الثلاثاء، 8 فبراير 2011

ميدان التحرير فى مواجهة أمريكا وأوروبا وإسرائيل

ميدان التحرير فى مواجهة أمريكا وأوروبا وإسرائيل

بقلم / محمود القاعود

يُخطئ من يظن أن أمريكا تريد ” انتقالا سلميا سريعا فوريا والآن ” للسلطة فى مصر .. يُخطئ من يُصدق كلام روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض الذى قال عبارته الشهيرة عن انتقال السلطة ومعنى كلمة ” الآن ” : Now means now ( الآن يعنى الآن ) ! كل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية مجرد كلام للاستهلاك ، حتى إذا انتصرت الثورة لا يأتى نظام يعادى الغرب ..

أمريكا الآن تضغط بكل قوتها وسطوتها وجبروتها للإبقاء على الديكتاتور حسنى مبارك الذى قدم لهم خدمات لا تقدر بثمن ونفذ مخططاتهم وتآمر على العراق والصومال والسودان ولبنان وفلسطين من أجلهم .. أمريكا تدعم الديكتاتور حتى النفس الأخير ..

فى الخامس من فبراير ذكرت صحيفة ” لوس أنجلوس تايمز ” الأمريكية أن ” سفينة هجومية برمائية على متنها ما بين 700 إلى 800 من المارينز من وحدة الاستطلاع 26 التابعة لمشاة البحرية الامريكية “مارينز” وتسمي “”كيرسارج” بالإضافة إلى السفينة “بونس”وصلتا إلى البحر الأحمر، ورابضتا قبالة سواحل مصر حال تدهورت الأوضاع هناك. أ.هـ

تزعم واشنطن أن هذه السفن الحربية لإجلاء الرعايا ! رغم أن الرعايا تم نقلهم بطائرات إلى دول أوربية وعددهم لا يزيد عن ألفين .. معنى ذلك أن الديكتاتور يلعب على كل الأحبال حتى لو وصل الأمر إلى التدخل الأمريكى واحتلال مصر ومساعدته فى قمع الثورة عن طريق قصف المتظاهرين بطائرات ” هارير ” الموجودة داخل السفن الحربية التى ترابط أمام السواحل المصرية ..

أمريكا تقاتل من أجل الحفاظ على الديكتاتور الذى دمّر البلد ، ولهذا لم يكن من الغريب خروج سيارة بيضاء تابعة للسفارة الأمريكية لتشترك مع ميليشيات السفاح حبيب العادلى فى دهس وفرم رؤوس وعظام المتظاهرين العزل .. وقد أكدت الـ سى إن إن ” أن السيارة البيضاء التى شاهدها العالم وهى تسحق وتفرم عشرات المتظاهرين قرب ميدان التحرير هى تابعة للسفارة الأمريكية .. وإن وضعنا فى حسابنا أن الـ سى آى إيه هو الذى يؤمن السفارة ويعلم كل حركة بها ولا تخرج سيارة من مقرها إلا بأمر منه ، نتيقن أن خروج هذه السيارة المصفحة لدهس الثوّار كان بأمر صريح من واشنطن فى محاولة سفيهة إجرامية لقمع الثورة والقضاء عليها ..

أمريكا تستخدم جميع الحيل لإجهاض الثورة .. فتارة التلويح بقطع المساعدات الأمريكية .. وتارة التهديد بالتدخل العسكرى بوضع سفن حربية أمام السواحل .. وتارة اتصالات برئيس الأركان سامى عنان ووزير الدفاع محمد حسين طنطاوى ..

وقد بدا واضحا من تذبذب الجيش وسلبيته أن أمريكا تضغط بقوة تجاه تحرك عسكرى عنيف لإجهاض الثورة ، وإقامة هولكست للمعتصمين فى ميدان التحرير حتى يبقى الديكتاتور فى منصبه .. تماما كما حدث فى عملية ” الرصاص المصبوب ” التى قام بها الكيان الصهيونى النازى ضد أهل غزة العزّل ..

ويبدو أيضاً أن الطرف العلمانى ” المؤدلج ” – الذى يراهن عليه الديكتاتور – فى قيادة الجيش لم يستطع إقناع باقى الأطراف بسحق المظاهرات ، ولذلك خرج المتحدث الرسمى ليقول أن القوات المسلحة ” لم ولن تستخدم العنف ” ضد الثوار .

حسنى مبارك يسعى لتوريط الجيش ليطلق الرصاص على المتظاهرين .. فهو يراهن على السنوات الثلاثين التى حاول خلالها استغلال الجيش لصالحه وأن يكون حاميا لمبارك وأسرته وليس للشعب المصرى والحدود المصرية ..

يبدو المشهد عبثيا فى مصر إلى حد بعيد .. فداهية المخابرات المصرية عمر سليمان يعلن بدء حوار للتفاوض حول نقل السلطة .. والواقع أن هذا الرجل بما عرف عنه من مناورات وذكاء خارق يسعى بكل طاقته للالتفاف حول الثورة والإبقاء على الديكتاتور المخلوع حتى تعود الشرطة لسابق عهدها فى القمع والتنكيل ، ووقتها إن ترشح مبارك أو نجله لن يجرؤ أحد على الاعتراض ولن يقوم الناس فى مظاهرات حاشدة .. فوقتها سيكون ” الرصاص المصبوب ” هو الحل من أجل الحفاظ على مصالح أمريكا وأوروبا وإسرائيل ..

الحوار مع عمر سليمان نوع من العبث لا جدوى منه .. لكن الديكتاتور السيكوباتى الذى يسعد برؤية الدماء ، يُريد ذبح الشعب حتى يظل فوق كرسيه المتهاوى .. والعجيب جد عجيب أن رجال الأعمال اللصوص من عينة السيد البدوى وحسن راتب وأحمد بهجت قد خصصوا فضائياتهم الداعرة ( الحياة والمحور ودريم ) لتأليب الناس على الثوّار والقول أنهم سبب تعطل الحياة والمصالح ! ولو صدق هؤلاء اللصوص الذين يديرون هذه الأبواق الصهيونية الصفيقة لطالبوا الديكتاتور ” التنح ” العميل بمغادرة البلاد إلى غير رجعة .. فهو سبب الخراب والدمار والفوضى .. وهو الذى يعطل مصالح البلاد والعباد من أجل البقاء فى السلطة التى أضحت أحد الأمراض النفسية المستعصية التى تتحكم فى سلوكه ..

كل مصرى شريف يؤيد الفوضى – الاسم الحركى للثورة على الظلم والاستعباد – ولا يؤيد الاستقرار المزعوم – الاسم الحركى للقتل وهتك الأعراض والتعذيب والبلطجة والرشوة والفساد والمحسوبية وامتهان كرامة الإنسان ..

إن لغز ” الست شهور ” الذى يقاتل عمر سليمان من أجله لا معنى له إلا تسليم مصر لأمريكا وإسرائيل والالتفاف على الثورة لتعود الأوضاع لما كانت عليه من قبل ..

المطلوب الآن أن يعرف كل مصرى أن المتظاهرون فى ميدان التحرير لا يواجهون الديكتاتور حسنى مبارك .. بل يواجهون أمريكا وأوروبا وإسرائيل .. يواجهون حرباً صليبية صهيونية شرسة تهدف لخنق الثورة .. والديكتاتور البائد يُريد فعل أى شئ حتى يبقى فوق كرسيه .. وليس من المستبعد أن يقوم زبانيته بأى عمل تفجيرى تخريبى حتى يتم قتل الثورة .. وها هى الأنبا تتوالى عن وقوف السفاح المجرم الإرهابى حبيب العادلى وزير داخلية مبارك خلف تفجيرات كنيسة القديسين ، حتى يعطى صورة للغرب أنه لو ذهب مبارك سينتشر الإرهاب وتسيطر القاعدة على مصر !

إننا إزاء عصابة دولية تتآمر على مصر حتى تحفظ للكيان الصهيونى أمنه واستقراره وعربدته فى المنطقة العربية .. ويسعى كلاب مبارك من رجال الأعمال اللصوص لبث الفتنة والافتراء على المتظاهرين حتى تبقى مصالحهم ومصالح إسرائيل وأمريكا ..

رجال الأعمال اللصوص فى إطار محاولات إجهاض الثورة ، يروجون فى إعلامهم الرقيع إلى حكاية الخروج المشرف للديكتاتور مبارك .. والسؤال : أى خروج مشرف لهذا القاتل الذى فرم رؤوس الشباب والفتيات تحت عجلات سيارات الأمن المركزى .. أى خروج مشرف لهذا الذى سرق من الشعب 70 مليار دولار ؟؟ أى خروج مشرف لمن انتهك الأعراض واستباح الدماء والحرمات ؟؟ أى خروج لشخص كرّس حياته لخدمة إسرائيل وأمريكا بدلا من خدمة مصر ؟؟

يجب أن يعلم الثوّار الآن أن المطالبة برحيل الديكتاتور حسنى مبارك فقط لن توصلنا إلى شئ .. بل يجب محاكمته واستعادة الـ 70 مليار دولار ومحاكمة ابنه الشقى جمال الذى استأجر القناصة والبلطجية لينتقم من الثوّار الذين أجهضوا حلمه السخيف فى حكم مصر .. الإلحاح على المطالبة بمحاكمة الطاغوت مبارك ستدفعه للهروب مثل بن على .. أما اختزال المسألة فى رحيله فهذا يعطى الفرصة للحديث عن الخروج المشرف ويسمح بمزيد من التآمر للأنظمة العميلة المجاورة لتضغط على أمريكا بسلاح البترول والعمالة ليبقى الديكتاتور ..

هذه الأنظمة العميلة التى تموّل قناة ” العبرية ” تقاتل من أجل بقاء الديكتاتور ، لأنها تعلم علم اليقين أن الدور عليها وأن استعباد الناس وسرقة أموالهم سيولى إلى غير رجعة .. لن يكون هناك صاحب جلالة أو سمو .. بل سيتم محاكمتهم وإسقاطهم وإنهاء مهزلة حكم دولة على غرار حكم ” عزبة ” أو ” عشة فراخ ” ..

أيها الثوار فى ميدان التحرير .. إنكم تخوضون حرباً كونية بكل معنى الكلمة .. تحاربون أمريكا وإسرائيل وأوروبا والحكام العرب العملاء الذين تعد أمريكا بلدانهم من ضمن الولايات الأمريكية وتأمر شيوخ السوء فيها لإصدار فتاوى مدفوعة الأجر ، تحرّم الثورة وتتهمها بأقذر الاتهامات ..

أيها الثوار فى ميدان التحرير .. إن دور هؤلاء العملاء قادم لا محالة .. ووقتها لن يهربون بالطائرات .. بل ستتبول عليهم شعوبهم ..

أيها الثوّار الأحرار .. لا تراهنوا على الغرب الصليبى .. فهو مع مصالحه حيثما كانت .. راهنوا على إرادتكم وبطولتكم وكفاحكم .. والنصر لكم إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger