الثلاثاء، 26 يوليو 2011

خطيب الثورة



فراج إسماعيل | 26-07-2011

المدعو "خطيب الثورة" لم تكن لديه أي إجابة مقنعة وهو يتناول الرد على كلامي الذي أثرته حول ملابسات تعيينه إماما وخطيبا لجامع عمر مكرم بتعليمات من جهاز أمن الدولة المنحل، أو كونه واحدا من دعاة توريث الحكم لجمال مبارك وصداقته له ولشقيقه علاء، ثم عمله في قناة يملكها رجل الأعمال منصور عامر الذي كان أهم رجال بلاط جمال والمستفيدين من فساده وافساده.

كنت أظن أنه تاب وتحول ككل المتحولين بعد تنحي مبارك، ولكن ثبت لي أيضا وهو يعلق على ما أثرته وأعلنه على مسامعه الشيخ خالد عبدالله في برنامج مصر الجديدة بقناة الناس أمس، أنه "مستفيد" بكامل إرادته مع سبق الاصرار والترصد من المرحلة الجديدة مستغلا جهل شباب ميدان التحرير بتفاصيل وأسرار العهد السابق وحوارييه ومجمليه من أمثال سيادته.

قال خطيب الثورة إنه حاول عدة مرات ترك عمله في جامع عمر مكرم، وأن موافقة أمن الدولة على تعيينه لا تعني أنه الذي عينه، وهو هنا أشبه بمن يريد الكلام وفي فمه ماء!

وهنا أقول لفضيلة الخطيب ما يعلمه ولم يستطع الهروب منه سوى بتلك الاجابة المطاطية الفارغة من جملة مفيدة..

وزارة الأوقاف، وقد كانت جزءا من جهاز أمن الدولة، ومروءسة له بوزيرها، تلقت أمرا من رئاسة الجهاز بتعيينه إماما وخطيبا للجامع، وقد كان واسطته في ذلك علاء مبارك.

وبعد هذا التعيين كان يستغل علاقته بعلاء في محاولة لفرض اسمه على المسئولين عن التلفزيون لتقديم برنامج، وكان يقول لهم: هل يحتاج ذلك لأن يأمركم علاء بيه بنفسه؟!

طبعا لم يكن يدري أن جهاز التلفزيون كان مركز قوة آخر وتابعا على درجة أعلى كثيرا من الأوقاف لأمن الدولة، لا يتحدث أحد أو يقدم برامج فيه مهما علا نجمه إلا بأوامر من وزير الداخلية نفسه حبيب العادلي وبالطبع موافقة أمنية من ذلك الجهاز.

وأمن الدولة كان عندما يخضع شخصا لوصايته ويكلله برعايته، يهبط به معنويا ولا يقدم له رعاية جديدة في أي موقع إلا بحسابات، ويبدو أن الجهاز اقتنع بأن هذا الداعية وصل إلى أكثر ما يستحقه، ولا فائدة جديدة منه إذا تم تصعيده ليصير نجما تلفزيونيا.

ومن هنا فقد انجذب بشدة إلى الاغراء الذي قدمته له قناة "سيب وأنا أسيب" الشهيرة بسي بي سي، والراتب الضخم والذي قلت مخطئا في الرقم في مقالي بجريدة "الجمهورية" يوم الاثنين قبل الماضي إنه 30 ألف جنيه وقد صححه لي مسئولون في القناة نفسها خلال محادثة هاتفية بأنه 100 ألف جنيه شهريا.

يرد خلال تعليقه على ما قرأه عليه الشيخ خالد عبدالله مما كتبته عنه وعن تلك القناة، إن صاحبها محمد الأمين "رجل وطني" قدم خدمات كبيرة لوطنه.. وقد قلت أنا إنه من الحزب الوطني، فعلق خطيب الثورة بأنه سأله فنفى ذلك.. وأنه شريك في القناة لمنصور عامر.

كل المتحولين ينفون علاقتهم بالنظام السابق. عصام شرف نفسه ينفي تلك العلاقة مع أن ترتيبه يحمل رقم 60 في تشكيل لجنة السياسات، وآخر محضر لاجتماع اللجنة يتضمن اسمه ضمن الحاضرين، وكان هذا الاجتماع قبل ثورة 25 يناير بأيام قليلة!

هذا لا يعني أنني ضد كل من ربطته علاقة بالنظام السابق أو بلجنة السياسات، بل إن كتابتي عن ماضي خطيب الثورة كان سببه أنه طالب بهدم البناء القديم كله وبعد ذلك نبدأ البناء الجديد، فقلت في مقالي بجريدة "الجمهورية" إنه بهذا المنطق يكون هو شخصيا ممن يجب هدمهم.

فلا يمكن أن تقوم دولة بحجم مصر من الصفر، خصوصا إننا نفاجأ بمئات الخبرات المهمة في كافة مجالاتها كانوا ضمن الحزب الوطني أو تربطهم علاقة بجمال وعلاء مبارك وأركان النظام السابق.

ولست أدري هل خطيب الثورة على نياته إلى هذا الحد لدرجة أنه صدق ما قاله له محمد الأمين بأنه لم يكن "حزب وطني" فقبل تقديم برنامج في قناة سي بي سي.. وأنه شريك لمنصور عامر، فيما هو في الحقيقة مجرد واجهة لمنصور عامر صاحب الشركات والمؤسسات العديدة مثل بورتو سخنة وغيرها والذين قفز بهم نظام جمال مبارك إلى صفوف كبار المليارديرات الذين اغتنوا من أكثر الأنظمة فسادا في العالم كله.

محمد الأمين يمتلك حوال 6% من رأسمال الشركة فيما يملك الباقي منصور عامر، وقد تم تصديره للواجهة في قناة رأسمالها 50 مليون دولار، واعتذر عن خطأ مطبعي في مقال سابق قلب المليون مليارا!

الأمين مجرد واجهة مثل أن وليد مصطفى رئيس مجلس إدارة اليوم السابع واجهة للمالك الحقيقي لها رجل الأعمال الهارب ممدوح اسماعيل.

عموما كانت ردود خطيب الثورة ضعيفة ومفككة لا ترقى به خطيبا، ما يعني أن رعاية "أمن الدولة" المنحل لأشخاص معينين تتعلق فقط بعمله ودوره في الحياة المصرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger