الأربعاء، 29 يونيو 2011

فضيحة ممدوح حمزة



جمال سلطان (جريدة المصريون) 29-06-2011

يمثل رجل الأعمال البارز المهندس ممدوح حمزة حالة غرائبية هذه الأيام ، من حيث الأطوار التي يتقلب فيها والأدوار "الضخمة" التي يحاول القفز فيها أيضا ، فقد أصدر الرجل منذ أسابيع إنذارا أخيرا للجيش بأنه سوف يحشد الملايين في ميدان التحرير إذا لم يتم إلغاء الاستفتاء الدستوري الذي شارك فيه ثمانية عشر مليونا من المصريين وإلقاء نتائجه في سلة القمامة ، والعمل بتوصيات "الزعيم" حمزة بإنجاز الدستور أولا ، وإرجاء النظر في مسألة الانتخابات حتى يتمكن هو وحواريوه من أن يكون "جاهزا" للانتخابات ، وكنت أتصوره حينها في صورة الزعيم أحمد عرابي ، رغم أن الأخ حمزة لا يعرف له أي مشاركات سياسية ذات بال في سنوات مبارك الأخيرة تحديدا ، وكان مشغولا باستثماراته وأمواله ، ثم ظهر في أيام ميدان التحرير نشطا في توزيع البطاطين وبعض المأكولات .

ممدوح حمزة خرج علينا يوم أمس بآراء بالغة الغرابة ، حيث طالب المجلس العسكري بالإفراج عن "الفاسدين" من رجال الأعمال في عصر مبارك ، بدعوى أننا يمكن أن نحصل منهم على تعويضات مناسبة ، وعفا الله عما سلف ، والغريب أن ممدوح حمزة خص اثنين تحديدا من هؤلاء الحيتان الفاسدة بالاسم : أحمد المغربي وزهير جرانة ، وهما المتهمان ببيع ثروات مصر للمحاسيب وتخريب الاقتصاد الوطني لحساب مبارك وأنجاله والتآمر من خلال لجنة السياسات على مصالح مصر وشعبها ، ولا أعرف سببا محددا لأن يذكر ممدوح حمزة هذين الرجلين تحديدا ، ولماذا لم يشمل باقي الفاسدين بمكرمته السياسية العجيبة ، لماذا ـ مثلا ـ لا نطبق نفس الشيء على أحمد عز ، ونحصل منه بعض التعويضات وعفا الله عما سلف ، ممدوح حمزة الذي استشعر خطورة كلامه وربما فضائحيته ، أراد أن يخفف من وقع الفضيحة ، ولكنه على طريقة ما يقوله العوام : جاء ليكحلها فأعماها ، حيث اشترط شرطا هاما وثقيلا جدا على هؤلاء الفاسدين من أجل الموافقة على هذه التسوية ، وهو أن يعودوا لممارسة دورهم كرجال أعمال لتوفير وظائف وأعمال للشباب ، هذا الكلام ليس نكتة ، ولكنه بالفعل ما قاله ممدوح حمزة أمس .

والغريب أن ممدوح حمزة في حديثه الذي استخرجه منه الإعلامي عمرو الليثي قال بوضوح أن هؤلاء فى الأصل رجال أعمال تم انتدابهم ليلعبوا سياسة لخدمة مشروع التوريث، على حد قوله، فى حين أن السياسة ليست مهنتهم ، أي أنهم ممن أفسدوا الحياة السياسية ، ودمروا مصر وخربوها سياسيا واقتصاديا معا ، ومع ذلك يطالب بوقف محاكمتهم وإطلاق سراحهم وتكريمهم بمنحهم فرص الاستثمار العملاقة من جديد بدعوى توظيف الشباب ، وكأن مصر عقمت عن أن تلد رجل أعمال شرفاء وطاهري اليد ، بحيث لا نجد أي ملجأ للوطن إلا زهير جرانة وأحمد المغربي لكي يوفروا فرص عمل للشباب .

هذا الذي قاله ممدوح حمزة أمس يأتي في إطار الكشف عن خلفيات وتوجهات بعض أباطرة المال الذين تمت الإشارة إليهم في المصريون ، والذين يتصدرون مشهد الدعوة إلى الدستور أولا ، فهناك لوبي "بيزنس" خطير ، يتآمر فعليا على الثورة ، وعلى مسار الديمقراطية في مصر ، وهو لوبي ليس بعيدا أبدا عن لوبي الفساد في عصر مبارك ورموزه ، وهذا ممدوح حمزة الذي أقام الدنيا ولم يقعدها وأرغى وأزبد بتهديد المجلس العسكري لأنه يتكاسل في محاكمة رموز الفساد في عصر مبارك ، بينما هو في الحقيقة يتواطأ مع رموز الفساد هؤلاء ، ولا يريد محاكمتهم أصلا ، بل لو كان الأمر بيده لأطلق سراحهم وكرمهم وأعاد لهم مكانتهم الاجتماعية والمالية من أجل أن يستعيدوا مملكتهم المالية من جديد .

كل يوم تفرز مصر واقعها وناسها ، كل يوم تنفي المزيد من خبثها وزيفها ، كل يوم تتطهر من المتاجرين بالثورة وهم في الجوهر أعداؤها أو المتواطؤن على تفريغها من مضمونها ، كل يوم وتقترب مصر من النصر ، رغم كل العثرات والمؤامرات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger