الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ابتذال أسلحة الثورة !


جمال سلطان (المصريون) 22-02-2011

سيكون أمرا محزنا جدا أن يتورط بعض أبناء الثورة المصرية في "ابتذال" أهم أسلحة الثورة ، وهو سلاح النزول إلى الميادين والتظاهر بشكل اعتباطي ومتعجل ، وفي الهايفة والبطالة أحيانا ، وعندما يكون معك سلاح فعال وله هيبة ، فلا يصح أن تسيء استخدامه ، أو تضرب به عشوائيا في كل موقف صغيرا كان أم كبيرا ، هذا هراء ، ويضر بذلك السلاح ، وفي النهاية قد يفقده قيمته وهيبته وقد تخسر التعاطف معه .

لا أعرف سببا منطقيا لتلويح البعض بمظاهرات كبيرة بدعوى أن مطالب الثورة لم تتحقق ، وفي التفاصيل يقول لك أن أحمد شفيق ما زال موجودا في رئاسة الوزراء ، ومع احترامي للفريق شفيق ولرئاسة الوزراء في مصر الآن ، لكن ما هو وزنه السياسي في حسابات السلطة في مصر ، هو في النهاية "إدارجي" لا يملك سلطة حقيقية وإنما يستمدها من آخرين ، لقد كان هدف الثورة الأسمى هو إسقاط مبارك ونظامه ، وقد انتهى النظام فعليا ، وبقيت عملية تصفية فلوله ، وهي مسألة كما أكدت من قبل تحتاج إلى وقت ، بعضهم أرسل لي يقول أنه حتى الآن لم تتم محاكمة أركان النظام ، وتعبير "حتى الآن" يوحي لك بأنه مضى ستة أشهر أو سنة على الثورة ولم تتم محاكمة أحد ، هذه اندفاعة عاطفية غير عاقلة ولا حصيفة ، ومسألة "الدلال" الزائد في المطالب السياسية حتى في "الهايف" منها ، ضررها أكثر من نفعها ، أنا شخصيا أتمنى أن لا أرى شخصا واحدا كان في أي حكومة في عهد مبارك ، لأنه يذكرنا بتلك الأيام السوداء ، وأطالب مع الجميع بإبعاد أحمد أبو الغيط وأحمد شفيق ووزير العدل الكئيب ، وهم الثلاثة الباقون تقريبا من "حزمة" الوزراء القدامى ، ولكن اعتراضي على هذا الأمر شيء ، وأن أدعو إلى حشد مائة ألف متظاهر مثلا أو الاعتصام في الميادين من جديد من أجل إقالة أحمد شفيق أو أحمد أبو الغيط ، أتصور أنه "ابتذال" لسلاح التظاهر وامتهان له .

كما أنه لا يليق بنا أن نسلم عقولنا وعواطفنا لبعض الشخصيات التي شاخت أفكارها وإن كانت تجيد اللعب بالكلام وصك العبارات واختراع السيناريوهات ، على النحو الذي حدث مع "هيكل" في حديثه إلى التليفزيون المصري ، وهو نفس الرؤية التي يسربها ويجرعها لمريديه من كتاب الزميلة "الشروق" الذين تتلمذوا عليه في الأهرام قديما ، طوال الأسبوع الماضي ، هيكل محدود المصادر جدا من سنوات طويلة ، هيكل أرشيف تاريخي لا أكثر ، وعندما يخوض في قضايا اللحظة يأتي بالعجائب ، ولولا ما تبقى لديه من "هيبة" إعلامية لاتهمه الناس بالسخف الشديد ، على النحو الذي حدث معه عندما علق على أحداث سبتمبر وتدمير برجي التجارة الأمريكية فقال أن معلوماته أن المتطرفين من صرب البوسنة هم الذين قاموا بالعملية!! ، ومثل إيحاءاته التي أراد بها أن يقول أن مبارك ما زال يحكم مصر أو يتآمر عليها من شرم الشيخ ، ودبج خرافة أن الأوامر والتكليفات تصدر من هناك إلى قصر العروبة ، وهو محض هراء وسخف ، وقد رد عليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكلام رادع ومهين أيضا ، وإن كان مصاغا بأدب .

والحقيقة أن خبرة التاريخ تعلمنا في أهم دروسها أن بعضا ممن يحسنون الهدم والإزالة للماضي والفساد والاستبداد لا يحسنون بنفس الدرجة والكفاءة البناء والتكوين الجديد ، ومشكلة هؤلاء أنهم يتصورون أن وجودهم مرتبط بتواصل رحلة الهدم دون أي رؤية لمرحلة البناء ، وأحيانا دون ثقة في قدرتهم على أن يتواصلوا مع مجتمعهم بمشروع بديل متكامل ومقنع ، بل إن بعضهم يتوجس خيفة من قرب استحقاق أن يواجه الأمة في انتخابات حرة ، أو أن يتحمل أمامها أي مسؤولية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها ، وهؤلاء من الطبيعي والمفهوم أن يفزعوا إلى الهياج والصراخ والتظاهر المستمر ، في الهايفة والبطالة ، كما يقولون ، وهي مسألة تحتاج منا إلى مراجعة مع النفس وإحساس أعلى بالمسؤولية تجاه الوطن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


Locations of Site Visitors
Powered By Blogger