الجمعة، 2 مارس 2012

بن لادن ونسختا الإنجيل المحتوِيتان على «شيفرة إرهابية»

بلدوزر يهدم مجمع بن لادن في أبوت أباد
صلاح أحمد: ايلاف

تبيّن أن زعيم القاعدة كان يملك نسختين من الإنجيل بالانكليزية في مجمّعه، الذي قتل فيه في بلدة أبوت أباد الباكستانية خلال العام الماضي. وقادت حقيقة أنه تخيّر فيهما صفحات معينة للرجوع إليها تكهنات غربية بأنه وظّف نصوصها كشيفرة لتدبير مزيد من هجمات «القاعدة» الإرهابية.

 ضمن ما عثرت عليه قوات الأمن الباكستانية خلال عملية هدم مجمع أسامة بن لادن، الذي قُتل فيه، في بلدة أبوت أباد نسختان من الإنجيل باللغة الانكليزية. وكانتا مخبّأتان بعناية فائقة، بحيث إن قوات الأمن لم تعثر عليهما فورًا، رغم تفتيشها الدقيق المتأني في محتويات المجمع.
وتبعًا للصحافية الغربية، التي تداولت النبأ، فقد حوى الكتابان صفحات طُويت أطرافها، وعُلِّمت فيها نصوص معينة، مع ملاحظات يُعتقد أنها كلها تشكل شيفرة لهجمات إرهابية مقبلة. ويعتقد مراقبون أن بن لادن كان يستخدم الكتب الدينية ونصوصها لتشفير تعليماته المتعلقة بتلك الهحمات.
استند هؤلاء المراقبون في هذا التفسير كله إلى أن «زعيم الأصولية الإسلامية في العالم بأسره لا يمتلك نسختين من الإنجيل فقط من أجل التفكّر في التعاليم والمعاني الواردة فيه، وإنما لغرض القضية، التي وهب حياته من أجلها، وهي الأعمال الإرهابية على أكبر نطاق ممكن».
ونقلت صحيفة «الصن»، التي أوردت النبأ أولاً، عن مسؤول رفيع لمستوى في «إس آي إس» (وكالة الاستخبارات الباكستانية) قوله: «عثرنا على النسختين، ونحن نجري عمليات تفتيش دقيقة في الغرف قبل هدم الدار. وسلّمناهما - مع أشياء وأجهزة أخرى - إلى المحققين. كلنا بانتظار ما ستكشف عنه الصفحات المُعلَّمة، ومعاني محتوياتها بالنسبة إلى أسامة بن لادن. ربما كان يبحث عن تعاليم مسيحية تتعلق بالجهاد».
يذكر أن زعيم «القاعدة» قُتل في عملية لوحدة «سيل» الخاصة التابعة للبحرية الأميركية في مايو/أيار الماضي، بعد أكبر عملية تعقب لشخص واحد في التاريخ. وقالت الصحافة الغربية إن عملية هدم مجمعه، التي اكتملت يوم الأحد الماضي، مسألة تُرحّب بها باكستان بلا شك.
فالعملية تمحو معها نوع المهانة التي تعرّضت لها قواتها الاستخباراتية والعسكرية، بعدما أحفقت في اكشتاف المخطط الأميركي لقتل بن لادن على أراضيها ومنعه أو - في الجهة المقابلة - المشاركة فيه.
زعيم القاعدة يشاهد نفسه على التلفزيون
أدت الحادثة إلى مزيد من التوتر العميق، الذي ظل يشوب العلاقات الباكستانية - الأميركية منذ بدء الحرب على الإرهاب. فقد أبدى قادة القوات المسلجة الباكستانية غضبهم إزاء أن نظرائهم الأميركيين لم يطلعوهم أو يستشيروهم بشأن الإغارة على مجمع بن لادن. وتقول واشنطن من جهتها إنها كانت تخشى - في حال فعلت ذلك - من أن ينبئ أحد ما داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الباكستانية بن لادن أو جماعته بالأمر فيقوّض حهودها بكاملها.
لكن باكستان السياسية أيضًا أبدت استياءها العميق، قائلة إن الأميركيين انتهكوا سيادة البلاد. ويزيد من سوء الوضع أن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تقديم الدليل على شكوكها في أن عناصر باكستانية كانت على اتصال ببن لادن، وعلى علم أيضًا بمخبئه في أراضي البلاد.
يذكر أن السلطات الباكستانية لم تعلن السبب وراء قرارها هدم المجمع. لكن المعروف أن السكان في بلدة أبوت أباد (50 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من إسلام أباد) انقسموا هم أنفسهم في الرأي حول المسألة. فبينما رأى فريق أنها خطوة حكيمة، لأنها تُزيل تذكارًا بغياب الكفاءة الباكستانية، قال الفريق الآخر إن التعقّل يجب أن يقود إلى إصدار قرار بتحويل المكان إلى معلم سياحي من أجل مساعدة البلدة وأهلها اقتصاديًا.
يذكر أن مجمع بن لادن، المؤلف من ثلاث طبقات، صار في حوزة قوات الأمن الباكستانية، بعيد انتهاء عملية «سيل» الخاصة في الثاني من مايو/أيار الماضي، وصار منطقة محظورة على العامة منذ وقتها. وعثر فيه على غرفة - مكتب لبن لادن تحتوي على جهازي تلفزيون، يعملان بجهاز رقمي لفكّ شيفرات الإرسال التلفزيوني الفضائي، ويُعتقد أنه كان يشاهد عبرهما قناة «الجزيرة» العربية بشكل أساسي، وجهاز كمبيوتر وطابعة، إضافة إلى جهازي راديو (لم يُحدد ما إن كانا مذياعين أو جهازين للإرسال والاستقبال اللاسلكي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger