علامات التعذيب على أجساد الشباب .

الواقعة مخيفة ، وتطرح تساؤلات عديدة ، كيف ارتدى ضباط أمن الدولة الزي العسكري أمام دبابة وبعض العسكريين الذين كانوا متواجدين في المنطقة ، من سمح لهم بذلك ، بعض الشباب عندما سألتهم كيف عرفتم أنهم من ضباط أمن الدولة وليسوا من الجيش ، فأكدوا أن نفس الأسلوب والشتائم والتعذيب والتحركات هي نفسها التي كنا نواجهها من أمن الدولة سابقا ، وكان الضباط يتحركون في المكان باطمئنان من يعرف كل تفاصيله ومن هو متمرس على هذا العمل وذلك الأسلوب .

لقد قيل أن مقر أمن الدولة في لاظوغلي تم تشميعه وأنه في حوزة القوات المسلحة ، فكيف يمكن أن نفسر هذا الذي حدث مع ثلاثين مواطنا مصريا ، بينهم ثلاث فتيات ، ومن سمح لهؤلاء الضباط بالتواجد داخله ، وممارسة التعذيب أيضا والسحل للمتظاهرين في حماية الجيش أو في وجوده ووضع البنادق والعصي في مؤخرتهم ، ومن يعيد لهؤلاء الشباب كرامتهم المستباحة ، ومن يحقق في واقعة انتحال ضباط شرطة للزي العسكري ، إذا كانوا فعلا ضباط شرطة، أعتقد أن هذه كلها تساؤلات تستحق تحقيقا جديا وعاجلا من كل الجهات التي ذكرتها في مقدمة المقال ، حتى لا يساء الظن وتتوزع الاتهامات وتغيب الثقة ، وقد قدم محامون للنائب العام بلاغا بالواقعة مرفقا به شهادات مكتوبة من الضحايا .

كما أن عمليات استعانة ضباط أمن الدولة بتشكيلات من البلطجية ، وهو ما حدث أمام الوزارة في لاظوغلي وما حدث أيضا في مقر جابر بن حيان في الجيزة ، يعني أن هذا الجهاز الخطير نجح في صناعة تشكيلات عصابية إجرامية خطيرة من محترفي البلطجة ، يستدعيها عبر الهاتف ويبسط عليها حمايته ويوظفها في الجرائم والعمليات التي يريد أن يغسل يده منها ولا يظهر هو في صورتها ، وهو ما يستدعي أيضا التفكير الجدي في الكيفية القانونية والأمنية التي تتم بها تفكيك "مؤسسة البلطجة" ، لأنها خطيرة للغاية على أي ممارسة ديمقراطية مستقبلية ، خاصة إذا بقي هذا الجهاز الخطير موجودا كما يتردد بدعوى تقليص صلاحياته ، والحقيقة أن بقاء هذا الجهاز بأي صورة من الصور يمثل خطورة بالغة على أمن مصر واستقرارها وسلامة المواطنين وسلامة المسار الديمقراطي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger