السبت، 26 مايو 2012


كتاب مثير للصحفي علاء احمد عن اخونجية مصر ومبارك ومؤامرة تفكيك مصر الى ست دويلات


April 26 2012 00:45


صدر في القاهرة حديثا كتاب سقوط مبارك و من بعده المتأسلمين للكاتب الصحفي علاء أحمد، وهو أول إصدار يتوقع تراجع شعبية التيارالإسلامي رغم فوزه الكاسح في الانتخابات التشريعية الأخيرة.يمزج الكتاب بين استدعاء تقنية الرواية والتأريخ من خلال اختيار 9 شخصيات مؤيدة ومعارضة للرئيس السابق دخلت في غيبوبة طويلة إثر حادث مروري وقع قبل سقوط مبارك بأكثر من شهر لتستفيق هذه الشخصيات بعد فترة تراوحت بين 6 و 8 أشهر على الواقع الجديد وتخمن إحداها أن ما حدث لا يزيد عن كونه إحدى حلقات برنامج الكاميرا الخفية

كما يسجل المؤلف مقابلاته وانطباعاته عن زيارات الرئيس السابق ورموز نظامه لباريس خلال الفترة من عام 2001 إلى 2006 كان خلالها مراسلًا صحفيًا، ومن هؤلاء نائب الرئيس ورئيس المخابرات السابق عمر سليمان، والمرشح للرئاسة الفريق أحمد شفيق.كما يستعرض الكتاب خطط الغرب لتفكيك مصر إلى 6 دويلات، ويوثق صورا نادرة لمبارك ورموز نظامه

ويوثق الكاتب العديد من الأحداث والوقائع التي كان شاهدا عليها أو جزءا منها خلال عمله الصحفي في وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ.ش.أ" المصرية الرسمية على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، منها سبع سنوات متصلة مديرا لمكتب الوكالة بالعاصمة الفرنسية باريس.يقع الكتاب الذي تتولى توزيعه مؤسسة "الأهرام" في 254 صفحة موثقة بصور خاصة للمؤلف مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك ورئيس وزرائه أحمد نظيف ومسؤولين فرنسيين، بينهم الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان وآخرين.ويرى الكاتب أن شعبية التيار الإسلامي تتراجع بصورة سريعة ، ويعزو ذلك إلى أن هذا التيار اختزل الدين الإسلامي وقضايا مصر الكبرى في لحية وجلباب ونقاب وبات فقط معترضا على ملابس السباحة النسائية وجسد المرأة وهدم الأضرحة وإخفاء التماثيل مثلما اختزل مبارك مصر في شخصيته فاقدة الطموح

ويمزج الكتاب بين سقوط مبارك ومن بعد تراجع التيار الإسلامي في سياقين متداخلين هما الرواية المتخيلة والتوثيق الواقعي للأحداث ، حيث يستعرض عددا من قضايا الفساد خلال حكم مبارك في صورة رواية من خلال تسعة شخصيات مؤيدة ومعارضة لمبارك دخلت في غيبوبة طويلة إثر حادث مروري وقع قبل تنحيه بشهر واحد لتستفيق الشخصيات بعد عدة أشهر لتجد مبارك وولديه جمال وعلاء في قفص الاتهام

كما سجل المؤلف بأسلوب توثيقي وقائع وطرائف أكثر من 20 زيارة قام بها الرئيس السابق ورموز نظامه لباريس خلال الفترة من عام 2001 إلى 2006 .لكن المفاجأة الأهم في الكتاب تتعلق بتفاصيل قضايا فساد يكشف عنها المؤلف خاصة بالمرشح الرئاسي المستبعد الفريق أحمد شفيق الذي يطالب الكتاب بالتحقيق معه لمعرفة ما إذا كان تعمد تزويد الطائرات المصرية من طراز "إيرباص" أوروبية الصنع بمحركات أمريكية.كما يكشف المؤلف عن الكثير من كواليس إبقاء رئيس مجلس الشعب الحالي الدكتور سعد الكتاتني على سامي مهران الأمين العام للمجلس في منصبه رغم أنه أحد أهم رجال مبارك ورئيس البرلمان السابق الدكتور فتحي سرور ، قائلا إن السبب أن مهران يملك مفاتيح الأموال ويعرف طريقة توزيعها على أصحاب الحظوة في البرلمان

ويلمح الكاتب إلى أن رجل الأعمال المقرب من مبارك أحمد عز المحبوس حاليا لإدانته في عدة قضايا أقام إمبراطوريته المالية والصناعية من عمليات تهريب للآثار المصرية على متن الطائرة الرئاسية.ويحذر كتاب "سقوط مبارك ومن بعده المتأسلمين" من أن مصر ستكون في قلب نظرية المؤامرة لو أنها أقرت دستورا يسمح بتكوين أحزاب على أساس ديني أو عرقي ، مستشهدا في ذلك بما كشفه له رئيس فرنسا السابق فاليري جيسكار ديستان عن وجود مخطط يستهدف تفكيك مصر إلى ست دويلات أبرزها دولة مركزية ضعيفة مترنحة في القاهرة والإسكندرية ومدن القناة
النظام السابق باعه سابقا والنظام الجديد لن يبحث عنه لاحقا

الوليد بن طلال يشتري ثلث الانتاج السينمائي المصري
20 - 3 - 2004
ردود فعل متباينة لمثقفين وسينمائيين مصريين ازاء بيع 800 فيلم مصري للوليد بن طلال من قبل شركة فنون.


ميدل ايست اونلاين
القاهرة - من رياض ابو عواد


تراوحت ردود فعل مثقفين وسينمائيين مصريين ازاء اقدام شركة "فنون" بادارة الفنانة اسعاد يونس على بيع 800 فيلم للامير الوليد بن طلال الشهر الحالي بين النقد اللاذع لشراء رجال اعمال سعوديين ثلثي الانتاج السينمائي وادانة الحكومة المصرية لعدم شرائها هذا التراث.


واعتبر الروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير اسبوعية "اخبار الادب" ان هذه الصفقة تشكل "تدميرا لدور مصر الثقافي".


واضاف لوكالة فرانس برس "جرى العرف في كل بلاد العالم ان يتم منع خروج التراث الفني الذي مضى عليه مدة معينة لان اي بلد يكتسب مضمونه الثقافي من مقتنياته الفنية فكيف اذا كانت هذه المقتنيات من نتاجها"


وقال "كان من المفروض على وزارة الثقافة المصرية ان تقوم بشراء هذه الافلام او ان تسن قانونا يمنع خروجها من مصر (...) فليس طبيعيا ان يستولي رجال اعمال على هذا التراث".


وكانت اسبوعية "صوت الامة" نشرت خبر الصفقة.


ومن جهته، اعتبر الناقد طارق الشناوي ان "من حق المنتجين ان يبيعوا افلامهم لمن يدفع اكثر (...) لكن الامر على علاقة بطريقة مواجهة المشكلة خصوصا بعد ان تغيرت قوانين اللعبة الاقتصادية في ظل انفتاح السوق والفضائيات".


واعاد الخلل الى "عجز المؤسسة الاعلامية الحكومية عن مواجهة الحقيقة فبقيت اسيرة عقلية الماضي دون ان تعي ضرورة التغيير لقد كان واجبا عليها شراء هذه الافلام ليس شفقة على المنتجين والورثة بقدر ما هي مشروع تجاري تستطيع ان تحقق منه ارباحا كبيرة".


وطالب الشناوي المؤسسة الاعلامية الحكومية ان "تعمل على انقاذ ما يمكن انقاذه وذلك بشراء ثلث انتاج السينما المصرية المتبقي بعد ان اشترى الشيخ صالح كامل (رجل اعمال سعودي) الثلث واصبح الثلث الثاني في يد الامير الوليد بن طلال".


يشار الى ان السينما المصرية انتجت منذ بدايتها في عشرينات القرن الماضي ما يقارب 3100 فيلم اشترى كامل 1100 فيلم منها حسبما قال مدير المركز القومي للسينما علي ابو شادي.


وبدوره، قال المدير السابق للمركز القومي للسينما محمد كامل القليوبي هناك "اكثر من الف فيلم مفقود وكثير منها تالف لا يمكن استعادته" واكد ان ما "تبقى في حوزة مصر لا يتجاوز بضعة مئات من الافلام".


وكان القليوبي خاض خلال رئاسته قبل اربعة اعوام معركة كبيرة ضد قيام شركة فنون بشراء هذه الكمية من الافلام نظرا لاعتقاده بانها "ستفرط بهذه الثروة وتبيعها لجهات اجنبية".


لكن المخرج والمنتج رافت الميهي يقدم وجهة نظر مغايرة قائلا "ما يحصل في هذه الصفقة لا يعتبر بيعا لانها فقط بيع لحق الاستغلال خصوصا وان هناك قانون صدر عام 1975 يمنع خروج النسخة السالبة للافلام من مصر لانه يعتبر من الثروات القومية مثل القطع الاثرية".


واوضح انه "ليس من حق صاحب حق الاستغلال ان يتلف الاصل لان هناك الحقوق المجاورة للمنتجين في النسخة السالبة للفيلم خصوصا وان اتلافها يعني الغاء لتاريخنا نحن كفنانين ايضا. وبالتالي فان بيع الافلام بغض النظر عن الشخص لن يؤثر على تراثنا الثقافي".


وطالب في الوقت نفسه "بان تقوم الدولة مباشرة بوضع قانون المشترين على نسخة سالبة للفيلم ضمن الارشيف القومي على ان يستغل المشتري نسخا اخرى لحماية النسخة السالبة الاساسية من التلف والفساد رغم تكلفتها المرتفعة التي قد تصل الى 12 الف جنيه استرليني".


ووافق ابو شادي رؤية الميهي لتسجيل تعديلات تؤكد ان "البيع هو نقل ملكية وليس حق استغلال فقط" مفندا "صحة ما يقال حول فقدان اكثر من الف فيلم من انتاج السينما المصرية" موضحا ان "هناك حوالى مئتي فيلم تالفة او مفقودة".


واضاف ان "من حسنات البيع، ظهور عدد من الافلام التي لم نكن نعرف عنها شيئا عندما قام الورثة ببيعها".


وابدى ابو شادي تخوفه ازاء خسارة "بعض الافلام التي بيعت لكن هذا لا يعني انني ضد البيع" مشيرا الى ان "انقاذ تراث السينما المصرية يلزمه تحديد موازنه مبلغ 25 مليون دولار لصناعة نسخ سالبة لجميع الافلام المصرية التي انتجت".

__________________
متى ومن سيكتب الدستور ؟

الداعون للتحالف مع الاخوان يسلمون بايجاد صيغة ما لدولة دينية باى شكل كانت وعليهم اخذ نفس عميق والاستعداد لجولات مضنية لمقاومة توجهات الاخوان المتوقعة لجعل المصريون جميعا اخوانجية كما يقول الاخوة فى تونس  ... و الداعون للتحالف مع شفيق لكى تشتعل الثورة مرة اخرى عليهم اخذ نفس عميق والتحسب لكل احتمالات اعادة سنة اولى ثورة مرة اخرى وفى الحالتين لن يكون ذلك فى مصلحة البلد لان الطاقات تتبدد فى غير اوجه البناء والتنمية واحداث التغيير المطلوب ...وفى كل الاحوال فهذا ليس فى مصلحة الجميع وخاصة الاخوة الاقباط الذين تم وضعهم فى موقف مقلق ومحرج فى الحالتين خاصة بعد الترويج الحالى عبر وسائل الاعلام انهم كانوا مع بقايا النظام السابق الداعم الاساسى لتقدم شفيق متناسين تماما دور نفس هذا الاعلام المنحاز  للنظام السابق ورموزه من الاعلاميين والمشايخ المنتمين للفكر الوهابى فى مصر فى اخافة اعداد جديدة من المصريين كان مطلوبا سحبهم لحظيرة الوهابية السعودية مع غيرهم  ممن تركوا على مدى سنوات امام القنوات الدينية المتعددة التى تروج لنفس هذا الفكر المريض الغريب على وسطية الاسلام التى عرفها المصريون جميعا على مدى سنوات وسنوات ... هل هذه الحالة و هذا الوضع المقلق والمحرج كان يستحق كل هذ التأخير وكل هذه المعاناة على مدى عام ونصف ...نعم كان يستحق...

الخميس، 24 مايو 2012

الجيزاوي
الادعاء السعودى يطالب بإعدام الجيزاوى وشريكه في قضية تهريب حبوب مخدرة
طالب الادعاء العام في السعودية بإنزال أقصى عقوبة وهي عقوبة القتل على المحامي المصري أحمد الجيزاوي وشريكه الصيدلي المصري، المتهمين بمحاولة تهريب حبوب مخدرة عبر مطار الملك عبد العزيز وترويجها في المملكة.

ونقلت صحيفة "الشرق" على موقعها الإلكتروني اليوم الخميس عن سليمان الحنيني المحامي السعودي الموكل من جمعية حقوق الإنسان بمتابعة القضية قوله إن "فرع هيئة التحقيق والادعاء العام في جدة أكمل إعداد لائحة الاتهام الموجهة للمحامي المصري أحمد الجيزاوي وشريكه الصيدلي، المتهمين بمحاولة تهريب حبوب مخدرة عبر مطار الملك عبدالعزيز وترويجها في المملكة".

وأوضح الحنيني "أن اللائحة رفعت أمس الأربعاء لهيئة التحقيق والادعاء العام في الرياض لاعتمادها" موضحا أن الهيئة ستعيدها إلى المحكمة العامة بجدة، غرب المملكة يوم الثلاثاء المقبل على أقصى تقدير.

وقال الحنيني "المدعي العام طالب في لائحة الاتهام بإنزال أقصى عقوبة بالمهربين الاثنين وهي عقوبة القتل وفقا لما نص عليه القضاء السعودي". وأشار إلى أن "القاضي هو من سيطلق الحكم النهائي سواء بتثبيت عقوبة القتل أو تخفيفها وفق الحيثيات التي يراها".

ولفت الحنيني إلى أن المتهم السعودي في القضية لم تشمله لائحة الاتهام لعدم ثبوت أدلة دامغة تثبت تورطه في القضية.

وقال إن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة ستتابع القضية حتى النهاية، نافيا في الوقت نفسه تعيين أي محام للجيزاوي في الوقت الحالي.

كانت "الشرق" أفادت أمس الأول الثلاثاء بوجود تباين في آراء القانونيين السعوديين حول العقوبة المحتملة للمحامي المصري أحمد ثروت السيد الجيزاوي وشريكه الصيدلي المتهمين بتهريب حبوب مخدرة إلى المملكة تراوحت بين الإعدام، والسجن.

يذكر أن الجيزاوي متهم بمحاولته تهريب 21 ألفا و380 قرص زاناكس المحظور تداوله في السعودية .

ماراى الدين فى الصدقات التى تهدف وجها غير وجه الله ؟

أي سوء ينسب إلى الإسلاميين أو العلمانيين لا يكاد يقارن بجرائم النظام السابق وسجل جناياته على الوطن.

الخطأ القاتل
فهمي هويدي
أكبر خطأ أن يتصور أي أحد أن المنافسة في الانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم هي بين الإسلاميين والعلمانيين. أو بين مشروعي الدولة المدنية والدينية، لأنها في حقيقة الأمر بين الثورة وبين الثورة المضادة. أو بين الحلم والكابوس. وقد لا أبالغ إذا قلت إنها أيضا بين ميداني التحرير وروكسي. وربما كان ذلك تعبيرا أدق لأن الذين احتشدوا في ميدان التحرير في 25 يناير هم شعب مصر بكل فئاته. أما الذين اجتمعوا لاحقا في ميدان روكسي فهم الذين تعلقت أهواؤهم وربما مصالحهم وارتباطاتهم بالنظام القديم. ومن المفارقات أن يقع ميدان روكسي في قلب «مصر الجديدة»، في حين أن الذين تظاهروا فيه ينتمون بامتياز إلى مصر «القديمة» التي جثم على صدرها مبارك (وأعوانه) وأراد أن يظل ممسكًا بخناقها حتى «آخر نفس»، كما ذكر صراحة، وسعى إلى أن يورثها لابنه من بعده إلى أجل لا يعلمه إلا الله.
لذلك فإن حلم مصر الجديدة كان ولا يزال في ميدان التحرير، وأي التباس أو خطأ في قراءة المشهد والعنوان يغدو كارثيًا. يفتح الباب لإجهاض الثورة والانقضاض عليها.
أدرك أنه ثمة تناقضات بين التيارين الإسلامي والعلماني، وأن التنافس والصراع بينهما لم يتوقفا طيلة الخمسة عشر شهرًا الماضية. وكلنا شاهدنا بأعيننا التجاذب بين الفريقين، وكيف أنه اتخذ في بعض الأحيان «صورًا غير صحية تجرح هذا الطرف أو ذاك. إلا أنني أشدد على أن التناقض الرئيسي ــ الأكبر والأخطر ــ هو بين التيارين معًا وبين نظام مبارك. وأنبِّه إلى أن كل التراشقات التي حدثت بين الإسلاميين والعلمانيين مرجعها سوء التقدير أو سوء الظن أو إساءة إدارة الخلاف، أما ما بين الطرفين وبين أركان النظام السابق وأعوانه فهو أعمق وأعقد بكثير. هو شيء أبعد من الظنون وسوء التقدير، وأقرب إلى الخصومة المتأصلة التي صنعتها مرارات ثلاثين عامًا من الاستبداد والفساد.
من هذه الزاوية، فإن أي سوء ينسب إلى الإسلاميين أو العلمانيين لا يكاد يقارن بجرائم النظام السابق وسجل جناياته على الوطن. لا أنكر أن التيار الإسلامي بوجه أخص أساء تقديم نفسه بعدما حاز على الأغلبية في الانتخابات التشريعية. كما أنه تعرض لحملة تشويه عاتية أسهمت فيها وسائل الإعلام التي مازالت متأثرة بخطاب الفزاعة الذي اعتمده النظام السابق. لكنني أذكر أن الجميع حديثو عهد بالممارسة الديمقراطية، التي حرمنا منها النظام السابق. إلا أنني أرجو ألا نتعامل مع ذلك التيار باعتباره كتلة صماء واحدة، ولكنه يضم جماعات من البشر تتباين أفكارهم ومواقفهم. وشأنهم شأن أي جماعة بشرية، فيهم العقلاء المعتدلون، وفيهم المتطرفون والحمقى.
وليس صحيحًا أن الصراع في مصر بات محصورًا بين الدولتين الدينية والمدنية. فهذا اختزال مخل، بل خبيث ومشكوك في براءته. حتى أزعم بأن الترويج لهذه الصيغة هو من قبيل التدليس والغش، ليس فقط لأن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية المتعارف عليها في التجربة الأوروبية، ولكن أيضًا لأن النماذج التي تستدعى في هذا الصدد بعضها لها خصوصيتها المذهبية (ولاية الفقية مثلا عند الشيعة الاثني عشرية) أو أنها مرتبطة بحالة من التخلف يستحيل استنساخها في الحالة المصرية (دولة طالبان في أفغانستان مثلاً). ثم لا ننسى أن ثمة توافقًا بين الجميع في مصر ــ إسلاميين وعلمانيين ــ على الإبقاء على المادة الثانية من الدستور التي تنص على اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية مرجعًا للقوانين، ووثيقة الأزهر التي أيدها مختلف الأطراف لا تدع مجالاً لاستمرار ذلك الصراع المفتعل، من حيث إنها صححت المعادلة وانحازت إلى الدولة الديمقراطية الحديثة التي تحفظ للدين مكانته وتديرها المؤسسات المدنية في مختلف المجالات.
إضافة إلى ما سبق لا يغيب عن البال أن الفشل في التوافق المرجو بين الطرفين الإسلامي والعلماني يتحمل الطرفان المسؤولية الأكبر عنه لا ريب. لكن النظام السابق الذي تحكم في البيئة السياسية في مصر طيلة الثلاثين سنة الأخيرة يتحمل بدوره جانبًا من تلك المسؤولية. لأن سوء إدارته للمجتمع وإصراره على تغييب المشاركة والثقافة الديمقراطية أسهما في تشويه العلاقات بين القوى السياسية. ولم يكن سرًا أن له مصلحة في جعل العلاقات في ما بينها تقوم على التقاطع والتنابذ وليس التوافق.
إن التحدي الذي يواجهه الناخب اليوم يتمثل في إدراكه لجوهر التناقض المطروح في اللحظة الراهنة، المتمثل في الاختيار بين استمرار الثورة وبين النكوص عنها وإجهاضها. وفي ضرورة التصويت للثورة وليس لأي طرف آخر منسوب إلى النظام الذي رفضته مصر ودفعت لأجل ذلك ثمنًا غاليًا من دماء الشهداء وعيون الأحياء. ذلك أننا لا نريد في نهاية المطاف أن يرأس مصر مبارك مستنسخ أو معدل. لا نريد بالضرورة أن يكون الرئيس واحدًا «مننا» كما تقول دعاية صديقنا حمدين صباحي، لأن الأهم ألا يكون واحدًا «منهما»!
عين "إسرائيل" على ثورة مصر يوماً بيوم

عاطف الغمري
ابتداءً من يوم 25 يناير ،2011 واظب الوزير “الإسرائيلي” بنيامين بن أليعازر على التحدث يومياً بالهاتف مع الرئيس السابق مبارك، في مكالمات تتراوح مدتها ما بين 20 و30 دقيقة، ويقول بن أليعازر: إنه شعر في أثناء هذه المكالمات بأن صديقه مبارك، قلل من تقدير أهمية التظاهرات ضده، والتي أرغمته على التنحي في 11 فبراير .
. . بن أليعازر الذي يتكلم العربية بطلاقة، فهو مولود بالعراق وتعلم فيها، وكان اسمه عندئذٍ فؤاد، قبل أن يهاجر إلى “إسرائيل”، يقول: “إنه حين شعرت بالاتجاه الذي تسير فيه الأحداث في مصر قلت لمبارك، إنك أحسنت بالذهاب إلى شرم الشيخ، لأنك ستكون قريباً من إيلات، ومن هناك نستطيع متابعة حالتك الصحية .
ثم يقول إن الشرق الأوسط سوف يكون مختلفاً بعد مبارك، وسيصبح منطقة أسوأ .
فما الذي تخشاه “إسرائيل” من اختلاف الوضع، عما كان عليه؟
إن التقديرات “الإسرائيلية” المنشورة، تتحدث بوضوح تام عما كان قائماً في مصلحتهم، وأيضاً عن مخاوفهم مما هو قادم في مصر .
- أولاً: بالنسبة إلى ما كان، فإن المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية”، وزعماء “إسرائيل”، والباحثين في الجامعات، والصحافيين وخبراء الشؤون العربية، أغلبيتهم عسكريون أعضاء في الموساد، كرسوا أكبر قدر من اهتمامهم لدراسة نتائج الثورة في مصر على “إسرائيل”، وما سيترتب عليها من تأثير في ميزان القوى بين العرب و”إسرائيل”، وتطوير العسكرية “الإسرائيلية”، والوضع الداخلي فيها سياسياً واقتصادياً، ودورها في المنطقة، والمشكلة الفلسطينية، وذلك إذا اكتملت أهداف الثورة التي أعلنها الشباب في ميدان التحرير يوم 25 يناير .
- ثانياً: ظل مكتب رئيس الوزراء، ومكتب وزير الخارجية، يتابعان الأحداث في مصر أولاً بأول .
وحرص مسؤولو وزارة الخارجية على عقد اجتماع كل عدة ساعات لمناقشة وتقييم الموقف، خصوصاً بعد رحيل مبارك .
- ثالثاً: الصحافي “الإسرائيلي” ألوف بن، كان قد نشر، قبل عام ونصف العام من إطاحة مبارك، مقالاً بعنوان صلّوا من أجل الريس RAIS، يصف فيه بدقة علاقة مبارك بـ “إسرائيل”، وقال إن مبارك من بين كل قادة دول العالم، هو على علاقة وثيقة الصلة بنتنياهو ونقل عن مصدر رفيع المستوى تأكيداً لذلك، بقوله: إن العلاقة بين مبارك ونتنياهو أكثر من وثيقة .
ثم يضيف، نقول شكراً لمبارك الذي صار حليفاً استراتيجياً “لإسرائيل”، والمورد الرئيس لها من الطاقة، ومن أجل هذا يمكن أن تكون أمنية قادة “إسرائيل” هي أن يدعوا لمبارك بالخلود IMMORALITY!! .
. . أما بالنسبة إلى الاحتمالات المتوقعة، فقد بدأت مواقف “إسرائيل” تتخذ شكلاً محدداً، تعبيراً عن مخاوفها على النحو الآتي:
بعد أيام من ثورة 25 يناير، أرسلت وزارة الخارجية “الإسرائيلية”، مذكرات سرية لسفرائها في أكثر من عشر دول رئيسة منها أميركا وروسيا، والصين، وكندا، ودول أوروبية مهمة، تطلب منهم حث رؤساء هذه الدول على التوقف عن انتقاد مبارك، وأن يؤكدوا أن استقرار الوضع في مصر، سيؤثر في الأوضاع في الشرق الأوسط كله .
ومن ناحيتها، ذكرت صحيفة “هاآرتس” أن الاستياء يتصاعد في “إسرائيل” من ترحيب أميركا وأوروبا بالثورة على نظام مبارك، وأن مسؤولاً كبيراً قال للصحيفة، إن التخلي عن مبارك ستكون له عواقب شديدة .
كانت “إسرائيل” قد سعت في السنوات الأخيرة، إلى تقليص مكانة مصر، وتهميش دورها في العالم العربي، وفي منطقة الشرق الأوسط .
وفي هذا الشأن قال البروفيسور إيهيتزل دروا، خبير الشؤون الاستراتيجية، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، إن ثورة مصر، واكتمال موجات الربيع، سوف يغيّران المنطقة تماماً .
وقد شهدت “إسرائيل” مؤتمرات عديدة، اتفق المتحدثون فيها على أن قيام ثورة تنهي حكم الطغيان والفساد، وتستبدل به حكماً ديمقراطياً، وما يؤدي إليه ذلك من سياسات مستقلة وتأثيره في الأوضاع الإقليمية، هو شيء لا تريده “إسرائيل .
وفي الاتجاه نفسه، كتب الصحافي أوفر شيلاح مقالاً بعنوان “الديمقراطية ليست للعرب”، وقال فيه: لا يوجد عاقل في “إسرائيل” لا يخاف من عواقب ثورة مصر، وقد سمعت كثيراً من المتحدثين في الدولة، ومن قطاع كبير من الرأي العام أن الديمقراطية ليست للعرب، فهم لا يستحقونها . وأن ما تحتاج إليه “إسرائيل” هو نظام عربي، ليس ديمقراطياً، وباختصار نريد حكاماً عرباً ديكتاتوريين، ومن مصلحتنا أن بعض الدول العربية متخلفّة تحت حكم ديكتاتوري . واعتبر كثير من الساسة في “إسرائيل” أن قيام ديمقراطية مكتملة في مصر هو ما يخيفهم .
في الأسبوع الأول من الثورة في مصر كتب أموس هاريل تحليلاً عن تأثيرات الثورة في “إسرائيل” فقال: لو أطيح مبارك فسيكون لذلك تأثيرات أمنية كبيرة في المديين القصير والطويل .
كذلك ألقى الجنرال أموس يادين محاضرة في مؤتمر في هيرتزيليا قال فيه: لو تحقق الاحتمال الأسوأ وسقط مبارك فسيؤدي ذلك إلى دخول “إسرائيل” في مناقشات عن ميزانية عسكرية مختلفة .هذه صورة دقيقة للكيفية التي سيطرت على نظرة “إسرائيل” إلى مصر، منذ محاولات دفع دول العالم - خاصة أميركا- إلى الإبقاء على مبارك، ونظرتها إلى نتائج نجاح الثورة واكتمال أهدافها، لأن حدوث ذلك يعني كسر القاعدة الأساسية الاستراتيجية “إسرائيل” تجاه العالم العربي، التي أقامت فكرها الاستراتيجي على أن العالم العربي، عالم ساكن لا يمكن أن تتغير أوضاعه، ولهذا فإن ثورة مصر، وتأثيرها في موجات الربيع العربي، يمكن أن تؤدي إلى إيجاد استراتيجية أمن قومي عربية، وهو ما ليس له وجود حتى الآن عندئذٍ يعدل ميزان القوى بينها وبين العرب الذي ظل يميل لمصلحتها منذ قيامها العام 48 .
لكن ذلك رهن بقيام ديمقراطية توافقية حقيقية في مصر، توازن بين أدوار كل القوى والتوجهات في توافق سياسي وطني أخلاقي، دون أي محاولة من فريق لتهميش الآخرين، وإلا كان ذلك ضربة للديمقراطية، تصب في مصلحة من يتربصون بمصر، حتى ولو كان ذلك عن غير وعي

«رشيدة».. أفريقية اشتراها طبيب مصرى وزوجته بـ150 دولاراً

Sun, 05/20/2012 - 23:18
«رشيدة».. فتاة من جمهورية «بنين» وهى الضحية الأولى من نوعها فى مصر لتجارة الرقيق الأبيض.. عمرها 14 عاماً تفاصيل حياتها فى محضر بنيابة قسم شرطة الجيزة.. اتهمت طبيباً شهيراً وزوجته بالمعاملة السيئة والتعدى عليها بالضرب، وكشفت التحقيقات عن مفاجأة بأن الطبيب وزوجته اشتريا الطفلة بـ150 دولاراً من والدها بجمهورية «بنين» بعدما أخطأت الزوجة أمام محقق النيابة بأنها اشترتها لمساعدة أسرتها.
تفاصيل المأساة كما سطرها محضر الشرطة: «الساعة تجاوزت الخامسة مساء الاثنين بشهر مارس.. فوجئ مجند شرطة يقوم بحراسة مبنى قسم الجيزة بشارع البحر الأعظم بفتاة سمراء البشرة تتحدث لغة غير العربية ولهجتها المصرية مكسرة.. وطلبت منه تحرير محضر.. اصطحبها المجند وتوجه إلى ضابط النوبتجية جلس معها الضابط وبدأت تروى له «أنا جيت مصر وكان عندى 8 سنين مع ستى -تقصد مخدومتها- من بلدنا جمهورية «بنين» وبقالى 6 سنوات ومش باخد فلوس وبيضربونى ويشتمونى.. وعرفت إنهم اشترونى من والدى وإنى ماليش حقوق أو أجرة شهرية.. ومضت الشهور والسنون وكنت بتفرج على التليفزيون وعرفت أن سيدى - تقصد الطبيب زوج مخدومتها - اشترى فتاتين تانى لحماته ومامته فى الإسكندرية.. يمكن علشان إحنا عندنا الحالة الاجتماعية فقيرة ولا يستطيع والدى الإنفاق على باقى أفراد أسرتى.. وفى يوم كنت بتفرج على التليفزيون منذ عام وعرفت أن فيه قانون بيحرم تجارة البشر تم التعاقد عليه مع منظمة الأمم المتحدة للهجرة.. حاولت الهرب أكثر من مرة.. وعرفت من واحدة زميلتى خادمة بإحدى العمارات إنى أروح أبلغ الشرطة وهى هتجيب حقى». حرر الضابط محضراً بأقوال الفتاة وتم إحالته إلى النيابة واستمعت النيابة إلى أقوالها، وتم إيداعها داخل دار رعاية لحمايتها من أى مساومات أو إيذاء «مقر لحماية الشهود»، وطلبت النيابة الاستعلام عن طريق وزارة الخارجية والتنسيق مع جمهورية بنين عن الحالة الاجتماعية للفتاة والتأكد من صحة أقوالها

الثلاثاء، 22 مايو 2012

لن انتخبك رئيسا                    

عصام عبدالله
 
قبل ساعات من حسم الصراع حول أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير 2011، تبدو معظم خطابات المرشحين وكأنها تداعب مشاعر الناخبين ووجدانهم لا عقولهم وتفكيرهم. أما البرامج المعروضة فهي لا تكفي لصناعة الرئيس المنشود أو تساعد علي اختيار المرشح الأصلح، معظمها وعود براقة مكتوبة بصياغات انشائية، لا ترقي لطموحات هذا الشعب العظيم، ناهيك عن أنها غير قابلة للتنفيذ.
وعلي الرغم من أن برامج المرشحين أشبه بنسخ مكررة لا تقدم أي جديد، بإستثناء شكل البوسترات واللافتات والملصقات البراقة باهظة التكاليف، بينما يعاني الشعب في معظمه من شظف العيش ويفتقد إلي الأمن والأمان، فإن المنافسة باتت (شبه) محسومة بين "الإخوان المسلمين" عبدالمنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي، وما أطلق عليهم البعض رجال "النظام السابق"، وتحديدا: عمرو موسي وأحمد شفيق.
أقول "ما أطلق عليهم" البعض .. لأن كل من علي الساحة السياسية والحزبية تقريبا، (إن لم يكن منتميا للنظام السابق) فهو قد تعامل بشكل أو بآخر مع هذا النظام بل وعقد معه الصفقات وقدم له التنازلات، فضلا عن أن هذا الوصف : " النظام السابق " أو (الفلول) من اختراع المعارضين للرجلين (موسي وشفيق)، وهم يتهمونهما بإستخدام (المال السياسي) لتعبئة المؤيدين لهما، بل ويهدد الإسلاميون بحرق الأخضر واليابس في حالة (تزوير الانتخابات) لمصلحة رجال النظام السابق.
لا يخفي علي أحد أن الحديث " الاستباقي " عن تزوير الانتخابات المقبلة هو اعتراف بالفشل مقدما، كما أن التهديد (مع سبق الاصرار والترصد) بإحهاض التحول الديمقراطي بعد الثورة في حالة عدم فوز الإسلاميين، يجب أن يؤخذ علي محمل الجد، خاصة وأنهم استنفدوا كل أوراقهم في التلاعب بقضية " الشريعة الإسلامية " لأغراض انتخابية في الشارع والفضائيات والمساجد، رغم ان ذلك ضد الدستور والقانون ويضرب " المواطنة " والمساواة في العمق.
الخلط (المتعمد) بين النظام السابق (الفلول) وبين الدولة المصرية الراسخة من ناحية، والاصرار علي أن التصويت في الانتخابات الرئاسية هو : إما لصالح " النظام السابق" أو " الثورة " .. مغالطة كبري في حق هذا الوطن، لأن التصويت هو علي " المستقبل "، وإن شئت الدقة علي " التاريخ القادم " وليس علي التاريخ الذهبي، أو النظام السابق الذي ذهب بلا رجعة وأصبح في حكم التاريخ الآن.
" الدولة المصرية " ليست هي نظام مبارك أو حتي نظام يوليو 1952، لأن " الدولة المصرية " أقدم من الجميع وسوف تستمر بعد الجميع، وهي تضرب في أعماق التاريخ لآلاف السنين، بمؤسساتها العتيقة ووحدتها الوطنية والجغرافية، وهي التي صمدت في وجه تقلبات الزمان وتبدل النظم السياسية والثورات المختلفة، بما فيها ثورة 25 يناير 2011 التي قادتنا إلي انتخابات رئاسية جديدة (والنظام الجديد)، عبر مؤسسات هذه الدولة وليس علي أنقاضها كما يريد لها البعض.
لذلك .. سوف أنتخب رئيسا " مدنيا " يعبر عن الثورة وشعارها الذي أبهر العالم : " مدنية مدنية .. سلمية سلمية "، يدين بالولاء لمصر أولا وأخيرا، ويؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع، والمساواة بين المصريين جميعا بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية، يضع مصر في مكانتها اللائقة وسط الدول المتقدمة.
سوف انتخب رئيسا يحقق الشعار الذي رفعناه طيلة 18 يوما في ميدان التحرير : " عيش .. حرية .. كرامة انسانية "، ينحاز لمبادئ الثورة الحقيقية وأهمها " العدالة الاجتماعية "، يحقق الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، ليست له أجندة خارجية أو مرشد له غير ضميره الوطني.
سوف اختار رئيسا لديه " خبرة " وليس من الهواة، لأن من يحكم دولة عريقة مثل مصر ينبغي أن يمتلك خبرة العمل السياسي والإداري، يدرك الأسباب الحقيقية التي أدت إلي قيام ثورة 25 يناير، لديه تصور علمي لحل المشكلات المتراكمة التي دفعت بمصر إلي حافة الخطر.
(لن انتخب رئيسا) يعاملني علي أني " ذمي " ويعتبرني مواطنا من الدرجة الثانية، أو يسخر من عقلي ويوهمني بأنه قادر علي أن يدخلني " الجنة " ونحن في الألفية الثالثة، لأن الديمقراطية وآلياتها مثل صندوق الانتخابات اختراع انساني (لا ديني) لتسيير حياتنا في هذه الدنيا لا أن تضمن لنا الحياة في الآخرة .. أو تأتي بمن يكفرني في الدنيا والآخرة معا.
ابتسامة أبو الفتوح…

زينب ابو المجد

يظهر حسن البنا في إحدى صوره النادرة الشهيرة وهو تعلو وجهه ابتسامة ما، ونلاحظ أن جميع قادة الإخوان المسلمين تقريبا يلصقون تلك الابتسامة ذاتها على وجوههم لصقاً بشكل دائم ثابت ملفت للنظر أثناء حديثهم وصمتهم على وجه السواء، اختلف المُنظرون بشأن تأويل ابتسامة البنا وجماعته تلك، فمنهم من يراها ساعية لطلب الصداقة والود من أتباع جُدد مُحتملين، ومنهم من يرى خلفها نزعة خفية للتآمر وإحاكة الخطط، ومنهم من يراها فقط ابتسامة..صفراء.
بتلك الابتسامة الإخوانية المعهودة يطالعنا وجه المرشح الرئاسي عبد المنعم أبوالفتوح في بوستراته ولافتاته الضخمة الفخمة المنتشرة بطول الشوارع وعرضها، وجهٌ سَمِح، خلفه تاريخ طويل من العطاء كقيادي عظيم الإسهام في الجماعة، عطاء امتد لمدة أربعين عاماً.
سوف أمر فيما يلي على تاريخ أبو الفتوح الطويل هذا، ابتداء من سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم
سأتوقف عند المراحل الرئيسية الكبرى فيه، بداية من تواطؤه مع نظام السادات لنشر التيار المتأسلم المتطرف في الجامعات المصرية، مروراً باختراقه لنقابة الأطباء والسيطرة عليها وتحويلها لحظيرة للإخوان المسلمين في الثمانينيات والتسعينيات، وكيف أصبحت العملية الناجحة لسيطرته على تلك النقابة النموذج الأمثل الذي طبقه الإخوان في غزو النقابات المهنية الأخرى في الفترة نفسها، وكيف أنه أدار لسنوات مستشفيات خيرية للإخوان المسلمين مصدر تمويلها مجهول وكانت حجر الأساس في تجنيد الفقراء للتصويت لهم في مواسم الانتخابات، ثم أخيراً كيف أنه رأس أو يرأس الآن منظمات تحمل لقب «عربية» أو «دولية» وما هي في الواقع سوى جهات خادمة لحبايب الإخوان من المتأسلمين في المنطقة.
يمثل أبو الفتوح بشخصه المنفرد كل ما هو قبيح مُقزز بشأن صعود تيار الإسلام المتطرف في الجامعات المصرية في السبعينيات، أخبرتنا كتب العلوم السياسية التي قرأناها كطلبة أن السادات أراد التخلص من الناصريين واليسار فقام بالتحالف مع المتأسلمين في هذا الأمر، قام بإخراج الإخوان من سجون عبد الناصر، وتمكين الطلبة المتطرفين من حرم الجامعات المصرية، ومنَحهم أمن الجامعات حرية الحركة المطلقة فيها، وأعطتهم إداراتها جميع الامتيازات المادية الممكنة، وتم تيسير فوزهم الكاسح في انتخابات اتحاد الطلبة على تلامذة اليسار المعارضين، قام السادات حتى بشحذ الطلبة المتأسلمين للشجار العنيف بالأيدي مع معارضيه. ويعزز من تحليل علماء السياسة حول ما حدث في الجامعات شهادات المعاصرين للمسألة من مشارب سياسية مختلفة، كأيمن الظواهري، الجهادي، ومحمد حسنين هيكل، الصحفي، واللواء النبوي إسماعيل، وزير الداخلية في عهد السادات.
كان أبو الفتوح شخصياً هو الأداة الرئيسية التي استخدمها السادات في تلك المعركة، عبر صعوده للفوز برئاسة اتحادات الطلبة، يروي لنا أبو الفتوح في مذكراته التي تحمل عنوان «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» تفاصيل تنفيذ المهمة فيخبرنا كيف أنه وزملاءه أنشأوا ما أطلقوا عليه «الجماعة الإسلامية»، وكيف أنه فجأة اكتسح بالفوز انتخابات اتحاد طلبة كلية طب قصر العيني، ثم تلاها باكتساحه لانتخابات اتحاد طلبة جامعة القاهرة في مجملها، ثم اكتسح رفقاؤه انتخابات جامعات مصر الأخرى في ظرف سنوات معدودة، يخبرنا كيف أن إدارة الجامعة العليا كانت تمنحه مساندة غير مشروطة وتتحدث معه ويقابله وزير الشباب، عقد معسكرات صيفية لغسل عقول الشباب ولم يعترضه الأمن مطلقاً في شيء داخل أو خارج الجامعة، ويحكي نوادر من مثل كيف أنه كان يتشاجر بالأيدي مع الطلبة اليساريين، وكيف أنه كان يقتحم مدرجات الجامعة على من فيها لإنهاء العروض الفنية المعقودة داخلها والأهم من كل ذلك، يخبرنا كيف أنه استخدم ميزانية اتحاد الطلبة على مآرب المتأسلمين الخاصة وليس لمصلحة الطلاب الفقراء والمحتاجين، وذلك بإنفاقها على طبع وتوزيع كتب حسن البنا وسيد قطب وجهاديين آخرين غير مصريين.
بعد أن يروى أبو الفتوح كل ذلك، يؤكد بشدة أن الأمر لم يكن مطلقاً صنيعة السادات، وإلا لكان هو نفسه قد عرف! ويُصر أنهم حققوا كل تلك الإنجازات في وقت قياسي لأن السادات فعلاً كان يؤمن بالحرية وامتاز عهده بها، يقول: «كانت الحرية حقيقية، حرية عمل وليست حرية كلام». ربما كان أبو الفتوح عندها طالباً ساذجاً لا يدرك أن المشايخ الذين اتبعهم وقادة الإخوان الذين بايعهم استخدموه لغرض، ولكن أن يستمر في إنكار ما استقرت عليه الدراسات السياسية وشهادات المعاصرين بعد أن كبر وصار كهلاً عام ٢٠٠٩، وهو عام نشر مذكراته، فهو أمر يثير الريبة والشك العميق حوله.
إذا ما قمنا اليوم بالتصويت لأبو الفتوح فإننا نبعث برسالة طيبة لورثته من الشباب المتطرف المنتشر الآن في الجامعات ويمارس نفس السلوك غير الأخلاقي المستفز مع غيره من الطلبة، الرسالة مفادها أن كن وقحاً وتواطأ مع النظام ضد زملائك اليوم ولاتقلق، سنكافئك بأن نجعلك رئيساً للجمهورية غداً، ولا مانع عندها من أن تنفق ميزانية الدولة على مآربك الأيديولوجية الخاصة وليس على صالح المواطنين المحتاجين.
ننتقل الآن للمرحلة التاريخية التالية من نضال أبو الفتوح، وهي فترة الثمانينيات بعد أن تخرج من الجامعة وأصبح عضواً بنقابة الأطباء، قاد عندها باقتدار غزوة السيطرة على تلك النقابة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، بل وكان مهندس النموذج الأمثل الذي طبقه الإخوان في السيطرة على النقابات المهنية الأخرى، عند صعوده للسلطة، ضيق الرئيس الجديد مبارك الأمر على الإخوان فقرروا سلك سبيل الوصول للحكم من خلال التسحب لداخل النقابات وتثبيت أقدامهم فيها والفوز في انتخاباتها، قام أبو الفتوح في عام ١٩٨٤ بتصميم أول عملية اختراق إخواني لنقابة وكانت نقابة الأطباء، عندما أصبح أمين عام مساعدا لها، ثم تم تطبيق منهجه الممتاز على نقابات الصيادلة والمحامين والمهندسين والتجاريين والزراعيين والبيطريين..إلخ في السنوات التالية من حقبة الثمانينيات، وانتشر الإخوان كالسرطان في مكاتب النقابات ومجالسها، أتم أبو الفتوح عملية اختراق نقابة الأطباء عندما صعد لمنصب أمينها العام من سنة ١٩٨٨ حتى ١٩٩٢.
في نقابة الأطباء سهل أبو الفتوح سيطرة الإخوان على «أمانة الصندوق»، وتم تعيين موظفين معظمهم أقارب القيادات الإخوانية، ثم بدأ معارض السلع المعمرة والتي باعت فيها شركات الإخوان بضائعهم التجارية وكسبوا ملايين على حساب أعضاء النقابة، وانتهت إدارة أبو الفتوح الحكيمة للنقابة بسقوطها في مديونية قدرها ٦ ملايين جنيه، وتم فصل المستشار القانوني للنقابة عندما أثار مسألة فساد الإخوان.
إذا أصبح أبو الفتوح رئيساً، فلا شك أنه سوف يطبق سياسته الناجحة في إدارة النقابة على إدارة الدولة المصرية، حيث سيقوم بتعيين الإخوان وأقاربهم ويزيد عليهم أعضاء حملته الانتخابية الأوفياء في كل المؤسسات الحكومية، ولن يكون لديه مانع أن تسقط مصر كلها في الدين مقابل تنمية بيزنس الإخوان وأعضاء حملته المقربين.
ننتقل لمحطة مهمة تالية من نضال أبو الفتوح، من التسعينيات وحتى ٢٠٠٤، عندما عمل كمدير عام للجمعية الطبية الإسلامية، وهي سلسلة مستشفيات ومستوصفات يملكها الإخوان، أسس أحد أقطاب الإخوان تلك الجمعية في عصر الحريات الساداتي عام ١٩٧٧، وتدير الآن عشرات من المشروعات الصحية التي تستهدف الفقراء عبر البلاد، لا أحد يعرف بالضبط مصدر رأس المال الأصلي الذي أُنشئت به تلك المستشفيات، ولا من أين أتت بالمال حديثاً لتتوسع ببناء مركز طبي ضخم فخم بجوار سيتي ستارز، ولكن نعرف أن أبو الفتوح كان مديراً لكل ذلك نيابة عن الجماعة، يتناول الكثير من علماء السياسة في دراساتهم كيف أن حركات الإسلام السياسي عبر المنطقة يستخدمون العمل الخيري من تقديم خدمات صحية وتعليمية وسلع عينية ومبالغ مالية لكسب ود الفقراء ثم أصواتهم في صناديق الاقتراع، وهذا ما فعله الإخوان في مصر عبر مدارسهم ومستوصفاتهم وأطعمتهم، وبالتأكيد تشكر الجماعة لأبو الفتوح جهده الدؤوب عبر سنوات لاستغلال الفقراء سياسياً من خلال إدارته لمستشفيات الجمعية الطبية الإسلامية.
ننتقل الآن للسنوات الأخيرة الأحدث من العمل العام المخلص لأبو الفتوح، عندما تولى رئاسة اتحادات وتنظيمات طبية من المفترض أنها «عربية» و«دولية»، مثلاً يشغل أبو الفتوح حالياً منصب أمين عام «اتحاد الأطباء العرب»، وإذا فتحت موقع هذا الاتحاد على الإنترنت ستخرج عليك صفحة خضراء كخضار شعار الإخوان المسلمين، ثم إن تصفحت أخبار الاتحاد تجدها حظيرة للمتأسلمين وأن نشاطه الرئيسي يتلخص في دعم حكومة حماس في غزة، وحماس هي رسمياً فرع الإخوان المسلمين بفلسطين وعضو التنظيم العالمي للجماعة.
يختزل أبو الفتوح واتحاد أطبائه القضية الفلسطينية على عظمها في غزة فقط دون بقية المناطق المحتلة، ودون شتات الفلسطينيين بالخارج، لأن غزة تحكمها ابنة الجماعة حماس، وأبو الفتوح أيضاً الآن عضو لجنة أمناء «مؤسسة القدس الدولية»، وإذا ما طالعنا موقع تلك المؤسسة نجدها بالمثل منظمة متأسلمة تروج بالدعاية لأعضاء حماس، أما عن «لجنة الإغاثة والطوارئ» التي يرأسها أبو الفتوح فنجدها معقلا آخر للمتأسلمين، لها ثلاثة مكاتب خارج مصر أحدها في باكستان، أحد المراكز الدولية للجهاد، والآخر في غزة عند الحبايب، والأخير في بيروت حيث يوجد الكثير من الحلفاء، وتعمل اللجنة على إغاثة الجماعات الشقيقة المتأسلمة في العالم التي تواجه أزمات من مثل متطرفي الصومال.
سبحان الله، كلما رأيت وجهه السِمِح في اللافتات الكبيرة الغالية المتكلفة المُعلقة في كل مكان، أقول لنفسي حقاً.. ما أجمل ابتسامة أبو الفتوح.
أبو العز الحريري، المرشح الرئاسي والقيادي بحزب التجمع، خلال حوار خاص مع المصري اليوم.
 
 اعرف مرشحك: أبو العز الحريري.. «المُشاكس»
 
بعد أقل من يوم واحد على إعلان أبو العز الحريري ترشحه للرئاسة، قام برفع دعوى قضائية تطالب اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة بوقف الانتخابات، وطوال مسيرته السياسية يصرُّ «الحريري»، الذي ترشح عن «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي»، على لعب دور في الحياة السياسية، رغم انتقاد شروطها دون كلل، سواء جاءت انتقاداته لصفقات الكواليس أو للقوانين العنصرية أو المعيبة.
و«الحريري»، الذي استمر في المشهد السياسي، منذ أن انتخب للبرلمان للمرة الأولى وهو في الثلاثين من عمره عام 1976، لديه تاريخ طويل من حزم حقائبه والرحيل عن مناصبه، بسبب شخصيته التي تسبب له الأذى أحيانا، حيث يقول: «أنا دائمًا مطرود أو مرفود، فعلى مدار 13 عامًا، فصِلت من عملي، وطردت مرتين من منظمات وطنية، ومرة من البرلمان، وأخرى من (الاتحاد الاشتراكي) وثالثة من حزب (التجمع)».
وبشكل ما، ينجح «الحريري» في إعادة نفسه إلى البوتقة مرة أخرى والاستمرار في دائرة الضوء على مدار السنوات.
ويصف «الحريري» نفسه بأنه «يضع نفسه في المرتبة الثانية بعد المصلحة العامة»، والتي «يحارب ويُطرد من أجلها».
وعادة ما يكون السياسيون اليساريون مدافعين في الصفوف الأولى عن الفلاحين والعمال، وفي حالة «الحريري» يمكن لحزبه اليساري أن يعلن بشكل شرعي أن لديه سياسياً محنكاً ورجلاً من الناس فعلاً.
احتجاج بتلميع الأحذية
بعد إنهاء تعليمه الثانوي، كان «الحريري» عاملاً بالشركة الوطنية للغزل والنسيج، والتي شهدت أيضا بداية نشاطه العمالي وانخراطه في السياسة اليسارية، وفي عام 1975 طرد من عمله، بسبب نشاطاته السياسية، فدخل سباق الانتخابات البرلمانية عام 1976 بالإسكندرية، عن دائرة كرموز على مقعد العمال، وفي 1977 سحب البرلمان منه الحصانة، بسبب مشاركته في احتجاجات عمالية، ثم عاد إلى البرلمان مرة أخرى عامَي 2000 و2011.
ويشير «الحريري» أو مؤيدوه بشكل مسرحي ما إلى أنه عمل ملمِّع أحذية ليجد قوت يومه بعد طرده من شركة «الغزل والنسيج»، وفي الحقيقة، بعد أن طُرد «الحريري» من الشركة، تم نقله إلى العمل في منجم فوسفات بالغردقة، ولكي يحتج على ذلك القرار، أقام كشك تلميع أحذية أمام شركته القديمة لمدة 10 سنوات.
وخلال فترة حكم السادات اعتقل «الحريري» تسع مرات، بسبب مشاركته في تظاهرات، وعام 1981 اعتقل مع 1531 رمزاً وطنياً في أسوأ حملة شنها السادات على معارضيه.
ويقول «الحريري» إنه «كان هدفًا لست محاولات اغتيال، معظمها كان من الحكومة»، موضحًا أنه «يمكن أن يكون هدفًا مرة أخرى، بسبب مشاركته في انتخابات الرئاسة الآن».
أحد أهم معارك «الحريري» السياسية كانت داخل حزب «التجمع» اليساري عام 2009، وقتها كان «التجمع» أكبر ممثل لليسار في مصر، وخاض «الحريري» سباق رئاسة الحزب ضد رفعت السعيد، وكان اعتراضه الأساسي على «السعيد» هو «انخراطه في مفاوضات وصفقات في الكواليس وتقديم تنازلات للحزب الوطني الديمقراطي» الحاكم آنذاك، وكان «الحريري» يصف معركته بأنها «معركة وجودية».
وبعد خسارته أمام «السعيد» وانتقاده قيادة الحزب، الذي كان جزءًا منه لأكثر من ثلاثة عقود، تم إسقاط عضويته في الحزب، ثم نجح في تأسيس «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي» بعد الثورة، بالاشتراك مع رموز اليسار مثل عبد الغفار شكر والروائي صنع الله إبراهيم والعالم السياسي مصطفى كمال السيد وعدد من النشطاء الشباب.
وباعتباره قيادياً ومرشحاً رسمياً لحزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، فالحريري لم يضطر لخوض العملية المرهقة لجمع 30 ألف توكيل لترشيحه للرئاسة، وباعترافه الشخصي، بدأت حملته الانتخابية «متأخرة»، كما أن ترشيح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي له «لا يعني أنه يضمن دعم اليسار»، فالكتلة الصغيرة أصلا من النشطاء اليساريين ربما تكون منقسمة بين الحريري وخالد علي، المحامي الحقوقي الذي يترشح للرئاسة مستقلا.
ورغم أن «الحريري» وخالد علي لديهما برامج متشابهة، فإن «الحريري» لديه ميزة نسبية تحسب له بالإشارة إلى تاريخه الطويل من العمل العام والسياسي، كما أن «الحريري» مستعد دائمًا لتغليب الخيارات والمقترحات الراديكالية، فبعد اتفاقية «كامب ديفيد» 1979 بدأ الحريري حملة شعبية لرفض الاتفاقية ووصفها بأنها «خيانة»، كما حشد الآلاف في مظاهرات ترفض الاتفاقية، ويضع إلغاءها الآن على أولوية أجندته كرئيس.
ومن بين الأزمات التي تعرَّض لها «الحريري» موقف حزبه، التحالف الشعبي، والذي ترشح باسمه لانتخابات الرئاسة، منه في طعن قدمه «الحريري» على ترشح المهندس خيرت الشاطر، عن جماعة «الإخوان المسلمين» للانتخابات نفسها، حيث أعلن حزب «التحالف الشعبي» رفضه للطعن، مبرراً ذلك بأن «الخلاف السياسي مع أي فصيل لا يبرر اللجوء للسبل القانونية المستندة على أحكام جائرة أصدرتها محاكم غير نزيهة في حقبة مبارك، للإطاحة بأي مرشح»، في إشارة للحكم الصادر ضد «الشاطر» بالحبس في قضية ميليشيات الجماعة.
وعدَّ البعض موقف الحزب من طعن «الحريري» باعتباره تناقضاً في رؤية كل منهما للأمر، فيما نفى الحزب أي خلاف سياسي بينه وبين «الحريري»، إلا أن الحريري لم يعلق على موقف الحزب، ولاحقًا تم استبعاد الشاطر من السباق الرئاسي من قبل اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، بعيدًا عن طعن «الحريري».
ولأن «الحريري» كان يسارياً قوياً على مدار حياته السياسية، فقد كان ضد التحول للاقتصاد الحر والتحالف مع الغرب، الذي بدأ في عهد السادات، ويقول: «خلال حكم السادات كنت ناشطًا للاستقلال الوطني، وخلال حكم مبارك كنت ناشطًا ضد الفساد».
وفي البرلمان، كان أبو العز الحريري ناقداً دائماً للحزب الوطني الحاكم، وفيما يخص الفساد، كان يهاجم أحمد عز لاستغلال صداقته بجمال مبارك واحتكاره عقود الحديد والصلب وتصعيده في الحزب الحاكم.
أولوية فضح النظام الفاسد
وبالنظر إلى كلمات وأفعال «الحريري»، يظهر أن حملته ليست مهتمة بالفوز، أكثر من اهتمامها بأن تمارس ما هو معروف عنها، وهو إيجاد أفضل الطرق لفضح النظام بعيوبه والاستمرار في المعترك السياسي في ذات الوقت.
وعندما يُسأل «الحريري» في أغلب اللقاءات عما يطمح إلى تحقيقه من خلال دخوله سباق الرئاسة عن حزب، هو الأقل تمثيلا في البرلمان، حيث إن الحريري واحد من ثلاثة أعضاء عن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في مجلس الشعب، يرد: «هذه هي السياسة، وهي ما أعرفه وما يجب أن تكون عليه، تغليب الأفكار والبرامج والنماذج الجديدة»، وهي نفس الإجابة التي يقدمها عند سؤاله عن سبب ترشحه، رغم إيمانه بعدم شرعية الانتخابات.
ومنذ الإطاحة بمبارك، لم يدخر «الحريري» جهداً أو يتروَّى في انتقاده للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وللعملية الانتقالية برمتها، فقد رفض كل الاقتراحات بالعفو عن رموز نظام مبارك الفاسدين أو المصالحة معهم، كما أنه دائمًا ما يدافع عن القضايا والمجموعات الثورية.
وشارك «الحريري» في مظاهرة تندد بإجبار سميرة إبراهيم وعدد من الفتيات على الخضوع لكشوف العذرية في السجن الحربي قبل يوم واحد من إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة.
وحتى داخل البرلمان، رغم أنه فاز بأغلبية كاسحة في منطقته، فإن «الحريري» أصرَّ على أن البرلمان «كيان غير شرعي بسبب قيامه على أساس باطل»، وبعدها انتقد «الحريري» تصويت البرلمان على الجمعية التأسيسية للدستور، لأن «البرلمان غير الشرعي لا يمكن أن يكون مسؤولا عن كيفية كتابة الدستور»، حسب قوله.
وقال أحد النشطاء اليساريين في حملة «الحريري»، والذي رفض ذكر اسمه: «إن الحريري يعرف أن اللعبة مزوَّرة، إنه أذكى وأكثر خبرة من أن يتم خداعه، ودوره السياسي أن يكشف كل ذلك، هو يعلم ذلك جيدًا ويعلم ما يفعله».
وما إذا كان «الحريري» ينوي الاستمرار في السباق لانتقاد منافسيه وإبراز أجندة اليسار، أو الفوز بالرئاسة، الذي يصفه بـ«جني ثمار عمر من النشاط السياسي»، فسيظل الرجل يقوم بأفضل ما يُجيده، وهو إعلاء قيمة القضية التي يهتم بها دون اعتبارات أخرى، ومهما كلفه الأمر.
أريد رئيسًا يحترم النساء
 
الحياة لا تمنح خيراتها، ولا تهدى ثمارها، إلا لمن ْيحلم بقطف المستحيل. أما الذين يحلمون بالأشياء الممكنة، فتتركهم الحياة على الشاطئ، وتسبح بعيدا مع أصحاب الأحلام المستحيلة.
إن أحلام الإنسان، هى بطاقته الشخصية. أحلامنا هى ملامحنا، وفصيلة دمنا.
فلماذا نبخل على ملامحنا، ودمنا، بالسمو؟ لا أدرى كيف، ولماذا يقنع البعض، بتحقيق الممكن؟ إنه ممكن، وبالتالى ما فائدة الحلم به؟ وإذا كنا سنحلم فى كل الأحوال.
فماذا يضيرنا لو تركنا النجوم، وحلمنا بالقمر؟ إذا كان الحلم، هو قدرنا، فماذا نخسر، لو حلمنا بالطيران فوق السحاب؟ فإذا وقعنا، على الأقل، سنربح سحر المخاطرة، ونكسب حكمة المغامرة. بعض الناس، يعتقدون أن الواقعية معناها، القناعة بما يجود به، الواقع.
لكننى أرى، أن الواقعية، هى أن نمتطى الواقع، لآخر محطات التخيل.. وأن ننتزع من الواقع، عوالم غير متصورة.
إن الثورة المصرية، نجحت، وسوف تستمر فى النجاح، لأنها أرادت، وما زالت تحلم، بالأشياء غير المعقولة.. وبالأحلام صعبة التحقق. ولأنها كذلك، فإن البعض، يكرهها، ويحقد عليها، ويحاول وأدها. إننى مطمئنة، تماما، على الثورة المصرية، طالما هى تحلم بالمستحيل، ولا ترضى بالفتافيت الممكنة.
■ ■ ■
لست أتوقع من الرئيس، أن يكون مثل الساحر، الذى يستطيع تحقيق المعجزات.
لا أطلب منه، أن يمتلك قوة خارقة، يحل بها المشكلات المزمنة. فأنا أريده من البشر، ليس من أصحاب الكرامات، الذين يوزعون بركاتهم، أينما ينزلون.
لا يهمنى إن كان سينجح، أو سيفشل. فالفشل ضرورى فى الحياة، مثل النجاح. كما أن النجاح لا يتحقق، إلا بعد عدة تجارب فاشلة. يهمنى فقط، أن يمتلك إرادة الفعل، ولا يتراجع عن حق، وعن واجبه، فى المحاولة ذات النوايا النبيلة.
ما أتمناه فى الرئيس، أن يكون استثنائيا بين الرجال العرب، ويعلنها حربا، لا تهدأ على الثقافة الذكورية. فى مجتمعاتنا العربية، قلما نجد رجلا يدعم حقوق المرأة، وينادى بتحرير النساء.
أريد الرئيس، رجلا مختلفا، عن معنى الرجولة الموروثة، التى أصابها المرض، والتشوه، والتسلط، بسبب الفكر الذكورى العتيق. أريد رئيسا، يعلن فى حزم، وبإصرار، أن كسر القيود على النساء، هو فى قمة الأولويات.
أريد رئيسا، لا يضحى بقضية المرأة، ليكسب أصوات الرجال المتخلفين، الرجعيين.. رئيسا يؤمن أن مكانة النساء هى أعلى، وأصدق مقياس للتقدم الإنسانى.. رئيسا يدرك أن الديمقراطية فى البرلمان، مستحيلة، ما لم تبدأ فى البيت، بأسرة عادلة بين الجنسين.
أريد رئيسا، يتبنى حرية النساء، وحرية الوطن، بمكيال واحد. يتابع يوميا سلوكيات التمييز ضد المرأة. يجرمها، ويخضعها للعقوبات الفورية. ببساطة، أحلم برئيس يحترم النساء. وهذا وحده، يدخله التاريخ من أنبل، وأرحب أبوابه.
■ ■ ■
«احتياجنا إلى العزاء لا يرتوى».. هذه واحدة من أشهر مقولات، الكاتب السويدى المرموق، ستيج داجرمان (5 أكتوبر 1923- 4 نوفمبر 1954)، الذى وجدوه منتحرا فى سيارته، وهو فى أوج الشباب، وفى قمة الشهرة. إن «الحرية»، هى العنوان، لكل كتابات داجرمان، التى تنوعت ما بين الشعر، والقصة، والرواية، والمسرحية، والمقالات الصحفية.
رأى ستيج، الوجود دون عمليات تجميل. شعر الحياة، مأساة عبثية، لا جدوى منها، طالما أن الموت يحيل كل الأشياء، إلى ذكريات عابرة، مظلمة. وأنا أتفق معه، فى أفكاره، ومشاعره. ولذلك نصبح -كما قال- فى احتياج لا يرتوى، إلى العزاء.
نحن فى الحقيقة، نحتاج دائما، دون ارتواء، إلى الحنان، وإلى التعاطف، وإلى التواصل الإنسانى، وإلى الحب.
وأعتقد أن الإبداع، قادر على تحدى العبث، الذى قتل ستيج داجرمان. الإبداع، نوع نبيل، من تأكيد الوجود ضد العدم. وهو محاولة سامية للبقاء، ضد الحياة الفانية. الإبداع عزف مستمر، على أوتار العبث، حتى تولد أنشودة المعنى.
ما العلاقة بين الثورة والمرح؟ أعتقد أن الثائر، أكثر الناس احتياجا إلى المرح، وروح الدعابة. كان غاندى يقول، إن المرح، والدعابة، والسخرية، هى أدوات ثورية، حالت بينه وبين الاستسلام. أن نضحك على التناقضات، هو أول خطوة، للثورة عليها. إن الثائر المتجهم، يدل على ثورة مزيفة. لأن الثورة هى قمة الإنسانية. والإنسانية تنتحر، بالتجهم، وافتقاد المرح.
■ ■ ■
أريد أن أعيش فى وطن، لا يتطفل على خصوصياتى، وأمورى الشخصية.
لا أريد وطنا يراقبنى، كأننى سلعة مهربة. يفتش عنى، كأننى بضاعة ممنوعة.
أريد وطنا، يدرك الحد الفاصل، بينى، وبينه.. وطنا يعرف، متى يسألنى، ومتى يتركنى.
■ ■ ■
من واحة أشعارى
البعض منشغل
بتحريم الخمر
وأنا منشغلة
بتحريم القهر
د.نوال السعداوى

من تختار رئيساً للدولة من بين المرشحين؟

سألت هذا السؤال لمجموعة من الشباب والشابات، أجاب «١٤ شاباً وشابة» بكلمة «لا أحد» ، ثلاثة اختاروا «خالد على»، اثنان اختارا «أبوالفتوح»، واحد فقط اختار «عمرو موسى».

ودار الحوار:

قال توفيق: أختار «خالد على»، لأنه كان ضد نظام مبارك قبل الثورة، وليس بعد نجاحها فقط، دافع «خالد على» عن كثير من الأبرياء، فى قضايا تم تلفيقها ضدهم، بواسطة النظام السابق وأتباعه من التيارات الدينية، ودافع عنك أيضا يا دكتورة نوال، فى قضية الرأى التى رفعت ضدك عام ٢٠٠٧، وصدر الحكم ببراءتك فى عام ٢٠٠٨، شارك «خالد على» فى الثورة ويتمسك بمبادئها: عيش، كرامة، عدالة، حرية.

وقال سعيد: «خالد على» يذكر حقوق النساء، فى حين يتهرب الآخرون من نطق كلمة امرأة، كأنها عورة.

وقال فتحى: «خالد على» لا يتملق أى تيار فى الساحة، ويعلن صراحة دون مراوغة أنه ضد الدولة الدينية ومع الدولة المدنية.

قال محمد: «أبوالفتوح» يعلن أنه مع الدولة المدنية، وكذلك «عمرو موسى»، ثم إن «خالد على» يدافع عن السلفيين، الذين يحتقرون المرأة.

وقالت سامية: كلهم يتجاهلون حقوق النساء، أو يضعونها فى مرتبة أدنى من حقوق الأقليات، ثلاثة ملايين فى النوبة أهم عندهم من أربعين مليون امرأة مصرية، يختزلون حقوق المرأة فى عبارات فارغة المعنى، مثل العبارة الموروثة من النظام السابق «تمكين المرأة».. تمكينها من إيه؟ كلمات شاعرية جوفاء تشبه الأغانى فى عيد الأم، وليست بنودا واضحة، أو حقوقا ينص عليها الدستور لتنعكس فى كل القوانين، ومنها قانون الأحوال الشخصية.

وقال أسامة: لا أستطيع أن أنتخب رئيسا يناقض نفسه أو يفتقد الشجاعة للتعبير عن رأيه، كلهم يؤيدون الدولة المدنية، ثم يناقضون أنفسهم ويتمسكون بالمادة ٢ فى الدستور، التى تنص على أن دين الدولة هو الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، هذه المادة أدخلها السادات لتصعيد الإخوان والسلفيين وضرب الناصريين.

وقالت فاطمة: مبادئ الشريعة الإسلامية تختلف حسب المذاهب والنظم السياسية الحاكمة، من السعودية إلى تونس إلى إندونيسيا إلى تركيا وأفغانستان وغيرها.

هذا تناقض فى الدستور وتملق للتيارات الإسلامية، المفروض أن مبادئ الإسلام لا تختلف عن مبادئ المسيحية، من حيث العدل والحرية والكرامة والمساواة بين البشر. المفروض أن يعبر الدستور عن الجميع وليس فقط عنا نحن المسلمين؟

هل ترى العين نفسها؟

تصاعد قوى التيارات الدينية السياسية ظاهرة «عالمية» تشمل جميع الأديان: اليهودية، المسيحية، الإسلامية وغيرها.

أطلق عليها الأكاديميون اسم التيارات «الأصولية الدينية» أو الراديكالية «الجذرية»، وهى تسمية غير علمية وغير صحيحة، مشكلة هذه التيارات ليست فى عودتها إلى الأصول أو الجذور، بل مشكلتها هى جمودها الفكرى، وتشبثها بحرفية النصوص الواردة فى التوراة أو الإنجيل أو القرآن.

فى الولايات المتحدة الأمريكية استمر تصاعد القوى المسيحية اليهودية منذ عهد رونالد ريجان حتى أوباما، وسيطرت على السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم، لحماية مصالح الرأسمالية الاستعمارية الحاكمة. فى بلادنا استمر تصاعد التيارات الإسلامية السياسية «منذ عهد السادات وريجان»، وسيطرت على السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم، لحماية مصالح القلة الرأسمالية الحاكمة، التابعة للاستعمار الأمريكى - الإسرائيلى.

تتشابه هذه التيارات الدينية السياسية - رغم اختلاف الأديان - فى سعيها للسلطة والمال، وازدواجيتها الأخلاقية، وجمودها الفكرى، وتمسكها بحرفية النصوص الدينية من نوع «المسيح سيعود جسديا» حسب سفر الرؤيا «يوحنا»، أو «النساء ورثن الخطيئة عن أمهن حواء الآثمة»، أو أن الله وعد بنى إسرائيل بأرض كنعان حسب الآية فى التوراة، ويروجون لما يسمونه «الهوية الأصلية»، القومية الإسرائيلية، والقومية الأمريكية مع الكتاب المقدس، فى بلادنا، استمر تصاعد التيارات الإسلامية السياسية منذ عهدى السادات ومبارك حتى اليوم رغم قيام الثورة، تتمسك هذه التيارات بحرفية.

يتبادل معتنقو المذاهب والأديان كراهية الآخر، يرى التيار المسيحى - اليهودى نفسه متحضرا ديمقراطياً، ويتهم التيار الإسلامى بأنه متطرف، متحجر، يعادى العلم والتحضر والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق النساء.

ويرى التيار الإسلامى نفسه ثوريا أخلاقيا، يحمى الفضيلة، أما الغرب فهو عدو الإسلام، منحل الأخلاق، يقوم على تعرية النساء والشذوذ الجنسى. إنها الرؤية الأحادية التى ترفع الأنا إلى السماء وتهبط بالآخرين إلى الحضيض، تتشابه أقوال هذه التيارات الدينية السياسية فى كل بلاد العالم، كل ينظر إلى نفسه باعتباره القابض على كلمة الله، العين لا ترى نفسها، هذه بديهية، فهل تستمر هذه التيارات الدينية السياسية فى عدم إدراكها؟ وهل أنتخب رئيسا لا يملك شجاعة التعبير؟

قانون الإخوان لذبح الحركة العمالية والنقابية

فاطمة رمضان

فى الوقت الذى ينشغل فيه الكثير من القوى السياسية والشبابية بل والعمالية فى معارك انتخابات الرئاسة، نجد أن الأغلبية بمجلس الشعب بقيادة الإخوان المسلمين تقرر مناقشة مشاريع القوانين الأربعة للحريات النقابية المقدمة من (خالد الأزهرى وصابر أبوالفتوح وآخرون «مشروع الإخوان» ــ مشروع أبوالعز الحريرى ــ ومشروع عمرو حمزاوى ــ ومشروع كمال أبوعيطة ومحمد جنيدى وآخرين) وبالنظر لأول وهلة للمشروع الذى أخرجته لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب استعدادا لتمريره فى اللجنة العامة بمجلس الشعب، يظهر وكأنه قد أقر مبدأ الحرية النقابية وحق التنظيم ــ التى انتزعها العمال المصريين بعد ثورة 25 يناير على أرض الواقع، فقد تعدى عدد النقابات التى أسسها العمال خلال عام واحد أكثر من 600 نقابة، أغلبها نقابات مناضلة وقاعدية وقفت لكى ينال أعضاؤها حقوقهم المنهوبة منذ سنوات ــ ولكن بقراءته بتأنى تكتشف أن جوهره تفريغ لعمل النقابات من كل ما يجعل النقابات العمالية تدخل فى مرحلة جديدة.

●●●

وفيما يلى بعض من السم الذى دسه نواب الإخوان المسلمين وكل المعادين للعمال فى العسل:

1 ـ فقد استبعد المشروع فى مادة 5: العاملين المدنيين بالشرطة والإنتاج الحربى، العاملين بالمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، العاملين لحسابهم وأصحاب المهن الحرة، ممن تسرى عليهم أحكام القانون، وهو بذلك يقدم هؤلاء العاملون فى هذه الأماكن قربانا لكل من لواءات الجيش والشرطة ورجال الأعمال، حين يجردهم من حقهم فى تنظيمات نقابية تدافع عن حقوقهم ضد شروط العمل العبودية.

2 ــ محاولة الإبقاء على الشكل الهرمى الذى تتركز فيه كل الصلاحيات، الذى يمثل أهم النقاط التى عابت اتحاد عمال مصر على مدى 60 سنة، ومكنت مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات الأمنية من السيطرة على النقابات العمالية، ففى مادة 18: «يقوم البنيان النقابى على شكل هرمى وتتكون مستوياته من المنظمات النقابية التالية: النقابات العمالية ــ النقابات العامة العمالية ــ الاتحادات العامة للعمال، وللمنظمات النقابية اختيار الشكل الذى تراه»؟

3 ــ مشروع القانون يقوم بقطع أى صلة للعمال بالسياسة، ففى مادة 27، والتى تتحدث عن أهداف النقابات، ركز المشروع على التدريب، وتنظيم الاحتفالات وإصدار الصحف والمطبوعات، وإنشاء معاهد للتثقيف، ولكنه حتى المواد التى كانت موجودة فى قانون النقابات العمالية الحالى والذى به الكثير من العيوب (ق 35)، والخاصة بالمشاركة فى مناقشة مشروعات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأى فى التشريعات التى تمس المهنة أو الصناعة، وكذلك الكلام عن تنظيم الإضراب وإنشاء صناديق لمجابهة الأعباء المالية الناتجة عن الإضراب (مع الوضع فى الاعتبار القيود الموضوعة على الإضراب فى هذا القانون وغيره) أسقطها، حتى مسألة الدفاع عن حقوق العمال ورعاية مصالحهم والعمل على تحسين شروط وظروف العمل، والعمل على رفع مستوى العمال الثقافى والاجتماعى، التى وردت فى المواد 14 ق 35 لسنة 1967، لم يأتِ لها ذكر فى المشروع، ليس هذا فقط بل فى مادة 15 حظرت ممارسة النشاط السياسى على النقابات، وساوى بين هذا الحظر لممارسة السياسة وتشكيل النقابات والاتحادات لسرايا أو تشكيلات عسكرية أو ميليشيا ذات طابع عسكرى؟

4 ـ بعد أن وضع الإخوان المسلمين أرجلهم فى قمة الهرم النقابى لاتحاد عمال مصر (الاتحاد الذى كان يرأسه حسين مجاور)، وضعوا فى المشروع كل ما يعزز أن يكون لاتحاد عمال مصر دائما اليد العليا فى كل شىء، فقد تجاهل المشروع الذى خرج من لجنة القوى العاملة، كل المواد التى أتت فى الثلاثة مشاريع الأخرى المقدمة، التى تزيل كل المعوقات التى تقف أمام حرية العمال فى تأسيس نقاباتهم مثل مادة 4 من هذه المشاريع التى تفك الارتباط بين الصناديق والنقابات، والتى تقف عائقا حاليا دون تكوين العمال نقابات فى الكثير من المصانع الكبرى مثل الحديد والصلب.. فالعامل الذى ظل طوال حياته الوظيفية يدفع فى صندوق لكى يأخذ عندما يخرج للمعاش 50 ألف جنيه من هذا الصندوق تعينه على المعيشة، لن يضحى بحقه هذا من أجل إنشاء نقابة، كذلك فى مادة 5 من المشروع أخذوا بمشروع الإخوان الذى يكتفى لتوفيق الأوضاع إجراء الانتخابات، فى حين أنه من المفروض أن يتساوى الجميع فى النزول للعمال وجمع التفويضات لتأسيس النقابات، لنرى إذا كان العمال فعلا يرغبون فى الإنضمام للنقابات التابعة لهذا الاتحاد أم لا؟

وحتى يكون هناك عدالة ما بين نقابات اتحاد العمال والنقابات المستقلة الفتية التى انشئت بإرادة العمال، مع وعى نواب جماعة الإخوان المسلمين وكل القوى المعادية للعمال بإصرار العمال على تأسيس نقابات حقيقية تدافع عن حقوقهم، حاول المشروع أن يحرم هذه النقابات من الصلاحيات التى تجعلها فاعل حقيقى، فعلى سبيل المثال فى مادة 4 الخاصة بالتمثيل فى التشاور والمفاوضة الجماعية نصت على أن يكون التمثيل فى حالة تعدد المنظمات النقابية تمثيل نسبى وفقا لأعداد عضوية كل منظمة، لكنها نصت على أن يكون رئيس الفريق من المنظمات الأكثر عددا والأسبق تأسيسا، كذلك فى مادة 9 الخاصة بقواعد التفرغ النقابى، الذى عدد فيها حقوق النقابى المتفرغ، يأتى فيها «ولا يكون التفرغ إلا للمنظمات النقابية الأكثر عددا»، فبعد أن وضع العراقيل أمام العمال فى تأسيس نقاباتهم، وبعد أن ضمنوا بقاء العضويات الورقية التى لديهم والتى لن يضطروا للنزول للعمال لكى يقرر العمال أن يدخلوا فى نقاباتهم من عدمه، وغيرها الكثير يبدأون فى وضع مواد تجعلهم وحدهم من لهم حق التفرغ، والقيادة فى التفاوض، وغيرها من الصلاحيات والحقوق.

5 ــ هناك الكثير من المواد التى تعتبر تدخلا واضحا فى شئون النقابات، وبالتالى ضد مبدأ الحرية النقابية، على سبيل المثال لا الحصر، مادة 1 فى الباب الأول الفصل الأول التعاريف، التى تفرض على المنظمة النقابية أن تتكون من الجمعية العمومية، ومجلس إدارة، وهيئة مكتب، كذلك مادة 19 والتى تضع شروط لتشكيل النقابات العامة والاتحادات، مادة 20 والتى تحدد للنقابات مدة الدورة بأربع سنوات، كذلك مادة 23: «لا يجوز الجمع بين عضوية الجمعية العمومية لمنظمتين نقابيتين فى نفس المستوى النقابى وفى نفس الدورة».

6 ــ محاولة القضاء على مسألة المراقبة الشعبية من قبل أعضاء النقابات القاعديين، فقد تجاهل المشروع الاقتراحات الثلاثة الأخرى والتى تنص على انتخاب لجنة مراقبة مالية بجانب انتخاب مجلس الإدارة للنقابة من قبل الجمعية العمومية، وكرس حق الجهاز المركزى للمحاسبات فى مراجعة ميزانية النقابات فى مادة 30، رغم أن رقابة الجهاز كما رأينا لم تمنع سرقة أموال النقابات على مدى 60 سنة، بل لم تمنع سرقة أموال الشعب المصرى كله.

●●●

هذا بخلاف إسقاط المشروع بشكل متعمد للكثير من الأشياء، التى لا مجال هنا لشرحها بالتفصيل، فقد أسقط تعريف العمل والنشاط النقابى، والذى يدخل ضمنه كل شىء حتى الإضراب والمفاوضة، كما أنه أسقط من ضمانات الحماية النقابية منع صاحب العمل من فصل العامل بسبب نشاطه النقابى.

كما رأينا أن هذا المشروع هو مؤامرة على النقابات المستقلة، وحق العمال فى التنظيم بدون تدخل من أحد، وهو بهذا الشكل يحاول القضاء على أهم منجز من منجزات الثورة، فالتنظيم هو المفتاح الذى من خلاله يصبح العمال، وكل فئات الشعب المصرى قوة يعتد بها، ويصبحون رقم فى المعادلة السياسية، لذا على العمال وكل القوى السياسية والقوى الشبابية التى ترى أهمية العمال فى معادلة التغيير أن تتصدى لهذا القانون وأمثالة من القوانين التى تحاول القضاء على منجزات الثورة التى تحققت، وإيقاف الثورة عن الاستمرار حتى تكتمل أهدافها التى أتت فى شعارها «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، فالحريات النقابية هى بجوار الحريات العامة والسياسية نصيب العمال من الحرية، وهى التى تعمل على تحقيق الشقين الآخرين العيش والعدالة الاجتماعية.
لماذا ننتخب غدًا؟

زياد بهاء الدين              


غدا يوم الحسم، إذ تنعقد أخيرا انتخابات الرئاسة التى طال انتظارها، والتى صارت فى نظر الكثيرين بمثابة المحطة الأخيرة والحاسمة فى مرحلة انتقالية أوشكت على الانتهاء.

ولكن للأسف أن هذه ليست الحقيقة. فانتخابات الغد ليست إلا محطة جديدة فى مشوار المرحلة الانتقالية الذى لم ينته بعد، وهى محطة مهمة بلا شك ولكنها ليست الأخيرة ولا الأهم. وسبب عدم اقتراب المرحلة الانتقالية من نهايتها هو أن الظروف العامة لانعقاد الانتخابات الرئاسية ظروف غير مواتية وغير مكتملة، وبالتالى لا تسمح بأن يكون انتخاب الرئيس حاسما للصراع على السلطة فى مصر، وذلك لثلاثة أسباب تتعلق ليس بشخص الرئيس القادم وإنما بالإطار الذى سوف يتسلم فيه مهمته الشاقة.

الانتخابات الرئاسية من جهة أولى ــ وكما كانت الانتخابات البرلمانية من قبلها ــ تنعقد فى إطار دستورى معيب: رئيس يتم انتخابه دون تحديد صلاحياته، ودستور لم يتم البدء فى كتابته بعد، وأسماء المرشحين لم تتحدد بشكل نهائى إلا منذ أيام قليلة، وقانون للعزل السياسى يتم تفصيله على عجل ثم لا يعمل به فى النهاية، ومخالفات واضحة لضوابط التمويل، دون أن ننسى طبعا أن قرارات اللجنة العليا للانتخابات (دونها دون كل قرار إدارى آخر فى طول مصر وعرضها) لا تخضع للرقابة القضائية وكأن «على رأسها ريشة». مرة أخرى تنعقد انتخابات مصيرية فى ظل فوضى قانونية ودستورية لا تليق بمصر ولا بتراثها القانونى ولا بما يستحقه الناس بعد طول عناء وتضحيات، وهذا فى حد ذاته سوف ينتقص من مصداقية وأهمية الانتخابات الرئاسية، ويجعل الرئيس القادم أسيرا للصراع بين الحكومة والبرلمان والرئاسة وعدم وضوح قواعد تقسيم السلطات فيما بينها كما كان الحال فى الأسابيع الماضية.

الانتخابات الرئاسية من جهة ثانية تأتى فى ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة. فبعد تفاؤل قصير عقب الانتخابات البرلمانية بأن البلد قد يكون على بداية مسار ديمقراطى، إذ بنا ننتقل من أزمة تلو الأخرى. الأداء البرلمانى جاء مخيبا لآمال الجماهير وعاجزا عن التصدى بشكل فعال لقضايا ومشاكل المجتمع. وفكرة التوافق بين القوى والأحزاب السياسية تعرضت لانتكاسة كبرى بسبب أسلوب تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور وغيرها من القضايا المهمة التى لم تصل فيها الأحزاب لاتفاق. والتعاون المطلوب بين الحكومة والبرلمان لتسيير أمور البلاد انهار بسبب الصراع بين البرلمان والمجلس العسكرى على صلاحية سحب الثقة من الحكومة. والحكومة والجهاز الإدارى التابع لها أصيبا بالشلل بسبب عدم وضوح الصلاحيات والأولويات وغياب الإمكانات وكذلك بسبب حالة الرعب التى انتابت العاملين فى الدولة من أن تطالهم تهم الفساد (الحقيقى منها والكيدى) فتوقف الجميع عن العمل فى انتظار انفراجة ما، وكان الثمن على الاقتصاد فادحا. حتى فكرة القانون والعدالة ذاتها ــ أساس الدولة الحديثة ــ تراجعت مع تكرار التدخل فى شئون القضاء ومحاولة النيل من استقلاله وإهدار ضمانات التقاضى وأخذ الناس بالشبهات وبالضغط الشعبى والإعلامى. وسوء إدارة المرحلة الانتقالية حتى الآن يعنى أن انتخابات الرئاسة تأتى والبلد فى حالة من التوتر والاتقسام البالغين، وبالتالى أن الرئيس القادم، أيا كان اسمه ومهما بلغت نسبة التصويت له، سوف يتسلم عمله فى ظل هذا الوضع الاقتصادى الصعب، والصراع بين مؤسسات وأجهزة الدولة على نصيب كل منها من الحكم. وللأسف أن هذا الحصاد للفترة الماضية لم يكن حتميا أو ضروريا، بل تسبب فيه سوء إدارة البلاد وعجز الأطراف المختلفة عن الاتفاق على الحد الأدنى من المواقف والسياسات التى كان يمكن أن تجعلنا فى موقف أفضل يسمح لرئيس جديد بأن يبدأ مرحلة جديدة.

وأخيرا فإن الرئيس القادم سيستلم عمله بينما العديد من القضايا الكبرى والمصيرية لم يحسم بعد، وعلى رأسها موقع القوات المسلحة فى إدارة الدولة وفى الاقتصاد وفى الدستور. هذا الموضوع لم يتم التوافق عليه بين القوى السياسية الفاعلة رغم أنها قضية محورية ويتوقف عليها انتهاء المرحلة الانتقالية ونجاح انتقال السلطة من حكم عسكرى إلى حكم مدنى. قد يكون الموضوع مطروحا فى الغرف والقاعات المغلقة، ولكن عدم حسمه علنا وبشكل يقبله المجتمع وتتفق عليه القوى السياسية يعنى أن الصراع على السلطة سيظل غير محسوم وأن الرئيس الذى سيتسلم مقاليد الحكم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى نهاية الشهر المقبل لن يكون كامل الصلاحيات ولا قادرا على مزاولة مقتضيات عمله بشكل حقيقى وأن علامة استفهام كبرى سوف تظل معلقة فوق المسار السياسى بأكمله إلى أن يتحدد موقع القوات المسلحة فى المجتمع.

إذا كانت هذه المواضيع أو القضايا الثلاث الكبرى (الإطار الدستورى للانتخابات، وحصاد إدارة البلد فى المرحلة الانتقالية، وغموض موقع القوات المسلحة فى الدولة مستقبلا) ستضع بالضرورة قيودا وعوائق أمام الرئيس القادم وتهدد بأن تجعله أسير عملية انتقال لم تكتمل بعد، فلماذا ننتخب أصلا؟

والإجابة من وجهة نظرى بسيطة، وهى أننا سوف ننتخب لأن الانتخاب صار حقا لا ينبغى التفريط فيه لأى سبب، مهما كانت ظروف الانتخابات غير مواتية أو حتى معيبة، ولأن الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة لتفويت الفرصة على من يريد لمستقبل الديمقراطية ــ بكل عيوبها ومشاكلها ــ أن تتعثر، ولأنه وسيلة الناس فى التعبير عن رفضهم للمناورات والصراعات بين القوى السياسية، ولأن المجتمع بحاجة للتعبير عن اختياراته لكى يدرك السياسيون أن من أتى بهم لمواقعهم بمقدوره أيضا أن يطيح بهم فى أى وقت. سوف ننتخب غدا وبعد غد وربما فى الإعادة لأن عدم الانتخاب سيكون استسلاما وقبولا لاستمرار الوضع الحالى المنقسم. قد لا تأتى الانتخابات برئيس مكتمل وواضح الصلاحيات، وقد لا تكون المحطة الأخيرة فى المرحلة الانتقالية، ولكن الفائز منها فى جميع الأحوال هو الناخبون الذين بيدهم وحدهم أن يصحلوا ما أفسده السياسيون.

الأحد، 20 مايو 2012

<><><><><><><><> <><><><><><><><> <><><><><><><><> <><><><><><><><>
<><><><><><><><>
<><><><><><><><> <><><><><><><><> <><><><><><><><> <><><><><><><><> <><><><><><><><>
هيكل في حوار اللحظات الفاصلة‏:‏الرئيس القادم يحتاج إلي معجزة..فوز الإخوان معضلة
هيكل فى حواره مع محمد عبد الهادى - رئيس التحرير

هيكل في حوار اللحظات الفاصلة‏ :‏ الرئيس القادم يحتاج إلي معجزة.. فوز الإخوان المسلمين بالرئاسة معضلة .. وخسارتهم معضلة أخرى
أجري الحوار‏: محمد عبد الهادي علام وأنــور عبد اللطيف ـ وغـادة الشرقاوي وأحمد عامر ـ جمال الكشكي وإبراهيم السخاوي ـ عبدالجواد توفيق

في لحظة انتقال فارقة من تاريخ الوطن‏..‏ زادت فيها العتمة وتداخلت الرؤي وتضاربت الأفكار‏..‏ وتاقت النفوس إلي بصيص من أمل‏..‏ شددنا الرحال إلي الأستاذ‏..‏ الصحفي والمفكر‏..‏ عميد أسرة بالأهرام محمد حسنين هيكل‏..‏ علنا نجد ما يشفي صدورنا ويعالج حيرتنا .

هيكل فى حواره مع محمد عبد الهادى - رئيس التحرير
ويفتح بتقديره لما يجري في المحروسة طريقا من نور.
في منزله الريفي ببرقاش استقبلنا, كانت فرصة لأن نظفر منه بنسمة هواء نظيفة, وكلمة صادقة ورؤية للموقف.. بعد أن وصل مستوي الخطاب السياسي في القاهرة إلي درجة الغليان. وعلي طريقته قبل أن يبحث في أي قضية لابد أن يعرف موقعه وأين نحن الآن, وإلي أين المسير؟
قال الأستاذ بعد عبارات الود والترحيب:

ـ أخبار الدنيا إيه؟
أعادنا سؤال الأستاذ:إلي ضجيج العاصمة ودخان المناورات الانتخابية علي كرسي الرئاسة,فكانت إجابتنا:وهل نعرف نحن أكثر من السائل؟ وقد أصبحت كلمات مثل: مؤامرة..إضراب..اعتصام..مطالب..مرسي..شفيق..موسي..حمدين..صوتك..تزوير..شيكابالا..دستورية..أزمة..وتحرير,هي الكلمات الأكثر شيوعا هذه الأيام في الشارع المصري, وأيضا علي بترمومتر الكلاما المسمي بالإنترنت.

كنا قد ترجلنا بصحبته وسط دوحة من الخضرة والورود والأشجار النادرة فشعرنا أننا في حديقة لها بيت وليس بيت له حديقة, أو في الصومعة الخضراء ـ كما وصفها الرئيس السادات حتي وصلنا إلي غرفة مكتبه الذي أعد ليكون دوحة يسكنها قارئ واحد وكاتب واحد, يطل منها علي وجه الدنيا الحسن, فجأة..اكتظ المكان بنا..سبعة من أسرة تحرير الأهرام.. وامتلأ مكتبه الهاديء بعشرات الأسئلة وأطنان الهموم يعلوها عنوان واحد أوحد.. مصر قبل الصمت الانتخابي.. وماذا بعد؟

شجعنا بابتسامة وألقي بعشق أبيات من قصيدة لأحمد شوقي ولدت في ظروف معقدة لكنها تكشف حجم خوفه علي مصر من تقلبات السياسة, حيث شهدت البلاد وقتها وزارات تتغير وبوليس يضرب عن العمل وانفلات أمني واغتيالات وظروف تنبيء بحرب أو بثورة.. يقول مطلعها:
وقي الأرض شر مقاديره
لطيف السماء ورحمانها
..فانفتح باب حوار المقادير والمعجزات.
. وإلي التفاصيل:
فوز الإخوان المسلمين بالرئاسة معضلة..وخسارتهم معضلة أخري
الأزمة في مصر فجرت نفسها.. فهل تستطيع استعادة الحق في صنع المستقبل؟
البرلمان باشر عملية قصف تشريعي استباقية للتمهيد قبل بناء حصن الدستور


وسط هذه الأجواء من الغيوم والتي يحدث فيها التصادم بين سلطات الدولة التي وصفتموها بخماسين السياسة.. حرصنا أن نعرف رؤية سيادتكم.. هل تسفر هذه الرياح الساخنة عن فتنة؟ أم هي أجواء طبيعية وسحابة صيف.>> الأستاذ: قبل أن تتفضلوا بالمجيء إلي هنا كنت أستمع إلي قصيدة لـأحمد شوقي, تغنيها أم كلثوم, والحقيقة أنني سمعتها في الفترة الأخيرة أكثر من عشر مرات, مطلع القصيدة يقول:
وقي الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانها
ونـجي الـكنـانة من فتنة تهـددت الـنيـل نيـرانـهـا
وعند الذي قهر القيصرين مصير الأمور وأحيانها
ويختلف الدهر حتي يبين رعاة العهود وخوانها
هذه القصيدة كتبها شوقي يوم أطلقت النار في محطة القاهرة علي سعد زغلول, في يوليو عام1924 وكاد البلد يواجه فتنة عاصفة.
رياض السنباطي لحن القصيدة لأم كلثوم سنة1947 في الظروف الصعبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, والتي تردت إليها أحوال اقتصادية واجتماعية, وتدافعت فيها خيارات سياسية وعقائدية متضاربة مع بعضها, وأضيف إلي ذلك ظهور الشيوعيين وخلاياهم السرية, والإخوان المسلمين ونظامهم المسلح, والعهد الملكي في البلد يواجه أزمته والنظام الحزبي أغلبية وأقلية يترنح!!
وعندما أذيعت القصيدة لأول مرة, كانت القصيدة واللحن وصوت أم كلثوم بكائية حزينة, تظهر القلق علي وطن وسط العاصفة.
وعندما أسمع هذه القصيدة هذه الأيام لا أجدها بكائية, وإنما أسمعها صوت تحذير مبكر, ودعاء واصل للسماء في لحظة مصير لابد أن نتصدي له بالإرادة, نحن واجهنا أزمات كثيرة من قبل, وتركنا للزمن أن يحلها, وليس بالضرورة أن حلول الزمن تجيء لصالحنا, وعلينا أن نتذكر أن الأزمات أنواع:
< هناك أزمات يمكن أن تترك للزمن, أو يمكن التعايش معها علي نحو أو آخر( أزمة التمييز العنصري في أمريكا مثلا).
< وهناك أزمات لابد أن يتصدي لها أصحابها, وقبل أن يفوت الوقت, وإلا تعرضت الأوطان للخطر( أزمة تصدع الجمهورية الفرنسية الثالثة, وهي لا تدري أمام هتلر وظهور النازية).
< وهناك أزمات لا تجد من يحلها, لا تقبل انتظار الزمن, ولا تقبل عجز أصحابها, وتتزايد تناقضاتها, فتتولي هي مسئولية الحل بتفجير نفسها, وتلك أخطر الأزمات, لأنه حين تقوم أزمة بتفجير نفسها, فإن أصحابها لا يعودون هم الفاعل الأساسي, وإنما تنوب عنهم الفوضي في تقدير مصائرهم.
والظرف الحالي في مصر يكاد يكون قريبا من هذا النوع الأخير من الأزمات.
أزمات كان لابد لها من إرادة أصحابها, لكن الوقت سرقهم حتي جاءت اللحظة الخطيرة, وقد وصلوا معها إلي الحافة.
والأزمات علي الحافة جاهزة أن تفجر نفسها, وتأخذ أوطانها وأهلها وربما جوارها أيضا إلي الهاوية ذاتها!!
الأزمة الراهنة في مصر قريبة من الحافة, لكنه من حسن الحظ أن إرادة الشعب وقواه حضرت في الدقيقة ما قبل الأخيرة, والموقف الآن غريب:
إرادة الشعب وقواه حاضرة, وعلي نحو باهر أدهش كل الناس.
لكن ما يمكن عمله لتجنب الهاوية, موضع خلاف بين الأطراف, لم يصلوا فيه إلي رأي, والخطر أن كل طرف منهم يتصور أنه وحده يملك حق التصرف, بينما المسئولية أكبر من كل هؤلاء الأطراف فرادي, وأكاد أقول مجتمعين أيضا.
عندما أتحدث عن حضور إرادة الشعب وقواه, فأنا لا أتحدث عنه بالوهم, ولا بالتمني, وإنما أتحدث عن واقع أراه ونراه جميعا, فذلك الشعب الذي حضر بطلائع شبابه بمئات الألوف في ميدان التحرير, وبالقوي الجرارة التي انضمت إليه عشرات الملايين, صنعت شيئا باهرا بحق!!
التيار الإسلامي تصور أنه عماد الثورة بينما كان أصحابه أحد روافدها
عودتنا أن نتحسس موقعنا قبل بحث أي أزمة.. أين نحن الآن؟.. وماذا بعد!

الأستاذ: في ظني أن الحالة أو الأحوال السياسية الحالية في مصر طبيعية إذا ما تذكرنا وقائع التاريخ, فنحن نعيش حالة ثورة بعد زمن طويل من الكبت والقمع تراكمت فيه رواسب فوق رواسب, من مشاكل وعقد, وفي مثل هذه الأحوال وكما حدث في أحوال ثورات كبيرة سبقت في التاريخ يقع شيئان:
أولهما: أن المخزون من أزمنة الكبت والقهر تنكسر خزاناته الممتلئة, ويخرج ما تراكم فيها من مخلفات وشوائب, وأكاد أقول: عطن وعفن, بحيث يشعر الناظر إلي ما يجري بكثير من الإحباط والضيق, والكل يفزعون من أن ما يرونه أمامهم لا يتناسب مع ما توقعوه, وينسون حقيقة أن الثورة التي قاموا بها تسبب فيها بالدرجة الأولي أنهم لم يعودوا قادرين علي تحمل ما تجمع واختلط وتكاثر عليهم من سابق أحوالهم.

فهم ثاروا أو في واقع الأمر انفجروا, لأنهم ضاقوا بما ألم بهم, فلا يثور الناس بسبب طيب أحوالهم, وكمال صحتهم, وهناء عيشهم, وهدوء بالهم, وإنما يثورون لأن طاقتهم علي الاحتمال لم تعد فيها بقية, وأثقالهم زادت بما لم يعد محتملا.

وإذا كان هذا هو التصور إذن, فإن ما حدث هو أن انفجار الثورة, كشف عن مسببات المرض وتركها تظهر وتتبدي وتكاد تغطي الساحات.
لو أن أحدا مثلا قرأ تاريخ الثورة الفرنسية كما كتبه المؤرخ الأشهر جيبونز وغيره, لأصابه الفزع من صور الهول الأعظم الذي عاشته فرنسا أيام وشهور وسنوات الثورة, وكأن فرنسا لم تكن هي البلد الذي شهد عز وعظمة لويس الرابع عشر وعصره الذهبي المزدهر بالفنون والآداب والأفكار, والتفوق بقوة السلاح والمال وبثروة المستعمرات وتجارة الشرق إلي آخره, ولذلك كان غريبا بعد أقل من ثمانين سنة أن تنتقل فرنسا من العز إلي الثورة, وأن تصبح بلدا يحكمه من يسمونهم بـ الرعاع, يتظاهرون طوال الوقت, ومقاصلهم لا تكف عن قطع رؤوس خصومهم وأحيانا أنصارهم, وهم يسحلون نبلاء العصر الملكي في الشوارع, ويسرقون وينهبون ويعتدون صباح مساء, ويجاهر زعيم مثل روبسبير بأنه لن يهدأ له بال حتي يتأكد من شنق آخر نبيل ملكي, بأمعاء آخر قسيس كنسي, وتهلل الجمعية الوطنية الثورية لقوله, وهذا وسط ميدان الثورة الذي كان في الأصل ميدان لويس الرابع عشر, وهو الآن ميدان الكونكورد أي ميدان الوفاق, وبؤرة الضوء اللامعة في مدينة النور الساطعة.

لاحظوا أن عصر حسني مبارك لم يكن بالضبط عصر لويس الرابع عشر, ولا حتي عصر لويس السادس عشر الذي قامت الثورة ضده, بل كان عصر حاكم شرقي مستبد بكل ما يصنعه الاستبداد ويستدعيه من فساد وكوارث!!

درس التاريخ يعلمنا أن كل مكبوت لابد أن ينتهي من إفراغ ما طال كبته, وكل قهر لابد أن يقتص لنفسه, وأول التلقائي أن يقع القصاص بالتجاوز, وتجيء لحظة يختلط فيها ما يمكن اعتباره من الحقوق بارتكاب ما سبق اعتباره من الجرائم, وفيه النهب والسطو!!

هذه طبائع أحوال لابد أن تفهم, ويتحتم مساعدتها حتي تختصر وقتها وتستعيد الأوطان توازنها, وذلك لا يستبعد أن يكون القانون حاضرا طول الوقت وسيدا, لكن الأزمة في العادة تكون أخطر من سيادة القانون, لأنها اجتماعية اقتصادية, وهذا ما حولها إلي فوضوية!!
وأما الحالة الثانية من حالات الثورة بعد الانفجار الأول, فهي حالة البحث عن امتلاء صحي سليم, قوي وقادر, يكون هدفها البحث عن طريق لبناء مستقبل يتواءم مع الآمال العريضة التي هي مطلب الثورة وغايتها.

وهذه في العادة فترة مناقشات ومجادلات وتفاعلات, تتوصل بالجهد الجهيد إلي تمهيد الطريق إلي المستقبل, ومن سوء الحظ أن تمهيد الطرق إلي المستقبل في الثورة, وفي عموم حركة التاريخ يختلف عما نعرف من عمليات تمهيد الطرق علي الأرض, فالتاريخ ليس لديه ما نسميه وابور الزلط, يسوي التضاريس, وليس فيه ردم يسد الفجوات, وليس عنده أسفلت يجعل الطرق بنعومة الحرير, وإنما طرق المستقبل في التاريخ خيارات إنسانية قابلة للخلاف والاتفاق, وللخطأ والصواب, وتلك صعوباتها, لكن المهم أن تبدأ عملية طرح وعرض ومناقشة كل الاختيارات, وأن تدور المناقشات مفتوحة بلا قيد, وأن تسمع الاجتهادات بتفهم وسماحة, ثم أن تبدأ الحركة, حتي وإن بدت متعثرة.
في تجربة الثورة المصرية جربنا هاتين الحالتين:
< عشنا أعراض حالة الانفجار الأول ومازلنا نعاني بعض آثارها.
< وعشنا أعراض الحالة الثانية وهي حالة البحث عن طريق, وبالتأكيد فنحن لم نزل نبحث, وإن كان علي أن أذكر نفسي وغيري بأن عملية البحث عن طريق المستقبل مازالت عصية أمامنا.
وربما أن السبب هو غياب قيادة معروفة ومعترف بها, إلي جانب غياب فكرة مرشدة وملهمة لخيارات الثورة المفتوحة, ولهذين السببين فإن الاستعصاء مازال قائما حتي هذه اللحظة, رغم أننا انتخبنا برلمانا قبل شهور, ورغم أننا سوف ننتخب رئيسا للدولة بعد أيام.
لاحظ أن البشر في حالة الثورة قريبو شبه من البشر في حالة الطبيعة البدائية الأولي.
المجتمعات في الحالة الطبيعية أي البدائية الأولي لا تعرف رابطا, لا تعرف رابطة جامعة, وعليه فإن المجتمعات تكون أفرادا أو مجموعات تعطي نفسها ما تريد, وتأخذ بيدها ما تحتاج وأكثر, وتتصارع وتتقاتل ويسود حكم العنف فيها إلي درجة الوحشية, وهي الحالة التي يسميها أساتذة علوم الاجتماع والقانون بحالة الـLeviathan, أي الوحش الأسطوري الذي يأكل أجزاء من جسمه إذا جاع.

حتي تتوصل المجتمعات إلي رابط الدستور, فهي في الواقع تجمع شعبا علي أرض في عقد يضمن شروط العيش المشترك( وهذا هو الدستور), وهو لا يمكن أن يعتمد أو يقوم إلا علي رضا طوعي من الجميع.

وعلي أساس رابط الدستور يجيء ضابط القانون حين يوضع تنظيم المصالح وفق ضرورات العيش المشترك, وهنا وفي القانون يمكن أن يكون هناك أغلبية وأقلية, وهنا يمكن الإجبار بقوة القانون.
هذه بسرعة هي الحالة التي تظهر أوائل الثورات, وهي قريبة شبه من عملية تأسيس المجتمعات, أو إعادة تأسيسها وبناء الدول أو إعادة بنائها, وربما أطلت في شرحها, لأني أتمني أن يضع الناس بعض ما يرون من ظواهر ما نسميه الانفلات بأشكاله المختلفة: انفلات أمني انفلات اجتماعي انفلات سياسي في إطاره الصحيح.
يرصدونه دون أن يفزعهم.
ويتصدون لعلاجه دون أن يصيبهم اليأس.

{{ اذا كان هذا الانفلات ظاهرة طبيعية.. أين تكمن المشكلة؟.

>> الأستاذ: المشكلة أن الثورة انفجرت بلا قيادة, ثم إن الدم تفرق بين القبائل كما يقولون, بمعني أن الشباب الذي تحرك بجسارة وتحدي القهر بشجاعة لم يكن قيادة للثورة, وإنما كان مفجرا لها, ودوره الكبير أنه استطاع إطلاق طاقة الجماهير الواسعة المتمثلة في عشرين أو خمسة وعشرين مليونا من المصريين رجالا ونساء وشبابا من الجنسين خرجوا في طلب التغيير خلال أحداث يناير وفبراير2011, وهؤلاء عادوا إلي حياتهم الطبيعية بعد أن قلبوا الموازين, وغيروا وجه المجتمع المصري.

والمجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يكن قيادة الثورة, فالقوات المسلحة أوكلت إليها عهدة سيادة الدولة لضمان استمرار شرعية هذه الدولة وبقاء كيانها, وتلك ليست مهمة قيادة موجهة, وإنما مهمة أمانة مؤقتة.

ثم إن فكرة الثورة, وكذلك مرجعيتها لم تكن دينية, وإنما كانت فكرة الثورة اجتماعية, اقتصادية, وثقافية, وكذلك مرجعيتها, فالإيمان بالله في قلوب الناس علي اختلاف أديانهم, وأما صنع المستقبل فهو مسئوليتهم, ومعرفتهم بأمور دنياهم علي حد المأثور من قول سيدنا محمد, وهو إلي جانب الرسالة من أعظم صناع التاريخ الإنساني بشهادة كل دارس لهذا التاريخ, وكل قارئ له, علي اختلاف العصور وحتي اختلاف الأديان.

وفي المحصلة وفي التجربة المصرية, فقد حدث خلط شديد طال القيادة الشرعية للثورة, وطال مشروع الثورة, بما فيه فكرها وخياراتها.

{{ لكن حجم الانفلات والاتهامات المتبادلة والأكاذيب بين المرشحين زاد عن الحد..

>> تدخل الأستاذ يهدئ من سخونة كلمات السؤال وقال:
مساء هذا اليوم سوف يبدأ الصمت الانتخابي, وتتوقف حملات المرشحين, لتهدأ الأعصاب فترة قبل لحظة الاختيار.
أريد أن ألاحظ بأمانة أن الضجة الانتخابية, وحملات المرشحين, وحالة الفوران التي سادت خلال الشهور الأخيرة كانت ظاهرة توحي باحتمالات كبيرة للأمل, فقد كانت فترة حيوية في الحركة, وعرض للأفكار, وحوارات علي أوسع ما يكون, وهذا كله دليل عافية ويقظة له دلالات, وقد جاء أكثر نشاطا وشبابا مما توقع أحد, ولقد رأيت بنفسي تقدير الآخرين هذه الحيوية وطاقاتها المتفجرة بالحيوية في كل مكان ذهبت إليه في الشهور الأخيرة, وبصرف النظر عن ملاحظات لكثيرين حول بعض ما كان يجري ويقال, فإن الإعجاب بتلك المشاهد وتفاعلاتها كان مثيرا للانبهار بلا حدود لدي جماهير عربية وغير عربية بغير تحفظ!!

وكان رأيي من أول لحظة وقد قلته علي التليفزيون ليلة سقوط مبارك, في حوار مع الأستاذة مني الشاذلي حين سألتني عن مشاعري إزاء خروج مبارك وقلت لها إن خروج رجل ليس هو المهم, ولكن الأهم هو دخول كل الناس إلي الساحة, بما يعني خلاصهم من سلبية الإحباط, واندفاعهم إلي طلب مستقبل جديد بإرادتهم الحرة, وكان دخول الناس أهم في رأيي من أي خروج آخر لرجل أو حتي نظام!!

كان ذلك تصوري, وأثبتت التجربة أن ما حدث فاق كل التوقعات.
المسألة أن دخول الناس لا يكفي, وإنما دخولهم يجب أن يكون بقصد, وأن يكون هناك توجه محدد, ورؤي تقوده إلي أفق, وهنا وقع المأزق.

كان دخول الناس واقعا, ومقصده واضحا في عمومه, لكن ذلك لا يكفي إذا غاب التوجه وغاب الأفق, خصوصا ونحن لم نقدر بالضبط حجم الضرر الذي وقع خلال عشرات السنين الأخيرة, لقد وصفت ما جري لمصر في هذه العشرات من السنين بأنه عملية تجريف طالت الناس, وطالت الأفكار, ولكن ما ظهر بعد ذلك هو أن ما جري لمصر لم يكن مجرد حالة تجريف, وإنما حالة تعرية سياسية واقتصادية وثقافية, ولكم أن تضيفوا ما تشاءون, وعلي مختلف النواحي والمجالات.
هناك حاصل لامتزاج ذلك كله, بمعني أنه:
< نتيجة حالة التجريف, أو التعرية للناس والموارد, وما كنا نري مجرد طرفها الظاهر مثل قمم جبال الجليد العائمة...
< ونتيجة قوة الحركة والطاقات المتفجرة بالحيوية, متدافقة في حركتها إلي درجة الجموح.
< ونتيجة غياب توجيه من طرف معتمد وموثوق فيه, فإن الحركة راحت تغني عن الفكرة.
<ونتيجة غياب أفق أن القوي تبعثرت إلي كل اتجاه.

بهذه المحصلة كلها مع بعضها وتفاعلاتها, ومع ظهور وسائل مذهلة في قدرتها علي الاتصال والتواصل, ومع وجود قوي إقليمية ودولية مهتمة ومؤثرة علي الساحة, لأن لها مصالح وأهواء محلية مع هذا كله فإن الصورة العامة التي وصلنا إليها في النهاية أصبحت مقلقة, أصبحت حافلة بنذر الخطر, وقد أخذتنا في الواقع إلي حافة هاوية.

{{ لكن.. ماسر هذا الاشتباك والخلط الذي حدث طوال الوقت وجرف في طريقة مئات الضحابا?

>> الأستاذ: الخلط حدث عندما تصور الشباب الجسور الذي فجر الثورة أنه هو قيادة الثورة, وهو غير جاهز بعد للقيادة, وكان أملي ولايزال أن يعرف الجميع أن هذا الشباب هو مناط الأمل.
والخلط حدث من أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة تصور نفسه مسئولا للثورة, بينما هو مؤتمن علي شرعية الدولة فقط, وإلي حين العثور علي طريق يفتح المستقبل.
والتيار الإسلامي في مصر تصور أنه عماد الثورة بل وصاحبها, والصحيح أن أصحاب ذلك التيار كانوا واحدا من روافد الثورة, بينما حدثها الأكبر لم يقع تحت أعلامهم, ولا استجابة لشعاراتهم.
لكن الخلط زاد لأسباب, وربما أن أهمها غياب النخب السياسية حاملة الأفكار والرؤي في مجتمعاتها, لأن النخب السياسية في مصر كانت تعيش أزمة مصداقية قول, وتأثير, وتوجه, وبدلا من ذلك فإن وسائل الإعلام, وأولاها الفضائيات حلت محل النخب, وبمنطق الأضواء والألوان والأصوات فإنها يمكن أن تصنع نجوما, لكن النجوم شيء, والنخب شيء آخر.
ما هو أهم من ذلك كله, وبرغم الاستعصاء, فإن شيئا له أهميته القصوي يجري في مصر.
جري في مصر تفجير للمكبوت بكل تداعياته وكان هذا ضروريا.
وبدأ في مصر حوار حول طرق المستقبل وكان هذا لازما.
وأزعم برغم كل ما نلمحه, وكل ما نراه ويقلقنا أن الأمور في مصر تجري في مجاريها الصحيحة تاريخيا, حتي وإن انزعج كثيرون بيننا من بعض ما نراه ونعيشه سياسيا أو أمنيا.

{{.. وحالة التخطبط مسئولية من؟
>> الأستاذ: إن ما رأيناه من زمن مبارك هو مجرد القمة الظاهرة من سطح جبل الجليد العائم, وهذا يستدعي إلي خيالي صورة مشابهة, هي واقعة الباخرة تيتانيك, وإن علي نحو مختلف.
حكاية تيتانيك ببساطة هي قصة باخرة ظهرت أمام الناس في ميناء ساوثهامبتون البريطانية, وكأنها درة عصرها, وقد تقرر وسط ضجة عالمية واسعة أن تكون رحلتها الأولي إلي ميناء نيويورك, واستقلها أكبر عدد من نجوم المال والفن والإعلام في ذلك الزمن لكي تكون صورة للعز والتقدم, مزينة بأشهر ما في العصر من نجوم, وكانت قيادة الباخرة معقودة للكابتن إدوارد سميث.. وهو قبطان وجدوه مناسب لهذه الرحلة, وقد كشفت التحقيقات فيما بعد أنه رجل تختلف قدراته عن ظاهر هيئته, وقد أراد أن يضرب في الرحلة الأولي لباخرته رقما قياسيا في السرعة, واندفع بها عبر المحيط, يتصور قدرة محركاته علي شق البحر والسيطرة علي أمواجه, وبعد يومين أو ثلاثة بدأت المصاعب تظهر أمامه, ولم يكترث, رغم أن تحذيرات متعددة وصلت إليه تنبهه إلي أن مساره محفوف بكتل من جبال الجليد, عليه أن يحاذرها, لكن الرجل لم يخفف من سرعته, حتي وجد نفسه فجأة في مواجهة جبل جليد هائل يتحرك كالحائط أمامه, وفي بادئ الأمر أخذته الثقة في باخرته واستجابة محركاتها تصور أنه في إمكانه تحاشي الصدام معه, فحاول تغيير مساره كما هو ممكن ومتاح, لكن التيارات التحتية للمحيط لم تكن في اتجاهاتها علي نحو ما قدر, وهكذا اصطدم, والقصة بعد ذلك معروفة!!
ومن حسن الحظ أن مياه مصر ليست في اتساع الأطلنطي الشمالي.
وما عندها من بواخر معظمه سياحي نهري.
ومياهها ليست فيها عائمات جليد بالتلال أو بالجبال.
وإنما في مصر مياه حلوة, وإن كان القاع متحركا, وعليه فإن خطر الجنوح في رواسب الطمي وارد, وهذا ما أخشي منه.
بمعني أن باخرة مصر لن تواجه مصير تيتانيك وتغرق بمن فيها وما فيها, وإنما باخرة مصر قد تتعرض إذا لم تنتبه لمخاطر الجنوح علي الطمي, وأضرار الجنوح, وتكاليف الخروج من الطين الرخو, دون استبعاد لما هو أسوأ لا قدر الله إذا لم يفهم الجميع, وإذا لم يكن هناك بحارة مهرة, وفرق مساعدة وإسعاف علي الشاطئ جاهزة.
وربما أن من المشاكل عندنا ـ علي عكس ما حدث للباخرة تيتانيك هو أن الكابتن سميث أصر علي قيادتها حتي لحظة الكارثة, في حين أن موقع الريس الذي يقود الباخرة النيلية المصرية منذ بداية الثورة, تناوب عليه عدد من الأطراف: الشباب حاولوا المجلس الأعلي للقوات المسلحة حاول الإعلام حاول الأحزاب حاولت كثيرون حاولوا وكان جهدهم أقل من المطلوب!!
هذا والباخرة المصرية النيلية تحتك فعلا برواسب القاع, ومستنقع الطمي مليء بالأحجار, وهنا المخاطر!!

{{ هل الأمل إذن يا أستاذنا في انتخابات الرئاسة.. بشرط أن تسفر عن كابتن حقيقي يتخذ القرار وينقذ السفينة والركاب؟

>> الأستاذ: هناك انتخابات لرئاسة الدولة بعد يومين, وربما سمحت لنفسي أن أقول إنها لن تحل المشكلة. فلقد كان خطاب الانتخابات ذاتيا وشخصيا وإعلانيا في معظمه إذا جاز التعبير. حتي المناظرة الشهيرة بين عمرو موسي وعبد المنعم أبو الفتوح كان ترتيبها وإخراجها إعلانيا, رغم أنها سابقة مهمة في أساليب الخطاب السياسي المصري.
وبصرف النظر عن المخاطرة, فإنه لا يبدو لي أن أحدا من المرشحين يملك صورة كافية للحقائق تمكنه من مهام المرحلة. أو يملك رؤية مباشرة, أو قريبة لإمكانية فعل أكيد وتنفيذ كفء.أو يملك طاقما جاهزا لإدارة الدولة فور تسلمه للمسئولية.
ثم إن الجهاز الإداري للدولة علي حاله, ولوائحها الإدارية والتنفيذية هي هي, ومجموعات القيم السائدة في العلاقة بين السلطة والمواطن لم تلحق بعد بهيبة الثورة.
وفي الوقت نفسه فإن مشاكل الأمن مزعجة, وقضاياه معقدة.
ولست أعرف كيف يمكن أن يتصرف أي مرشح إزاء المؤسسات, أو إزاء الأجهزة, أو بالمسئولية أمام الناس.

{{ المرشحون للرئاسة بادروا بزيارتك.. واستمعت إليهم بالتأكيد فما الذي استوقفك في كل منهم؟

>> الأستاذ: دعوني أكون صريحا معكم, هناك انتخابات لرئيس جديد تجري بعد يومين, وهناك مرشحون عدة تقدموا, وقلبي معهم جميعا, لكن خشيتي عليهم وعلي البلد أكبر من تقديري لهم.
ولا أعرف ما يدور في رأس كل واحد منهم, لكني أظن أن من يفوز في انتخابات الرئاسة منهم يحتاج إلي معجزة لكي ينجح في مهمته.
ولقد سمعناهم جميعا فيما قدموا أنفسهم به, علي أن كل ما سمعناه لم يشف غليلا, فمعظمه أقرب إلي الإعلان والترويج, وربما التعريف بالنفس وتزكية الذات, مع عروض لصور أريد لها أن توحي بالثقة في أصحابها, ولكن الصور لا تكفي لصنع حقائق.
هناك من يتصور أنه قادر.
وهناك من يتصور أنه يعرف.
وهناك من يتصور أن لديه ما يؤهله.
وللأمانة فإن كلا منهم قد يكون صادقا فيما يتصور, لكني أظن من مجمل ما سمعت أنه ليس لدي واحد منهم تمثل كامل للحقيقة, أو معرفة كافية بالظروف, أو رؤية واضحة لتحقيق ما يتصوره ويعلنه, ومع ذلك فهؤلاء الرجال جميعا لهم فضل التقدم والإقدام, والجسارة والتجاسر.
خشيتي الحقيقية أنهم جميعا في حاجة إلي معجزة!! إضافة إلي طلب المعجزة فإن كلا منهم له مشاكل حقيقية تخصه علي الطريق, وإذا حدث واختاره الناس للرئاسة بأصواتهم:
وإذا حدث وفاز الدكتور مرسي فهل تصبح الدولة كلها من مجلس الشعب, إلي الوزارة, إلي الرئاسة للتيار الإسلامي؟!! وهل ذلك ممكن أو مقبول أو قابل للبقاء؟!!
- ثم كيف يتصرف الرئيس مرسي إزاء وزارة الداخلية, وللإخوان ثأر معها وكيف يتصرف مع وزارة الدفاع, وللإخوان خطة للنفاذ إلي الجيش, باعتباره وسيلة السيطرة الكبري, وإذا وقع ذلك فأين نظرية الأمن المصري, مع العلم بأن قواعد الأمن القومي المصري بحكم الجغرافيا والتاريخ عربية, وليست إسلامية.
الإسلام رابطة ثقافية ومعنوية لها أهميتها, لكنه علي أساس الدين لا يمكن أن تتكامل مصالح اقتصادية واجتماعية بين مصر مثلا وإندونيسيا, ولا بين مصر مثلا وماليزيا, يمكن أن تكون هناك مع الدول الإسلامية علاقات وثيقة, لكن مساحات الجغرافيا تضع مسافات تحول دون التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الإسلامية.
الأمن نفس الشيء, إذ يصعب أن يكون هناك أمن مشترك بهذه المسافات من الجغرافيا بين مصر وإندونيسيا وماليزيا علي سبيل المثال, الجغرافيا لها حقائقها.. حلف الأطلنطي يقوم وينشط بين دول موصولة بالجغرافيا مثل أوروبا, وموصولة بالثقافة دون حواجز جغرافية تحول المحيط إلي جسر مثلما بين أوروبا وأمريكا.
فإلي أين يكون توجه مصر في مجالات الاقتصاد والاجتماع والأمن القومي؟!
< قولوا لي مثلا ماذا يمكن أن يحدث بين الرئيس مرسي وبين الأزهر, وبين الكنيسة, ومع المحكمة الدستورية العليا؟! ما يمكن أن يفعله الرئيس مرسي مع مؤسسة التعليم, ومؤسسة الإعلام, ومؤسسة الجيش الموصولة بالأمن القومي, ومؤسسة الأمن الموصولة بأمن المواطنة, ومؤسسة الثقافة الموصولة بالعالم وبالعصر؟!!
هناك إذن معضلة.
إنني واحد من الناس الذين طلبوا ومازالوا يطلبون فرصة حكم للتيار الديني, يجرب فيها مسئوليات الدولة, لكن التصرفات حتي الآن تدعو للقلق, ويكفيني في هذا الصدد مقالة مهمة للمستشار طارق البشري, وقد نشرتها له جريدة الشروق, وفيها ذكر صراحة أن التيار الإسلامي خسر خلال شهور كثيرا من دعاويه وأسباب قوته, بسبب سوء التصرف وعدم تقدير مسئولية الفوز الانتخابي وأوهامه الخطيرة المتعجلة للاستحواذ علي كل السلطة.
والحقيقة أن تصرفات مجلس الشعب الذي يسيطر عليه الإخوان بعد الثورة تستدعي ملاحظات عرضها المستشار طارق البشري بالتفصيل.
والحاصل أمامنا أن مجلس الشعب يحاول استخدام مشروعية الانتخابات في مقابل شرعية الدستور, بقصد إحداث تغيرات عملية علي أرض الواقع السياسي قبل انتخابات الرئاسة, وقبل وضع الدستور.
وبالفعل فإننا رأيناه يباشر عملية قصف تشريعي, يمهد فيها عددا من المواقع, ويفتح بها ثغرات سياسية, يستبق بها بناء حصن الدستور, وهذه عملية أبسط ما يقال فيها إنها لهفة حزبية قبل أن تكون مصلحة وطنية, وقد وصل الأمر إلي فرض مشروعات قوانين قصد بها أشخاص بالذات, ورجال بأسمائهم, وراء دعاوي بعضها حق وبعضها بعيد عن الحق!!
وقد دخل البرلمان من غير داع في تناقض مع الوزارة التي يرأسها الدكتور الجنزوري, والرجل يقبل مهمة تكاد تقترب من كونها عملا فدائيا.
وقد دخل الجري من غير داع في تناقض مع الوزارة التي يرأسها الدكتور الجنزوري, والرجل يقبل مهمة تكاد أن تقترب من كونها عملا فدائيا. ثم إن هذا المجلس يحاول الدخول في صدام مع المحكمة الدستورية العليا. ثم إنه بالتصريح والتلميح يتجاوز مع القوات المسلحة.
وأخيرا فإن التلميحات بعمليات انتقام وأخذ بالثأر مسألة تفتح أبوابا لا أظن أن الإخوان المسلمين قادرون عليها, وكلها مما لا داعي له, علي الأقل في هذه الظروف, وكلها علي عكس ما توقع وتأمل الذين رأوا ومازالوا يرون أن الإخوان المسلمين يستحقون فرصة تجربة حرة أمام الناس.

الإخوان لم يكونوا القوة الغالبة ولا المبادرة في الثورة

ومن الملاحظ أن هناك خطأ شائعا يظهر في الصحف والإذاعات, وبمقتضي ذلك فإن البرلمان الحالي يسمي برلمان الثورة, وذلك يحتاج إلي تدقيق, والصحيح أنه إما أن المجلس هو البرلمان وفقط, أو أنه برلمان ما بعد الثورة بدون تزيد, لكن مسألة أنه هو نفسه برلمان الثورة, دعوي ليس هناك ما يؤكدها, لأن الإخوان ـ وإن تواجدوا في صفوف الثورة لم يكونوا القوة الغالبة فيها, ولا القوة المبادرة!! وأقول ذلك بتفهم واحترام لحقيقة أنهم حصلوا علي أغلبية برلمانية في انتخابات حرة بدون شك!!
ثم كيف يتصرف الرئيس مرسي مع دولية تنظيم الإخوان المسلمين, وهو مفتوح لعلاقات وراءها تاريخ معقد, وحكايات ليس من العدل أن يخوض فيها الآن أحد وسط حملة انتخابية غير عادية!!
وكيف يتصرف الرئيس مرسي مع الفضائيات الإقليمية والعالمية الدينية, وبعض ما يلقي فيها قنابل متفجرة بالنار, أو مشحونة بالغازات المسيلة للدم, وحتي الأسلحة البيضاء مسنونة علي الآخر, ومستعدة للذبح الفوري ذبح حرية الفكر قبل ذبح الرقاب!!
ونحن نري فيها من يتصورون أن قانون المجتمع لا يهمهم, لأن حق القانون كله عندهم!!
وربما ركزت أكثر علي احتمالات الرئيس مرسي, لأنه مع التقديرات والاستقصاءات السريعة في نسب قبول المرشحين لدي الناخبين في شأن رئاسة الدولة فإن بعض الناس يقللون من قدرة الإخوان علي الحشد, مما يجعل الرئيس مرسي رقما أصعب مما يقدر له في الإحصائيات واستقصاءات الرأي العام, خصوصا وأن قوي الحشد الإخواني هذه المرة ستكون علي أعلي الدرجات الممكنة لهم, لأنهم ببساطة وبعد ما حصلوا عليه في انتخابات مجلس الشعب, سوف يفقدون كثيرا إذا خسروا الرئاسة بعد أشهر من انتخابات البرلمان, والقضية أنهم إذا كسبوا فهي معضلة تواجه البلد, وإذا خسروا فهي معضلة أخري تواجه البلد أيضا!!
وإذا وقع اختيار الناخبين علي عمرو موسي رئيسا, فكيف تكون علاقته مع مجلس الشعب؟, وكيف يتصرف حتي في السياسة الخارجية؟, وهي مجال خبرته المهنية, علي ضوء ارتباطاته السابقة وثقافته المكتسبة, هذا مع أن عمرو موسي أكثر المتقدمين للترشيح جاذبية وقبولا لدي الناس.
إنني واحد من الذين لا يفهمون لماذا يصر عمرو موسي علي مقولة إنه اختلف مع سياسات مبارك وعارضها, وذلك في الواقع لم يكن ممكنا, وليس فيه ما ينتقص من كفاءة وتميز عمرو موسي, فالرجل كان في خدمة الدولة, والدولة فيها نظام يحكم, والتفرقة بين النظام والدولة تستوجب أن يحاسب أي طرف علي أدائه وعلي سلوكه, خصوصا إذا لم تكن في تصرفاتهم هم أنفسهم شوائب تمس الكرامة الوطنية, أو تجاوزات تعتدي علي المال والحق العام.
ليس قضية عويصة أن عمرو موسي كان وزيرا في نظام مبارك, وليس عيبا أن هذا النظام هو الذي رشحه لأمانة الجامعة العربية, ولو أنه ترك الخارجية المصرية, لأنه يعارض سياسات مبارك لما أعطته أي دولة من دول مجلس الجامعة العربية أصواتها ليكون أمينا عاما لجامعة الدول العربية.
وظني أنه كان في استطاعة عمرو موسي أن يقدم نفسه باعتباره رجلا مهنيا أدي دوره في إطار السياسات المرسومة, ثم إنه الآن سمع نداء الثورة واستجاب, وأقبل بكل ما لديه من تجربة لخدمة أهدافها سعد زغلول نفسه فعلها من قبل عندما كان وزيرا مع حماه مصطفي فهمي( باشا), وفي عهد يحكمه كرومر, لكنه فيما بعد سمع نداء الثورة واستجاب واستطاع, وهذا ما أحتسب له ثم إن جمال عبد الناصر نفسه كان ضابطا أقسم اليمين للعرش الملكي, لكن داعي الوطن شده إلي أن يوجد ويكرس ولاءه للشعب, ويقود ثورة1952 ضد الملك فاروق!!
< قولوا لي كيف يتعامل الرئيس أبو الفتوح مع القوات المسلحة من ناحية, ومع الإخوان من ناحية, وهناك ثارات عميقة من ناحية, وثقافة واحدة لدي الطرفين من ناحية أخري, مع ملاحظة أن أبو الفتوح مرشح له كفاءات كبيرة وحضور مؤثر, وتجربة تستحق الاحترام قادرة علي الوصول إلي الجماهير وتأسيس علاقة ثقة!!
< قولوا لي كيف يتعامل الرئيس شفيق مع مجلس الشعب, ومع مشاكل الأمن, بغير داع للاعتماد علي الحزم وحده, هذا مع العلم أن شفيق في رأيي مرشح تتوافر له كفاءات تنفيذية شهدت له بها ولا أزال.
أقول ذلك رغم سوء فهم وقع بين الفريق شفيق وبيني, فلقد تحدثت في بداية الثورة عن مخاطر وجود مبارك في شرم الشيخ, واتصالات تجري معه, وعمليات إحراج لكثيرين بسبب علاقاتهم السابقة معه, وكان ذلك في حديث مع الأستاذ محمود سعد بالتليفزيون المصري الرسمي في منتصف شهر فبراير2011, وفي هذا الحديث فقد أخذت موقف الفريق شفيق نموذجا للحرج بوجود مبارك في شرم الشيخ, ووجود من عرفوه علي مواقع السلطة في القاهرة, ولم أزد عن ذلك.
لكن الفريق شفيق التبس عليه الأمر, فتصور أنني أقصده بإجراء اتصالات مع مبارك أثناء وجوده في شرم الشيخ, وهو ما لم أقصده, وقد زاد علي ذلك أنني اتهمته بأنه يأخذ طائرته كل صباح ويذهب إلي لقاء مبارك في شرم الشيخ, ولم أكن قد قلت بذلك, ولا خطر علي بالي.
وحين عبر الفريق شفيق عن قلقه مما قلت في حديث تليفزيوني, فإنني اتصلت به تليفونيا ألفت نظره إلي حقيقة ما قلت.
ثم حدث بعد ذلك أن تلاقينا في بيت الفريق شفيق مرة بطلبي, لأني وقتها كنت مهتما بتقصي وقائع ما جري في الأيام الأخيرة من حكم مبارك, والفريق شفيق شاهد رئيسي عليها, ويومها في بيته, وفي حضور السيدة الكريمة قرينته الراحلة, وابنته الشابة اتصل حديثنا لمدة ساعتين حول حكايات تلك الأيام الأخيرة وليس غيرها, وبعدها تفضل الفريق شفيق برغبة كريمة منه, وزارني في بيتي الريفي في برقاش, وطال حديثنا لثلاث ساعات ونصف الساعة, وكان موضوع الحديث تفكير الفريق شفيق في ترشيح نفسه للرئاسة, وكان حديثنا صريحا ودودا.
وربما من هنا أن فقرة في حديث للفريق شفيق أخيرا مع الأستاذة هالة سرحان, أظهرت أمامي أن الالتباس فيما قلت, وفيما لم أقل عن وجود مبارك في شرم الشيخ مازال عالقا في ذاكرة الرجل, رغم مشاعر طيبة وكريمة أبداها تجاهي, وهو يعرف أنها علي المستوي الإنساني متبادلة.

أعده الحوار للنشر - ســمير الشحات ـ شريف طـه

Locations of Site Visitors
Powered By Blogger