الاثنين، 24 سبتمبر 2012

اتحاد ضد العنصرية الدينية واستياء من تصريحات مارين لوبان

من أجل الحجاب والقلنسوة... يهود فرنسا ومسلموها يدٌ واحدة ضدّ اليمين

محمد نعيم





تزامناً مع ردود الافعال الغاضبة على فيلم "براءة المسلمين" المسيء للرسول محمد، حركت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان المياه الراكدة، عندما دعت الى حظر ارتداء الحجاب الاسلامي والقلنسوة اليهودية في الاماكن العامة، الامر الذي قاد الى حشد اسلامي ويهودي فرنسي لمجابهة دعوات لوبان.




باريس: شن اقطاب الطائفتين الاسلامية واليهودية في فرنسا هجوماً لاذعاً على زعيمة حزب اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان، حينما دعت الاخيرة الى حظر ارتداء الزي الاسلامي "الحجاب"، والطاقية اليهودية "كيبا" في الاماكن العامة، وفي محاولة لتبرير موقفها قالت بأن في سياق حوار مع التلفزيون الفرنسي: "لم يكن بامكاني الدعوة الى حظر ارتداء الزي الاسلامي فقط، فمن الضروري ادراج الطاقية اليهودية معه، حتى لا يتهمني المسلمون بمعاداتهم، وتحريضي على الكراهية ضدهم".
    
زعيمة حزب اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان
من جانبه اعتبر "ريشال براسكيي" رئيس الطائفة اليهودية في فرنسا، أن ما دعت اليه زعيمة اليمين المتطرف يهدف الى اثارة الصدامات في مختلف المدن الفرنسية، واضاف: "لوبان لا تختلف عن العلمانيين المتطرفين أو المتدينين المتشددين، وانا اعارض كلتا الطائفتين".
ربط متعمد بين الحجاب والقلنسوة اليهودية
في وقت بثت وسائل الاعلام الفرنسية تصريحات زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف لوبان، وقف اقطاب الطائفة اليهودية في فرنسا الى جانب الرئيس فرانسوا هولاند، حينما كان الاخير يشارك في مراسم تدشين نصب تذكاري جديد لمعسكر "درانسي"، الذي شهد إبادة اليهود في الماضي، وخلال الحفل قال اولاند: "إن كل ما يفرق بيننا وما يجعلنا شيعاً هو امر مخزٍ للجميع، فينبغي علينا الحفاظ على كل ما يجمعنا ويوحدنا، فتلك هى القواعد العامة التي نعيش بها وتعيش معنا، وجميعنا يعلمها جيداً، ولا افشي سراً عندما اقول إنها المواطنة وحرية الديانات".
 
وبحسب صحيفة هاآرتس العبرية، شن حاخام فرنسا الاكبر "جيل برنهايم" هجوماً عنيفاً على زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف لوبان، على خلفية ما وصفه بالربط المتعمد بين الحجاب الاسلامي والقلنسوة اليهودية، وقال: "إن اليهود لم يفرضوا على اي شخص ارتداء القلنسوة، ولا ادري لماذا تتحدث لوبان عن اليهود بهذه الطريقة، وما الداعي للربط بين الحجاب والقلنسوة".
الى ذلك اعربت شخصيات اسلامية بارزة في فرنسا عن امتعاضها البالغ من تصريحات لوبان، وقال محمد موسوي رئيس الطائفة الاسلامية في فرنسا: "إن من يحاول منع ارتداء الحجاب أو القلنسوة اليهودية في الاماكن الفرنسية العامة، يسعى الى تحويل فرنسا الى بلد ديكتاتوري".
في سياق لقاء تلفزيوني اكدت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان على موقفها مجدداً، وقالت: "وجهة نظري الخاصة، تدعو الى الانفتاح على مجتمع اكثر علمانية، لتتحطم القيود التي يشهدها قانون الدولة الحالي، فمن الواضح أن ارتداء القلنسوة اليهودية لا يؤثر بشكل او بآخر على مجتمعنا، ولكن ينبغي حظر ارتدائها، لخلق مناخ للمساواة بين كافة المواطنين بمختلف دياناتهم". 
  
لوبان اوضحت أن الوضع في فرنسا تغيّر تماماً عن الماضي، فبعد أن كان هناك توازن عضلي بين كافة الأديان، غيرت الهجرة الهائلة التي تشهدها فرنسا الوضع، فالحجاب والزي الاسلامي الكلاسيكي يمارسان ضغوطات علينا، ليفرزا العديد من الكتل السياسية المتطرفة، ويعود ذلك الى عجز احزاب السلطة عن التعامل مع تلك الاشكالية ووضع الحلول الجذرية لها.
قربان بسيط لترسيخ المساواة بين كافة الاديان
القلنسوة اليهودية أيضًا لم تسلم من هجمات اليمين الفرنسي
على صعيد ذي صلة، دافعت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف عن وجهة نظرها، الرامية الى حظر ارتداء القلنسوة اليهودية، وقالت في سياق لقاء مع التلفزيون الفرنسي: "ماذا سيقول المسلمون في فرنسا وربما خارجها، اذا اقتصرت دعوتي على حظر ارتداء الحجاب الاسلامي؟ سيتهمونني حينئذ بكراهية المسلمين، ولذلك فإنني اطالب من ابناء بلدنا اليهود بذل جهد ضئيل للغاية، وتقديم هذا القربان البسيط، لخلق مناخ يهدف الى المساواة بين كافة الأديان، وأنا على يقين بأن معظم ابناء الديانة اليهودية في فرنسا لن يرفضوا التعاطي مع هذه الدعوة أو هذا الطلب".
  
بحسب الصحيفة العبرية، انطلقت تصريحات ودعوات لوبان الاستفزازية في وقت احتدم فيه غليان مسلمي فرنسا والعالم على خلفية فيلم "براءة المسلمين"، والرسوم الكاريكاتورية الساخرة من النبي محمد، والتي نشرتها صحيفة "شارلي ابدو"، إذ ابدى المسلمون في فرنسا غضباً بالغاً من حكومة باريس، بعد رفض الاخيرة لتظاهر المسلمين، تعبيراً عن اعتراضهم على هذه الإساءة، وقال محللون سياسيون في باريس، إن لوبان اختارت الوقت المناسب للحديث عن اشكالية المساواة.
   
وكان البرلمان الفرنسي مرر تشريعاً يحظر اظهار الرموز الدينية البارزة، مثل ارتداء القلنسوة اليهودية والحجاب، في دور التعليم العامة والمؤسسات الحكومية، بالإضافة الى قانون آخر يحظر ارتداء النقاب في جميع الاماكن العامة، غير أن عدداً من السياسيين الفرنسيين يزعمون ان لوبان لا تدافع عن علمانية الدولة، وإنما تهاجم الاديان.
وقال عضو البرلمان الفرنسي "جان ميري كوفا" إن حزبه UMP ناضل ضد التطرف الديني، الذي هيمن على السلطة في الماضي، وأضاف كوفا: "كان لدينا اصرار في نضالنا على منع ارتداء النقاب في جميع الاماكن العامة".
الحجاب الاسلامي
بشكل غير مفاجئ لم يعارض اعضاء حزب لوبان دعواتها وتصريحاتها، كما امتنعوا عن توجيه أي نقد لها كما فعلت سائر الاحزاب الأخرى، غير أن المنظمات الفرنسية العاملة ضد العنصرية تؤكد أن لوبان لم تتوقف حتى الآن عن مناهضة الاديان، وتتعمد شن حملات التحريض ضد المسلمين واليهود في فرنسا، وفي المقابل تمنح المسيحية فوقية على حساب الجميع.
وجاء في بيان صادر عن تلك المنظمات: "أن لوبان لا تؤمن بالمساواة، كما أنها على قناعة بسيطرة وهيمنة الكاثوليكيين المتطرفين على الآخرين، وما تفعله لا يمت بصلة للعلمانية".
من جانبه قال "بنجامين ابتان" رئيس احدى المنظمات الفرنسية العاملة ضد العنصرية في فرنسا: "الدعوات والتصريحات الاخيرة التي اطلقتها لوبان، لا تعكس تحولاً في سياسة اليمين المتطرف، ولا يبدو من دعواتها سوى التطرف الزائد، فاليهود يعانون بشكل متزايد من معاداة السامية، وشاهدنا ذلك بأم اعيننا خلال التظاهرات المناوئة للفيلم المسيء للرسول محمد".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger