الأربعاء، 3 أغسطس 2011

دماء الأميين وأمور أخرى



محمود سلطان (المصريون) 03-08-2011

وصلتني هذه الرسالة "المقالة" من الكاتب السوري "ميمون الجسراوي".. وهو اسم مستعار لأنه كاتب معارض للنظام العلوي الطائفي في دمشق، ويخشى الافصاح عن اسمه لدواع أمنية.. يقول في رسالته:
دماء الأميين هي آخر مايهمّ قادة "العالم الحر" خاصةً عندما تصل الأمور إلى المرحلة الحرجة بين الشعارات المزيفة و إلحاح الغريزة المختارة "الوحشية " لدى المتنفذين الغربيين ومعظمهم قتلة محتملون برتب أعضاء في المحافل الماسونية وأندية الروتاري والجماعات السرية الأخرى التي تدار من قبل يهود الغرب الذين يعود لهم الفضل في تأميم عبارة "ضحايا العنصرية اليهودية " حيث لم تعد مرادفة لمسلمي الشرق الأوسط فقط ، بل اتسعت لتضم المسيحيين النرويجيين أيضا دون أن تختلف ردة الفعل الغربية "المسيحية" في الحالتين ، بل وصفت بعض وسائل الإعلام الغربية أندريس بيرنغ ريفيك المتهم بقتل عشرات المواطنين في أوسلو بالجنون رغم كونه مسؤولا في احد محافل الماسون حيث لا مكان لفاقد أهلية الكفاءة الإدارية المسخّرة لهدف الماسون الأعظم "بناء الهيكل" فضلا عن تمتعه بالقوى العقلية الطبيعية .
هذا التخلي الغربي السافر عن ما كنا ننظرإليه كمبادئ لصيقة به ( الإخاء ، سيادة القانون ، العدالة ، حظر التمييز ، الحرية..الخ ) سيشكل واقعاً جديدا لا يمكن أن تصنّف توابعه إلا وفق المشاهدات الحالية دون البحث في التاريخ الحقوقي المشرّف "زعماً" لهذه الدولة أو تلك خصوصاً أن معايير التقييم الآن لم تعد بذات الأدوات العتيقة حين كان الغرب - المشوّه - لدى الكثير من الشعوب يُرسم وبلوّن بأيادي نخب العالم الثالث قبل تعليبه وتصديره كأمبراطورية للتحرر والحقوقيات والمساواة .
الأنظمة ومرادفاتها "اليسارية والعلمانية" أصبحت أكثر قلقاً الآن ، والشعوب هي الأكثر وعياً ، حيث لم يعد الإعلام التابع للأنظمة والمحللون السياسيون المأدلجون يمتلكون الكثير من الخيارات لفرض الرؤى الأحادية في عصر تويتر وفيسبوك ويوتيوب وبدائل طرح الأفكار المحايدة بعيداً عن عنجهية ودكتاتورية المسؤولين السابقين عن تلقين الأراء والأطروحات عديمة النفع للشبان العرب في الماضي .
فأجيال اليوم تؤمن بأن لا مجال للمسلمّات البشرية يمكن التوقف عندها بدءاً بمسلّمات العائلة ، وانتهاءاً بالمسلّمات النخبوية المعلبة ، والمجال الوحيد المفتوح للتساؤل حاليا يلخّص بالحديث عن المسؤول عن خلق روح التحدي لدى هذه الأجيال سواء كانت الأفلام والمسلسلات التاريخية أم بألعاب الفيديو و ألعاب الانترنت التفاعلية أم بانتشار القراءة الحقيقية للإسلام - بعيداً عن السلطة وعلماءها - بعد تحييده طويلاً ليكون أحد ركائز التحدي "العناد" للتعبير عن الرفض لكل ماخالف المصطلح الإسلامي "الفطرة " من قبل الحكومات ونخبها .
المهم أن هناك توجهاً جديداً بالبحث عن الخبر من مصادر مختلفة وعدم القبول به ما لم يكن موثقاً بمقاطع مرئية ، يوازيه توجهٌ مرنٌ آخر لدى النخب الشبابية المفترض حلولها محل كهلة البيروقراطية النخبوية السابقة .
وائل غنيم وهو من أبرز الوجوه النخبوية الجديدة في ثورة 25 يناير التزم الصمت تجاه مليونية الإرادة المصرية في صفحته على الفيسبوك ، ورغم ظهوره البارز إبان الثورة إلا أن فرص ممارسة دور البطولة لم تتح له في 2011 كما كان يحدث في الماضي وبأقل من ذلك بكثير ، يشير إلى ذلك تفهمه لإرادة الشعب في 29 يوليو في ظل عالمٍ يعجّ بسيل من التصريحات والآراء بل و النكت التي كانت تشكك بشخصه منذ البداية ، أضف إلى ذلك أن الكثيرين لازالوا يحتفظون بمقاطع ثناءه على ضباط أمن الدولة في لقاءه بمنى الشاذلي ، وهو يدرك حجم التعليقات التي صاحبت ذلك اللقاء على صفحته على الأقل من أنصاره ، بخلاف أعضاء النخبوية العتيقة وأبطال مسلسلات "قبل/ بعد" كعمرو أديب ومحمود سعد وهالة وتهاني وبقية يتامى فاروق حسني الذين لازالوا يراوحون خطّهم الإقصائي في ذات المستحاثّة الزجاجية بعيداً عن شبابية العصر وشعبيته ، و بالتالي فإن تلافيفهم العتيقة أيضاً لن تتقبل أي مساحة للآخرين المختلفين .
بالأمس قالت لي إحدى النخبويات المصريات : (( الإسلاميون يريدون إعادة الخلافة والقفز على الديموقراطية ))
فقلت لها : لو اختار الشعب الخلافة فعلينا أن ننصت لصوته هل ترفضين اختيار الشعب ؟
فردت علي بشكل حرفي (( ياجاهل الديموقراطية مش اختيار وخلاص ، لازم لجنة حرة فوق الدستور والناس الأمية عشان تمنع الديكتاتوريين من استغلال الديموقراطية واللجنة دي كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها ))
فهمت أن المطلوب لجنة "حرة" فوق الدستور مهمّتها إعادة الأمور إلى نصابها في حال فشل هذا الشعب الأمي "القاصر" في اختياره وتعرضت الديموقراطية المجيدة للاستغلال ، لكنني لم أفهم إن كانت هذه بدعةً عربية أم لا ؟
هل أصبحنا مؤهلين لإضافة التعديلات على القوانين الديموقراطية الغربية الأصل - المعرضة للاستغلال - لرتق الثغرات التي قد يستغلها الإسلاميون ! أم أن هذه الأفكار مجرد ارتجالٍ لدبلجة رديئة "حسب المزاج" تضيف بعض العبارات من خارج النص الأصلي ؟
سأتظاهر بالجهل بينما أطالب الأخوة المصريين بتفسير المقصود باللجنة الحرة "التمثال المراد وضعه فوق الدستور " على وفق ماذا وكيف سيتم اختيار أعضاءها طالما أن الشعب القاصر لن يتمتع بحق ترشيحهم !؟
هل سيرضى المعتصمون بفرضهم من أعلى سلطة في مصر "المجلس العسكري" الذي لايتمتع بشعبية لدى النخبويين !؟
أم أن السفارة الأميركية وبكرم منها - ربما في ليلة القدر - ستتكفّل بترشيح خريجي دوراتها المكثفة للمصريين الذين سبق وأعطوا منظّري العالم دروساً مجانية في كيفية إسقاط الديكتاتوريات المعمّرة !
أم أن الاختيار سيكون بالتصويت على الممثلين اللودرز و موظفي دريم والنهار والتحرير والفضائيات المجهولة التمويل وتلك الأخرى "الهجينة "رمز تناكح الرأسمالية والفلولية !
وهل إذا اختيرت هذه اللجنة سيتمتع أعضاءها بالحصانة ضد أي طعون قانونية أو أدبية أم أن قرارتهم ستكون الوحي الذي قد ينقض مواد الدستور المتسكع في الأسفل دون أن يحظى بشرف الارتقاء لمستوى أقدام أعضاء هذه اللجنة !
بعيدا عن هذه التساؤلات وغيرها كثير ، أثبت المصريون قبل أيام للعالم مرة أخرى أنهم هم فعلا من قام بدفن الدكتاتورية في الخامس والعشرين من يناير حتى وإن لم تسر عجلة الإصلاح بالسرعة المطلوبة ، وعزلوا في التاسع والعشرين من يوليو تلك الأقلية "وريثة القمع" عن مسار الحرية الذي اختاروا سلوكه ، لكن عليهم أن لا يكون الانتصار للإرادة في الميدان سبباً لبدء النوم على الودن اعتماداً وتسويفاً ، بل يجب كبح جماح الدكتاتورية العائدة ليس ضد الشعب فقط هذه المرة بل ضد دستور البلاد "الجديد/ المعدّل / القديم "أيا كان وصفه خصوصا وأن تصريحات النخبويين تؤكد بأنهم لن يتورعوا عن سفك دماء الشعب باستعداء المجلس أو الخارج ، والمساحة ستكون واسعة تحت مظلة الفوضى المرادة ، وضيقة تحت مظلات أخرى لتلاحق المواطن المصري في الصميم سواءً بخلق أحداث مروعة "كنيسة قديسين جديدة" أو استعداء دولي "سيناء أو السويس " كذريعة لفرض ذات الرؤى القديمة بنفس آلية "الوطني" إن لم تكن أفظع ، وسيعامل الشعب المصري حينها في الدوائر الأممية كمعاملة الشعب السوري المحكوم بماسوني حزب البعث ، وكلنا نعرف قيمة دماء الأميين والجهلة الذين ننتمي لهم في النظرة الليبرالية العالمية الغربية شكلاً واليهودية في حقيقتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger